قراءة في إسقاط التعديلات الدستورية / د. معمر محمد سالم

أحد, 19/03/2017 - 01:13
الدكتور معمر محمد سالم

وأخيرا وقف حمار التعديلات فوق العقبة، بعد أن اعترضها ما يسميه فقهاء المرافعات "مسألة أولية".  تنتصب ـ عادة ـ  حين تعترض القاضي مسألة، تفرض عليه حسمها قبل حسم الخصومة، و "المسألة الأولية" هنا، هي موافقة  ثلثا مجلس الشيوخ على التعديلات، فبالاستناد إلى المادة: 99 من دستور 20 يوليو 1991، وتحت الباب الحادي عشر المعنون ب " مراجعة الدستور" تنص المادة على أن التعديل الدستوري، يقتضي موافقة  ثلثا غرفتي البرلمان عليه، بعدها يكون للسلطة التنفيذية الخيار بين عرضه على مؤتمر الغرفتين أو عرضه على الاستفتاء الشعبي.
وبرفض مجلس الشيوخ ـ مشكوراـ للتعديلات ـ غير مأسوف عليها ـ يكون النظام دخل عنق زجاجة لا يحسد عليه!! وهو ما جعل بعض أنصاره، يلوذون بالفرار إلى المادة: 38 من الدستور، لعلهم يجدون فيها "حصان طروادة" لتحقيق المأمول المفقود بفعل صفعة الشيوخ.
و في حقيقة الأمر يمكن القول ـ  من الناحية القانونية و الأخلاقية  ـ إن التعديلات وُئدت و لا سبيل للعودة للمربع الأول،ذلك أن المادة: 38 من الدستور التي يحاول البعض أن يؤسس عليها "المحاولة الثانية"، وردت في إطار صلاحيات رئيس الجمهورية المتعلقة بتسيير شؤون الدولة و كذا الاستفتاء السياسي، وليس الدستوري!!
وبعيدا عن السجال القانوني حول فرص " إحياء" التعديلات التي غدت جثة هامة،سنحاول في هذه السطور، تقديم قراءة  لأبعادة " مقبرة التعديلات" و في سبيل ذلك نسوق الفرضيات التالية، مع ترجيح الاحتمال الأخير:
1 ـ أن قوى المعارضة نجحت في هزيمة النظام قانونيا، فسدت عليه أبواب التعديلات بالطرق القانونية.
2 ـ أن النظام أراد عودة ناعمة عن تعديلات لم تكن في الأصل جدية،ففتح له مجلس الشيوخ خط رجوع آمن.
3 ـ أن يكون مجلس الشيوخ أراد وضع النظام في زاوية حادة، تضفي عليه قداسة شعبية، وستجعل تجديده ـ المشروع ـ انتقاميا وتعسفيا، ولا يعدو كونه  تدابير عقابية انتقامية.
4 ـ أن يكون تشريف مجلس الشيوخ  ـ بالذات ـ بفضل إسقاط التعديلات، بداية وضع السيد: محسن ول الحاج على  منصة الدعاية الإعلامية، بتقديمه على أنه "بطل" موقعة مقصلة التعديلات، وبذلك ينتدب النظام أحد رموزه لقيادة الثورة عليه، لكنها ـ بحول الله ـ ثورة مأمونة ومحدودة المجال.
وعليه يمكن أن يكون رأس جبل الجليد، قد تكشف عن خليفة الرئيس المقبل، الذي ظهر يختال في طليعة "الثوار" ليسرق عواطف رافضي التعديلات الدستورية، وبذلك يتم " تطهيره" من الخطايا الساسية، مما يسهل إعادة تأهيله للمرحلة القادمة.