إلي من يهمهم الأمن في قطاع الشرطة الوطنية

أربعاء, 05/04/2017 - 10:37
حمين سيدي أمعيبس / كاتب صحفي/ حقوقي

إذا كان الجنرال محمد ولد مكت المدير العام للأمن الوطني وطاقمه في إداراته المركزية و الجهوية جادين في إصلاح البيت الداخلي للشرطة الوطنية الذي تشكل "مفوضية الشرطة الوطنية" مرآته الأولي و نقطة ولوجه من طرف المواطن المظلوم و المجرم المحترف و الذي يكون في عديد الحالات التعاطي معه أكثر دبلوماسية من المواطن المظلوم و ذلك لاعتبارات لا يمكن أن تحددها سوي الشرطة التي تكرم المجرم علي حساب البريء وقد أخبرني أحدهم يوما بأن معاملة المجرم تحددها حرفيته و حجم المسروقات الموجودة بحوزته وقد طالب العديد من المجرمين بمحجوزات لدي العدالة و خلال التحقيق معهم و حتي بعد اكتمال مدة سجنهم، فإن الجنرال محمد ولد مكت عليه تنظيف هذه المفوضيات من ما بات يعرف "بسلك الوكلاء" و استبدالهم بوكلاء جدد حيث يحدد القانون رتبة وكيل شرطة حتي مساعد أول فهذا السلك الذي عمل في هذه المفوضيات ما يقارب ردحا من الزمن لم يعد صالحا لأي شيء سوي الظلم و التلاعب الذي يتفاقم يوما بعد يوم داخل مفوضياتنا الوطنية و في حالات كثيرة يبقي العديد من مفوضي هذه المفوضيات و مديري الإدارات الجهوية للأمن عاجزين عن معاقبة أفراد أصبح دخلهم اليومي و عدد ممتلكاتهم و معاملاتهم يفوق بكثير من هم أعلي منهم رتبة إلا من رحم ربك و قد حاول بعض المفوضين المحولين أخيرا نحو مفوضيات في مختلف ولايات أنواكشوط الثلاثة فك رموز أقسام الشرطة القضائية حيث يعتبر أحد أهم أقسام المفوضيات بوصفة المكلف الأول بملاحقة المجرمين و متابعتهم و توقيفهم و تحرير محاضرهم و إحالتهم للقضاء بالإضافة لتنفيذ القرارات التي تصدر في حقهم و خصوصا تلك المعروفة قانونيا "بالرقابة القضائية" من خلال إجراء تحويلات خفيفة في هذه الأقسام إلا أن هذا التحرك تعرض للفشل فجل رؤساء أقسام الشرطة القضائية يعملون بنسبة %35 لصالح المواطنين الذين يلجئون لهم بغية تقديم شكاوي و تسجيل مسروقات و رفع الظلم عنهم أما %65 المتبقية فهي لهم يقومون فيها بأنشطتهم الخاصة و معاملاتهم الروتينية و استفزاز من يرونه أنسب لذلك وقد تعرض العديد من المواطنين لظلم علي أيديهم حتي أن بعضهم قادته قوته و جبروته و تآمره إلي رمي أبرياء في السجن يختلفون معه أو يشكلون خطرا كبيرا علي معاملاته ويشكل حضور المرأة في تعامل هذه الأقسام رغما صعبا فكم من رجل فقد زوجته أو تم التحرش بها و إن شعر بذلك يتم رميه في السجن و التلفيق التهم له و الأمثلة علي ذلك و العديد من الرجال أنتهي بهم بالمطاف في السجن بسبب تصديهم للممارسات غير أخلاقية ضد زوجاتهم من طرف عصابات منظمة في غطاء الأمن الوطني، وفي العادة تكون التهم حيازة المخدرات و تعاطيها، أما مرشدي الشرطة أو أصحاب السوابق حسب المتعارف عليه في المفوضيات و الذين يعملون كمخبرين فكل واحد من هؤلاء له ما له و عليه ما عليه و يتولون في جل الحالات ما يعرف " ببحث تسخير المكالمات" الذي يحدد القانون أنها وثيقة سرية لا يطلع عليها إلا ضابط الشرطة القضائية الذي طلب من وكيل الجمهورية توجيه أمر لمؤسسات الاتصال من أجل كشف مكالمات رقما متابعا من طرف أجهزة الأمن أو تشتبه فيه و نتيجة التسيب و التلاعب داخل جهازنا الأمني فقد تولي هؤلاء المرشدون متابعة هذه الوثيقة القانونية السرية و يستخدمونها لاستفزاز و الضغط علي أشخاص أبرياء قد تشمل لائحة الرقم المتابع أرقامهم مما أصبح له دخلا معتبرا عليهم و قد أخبرتني سيدة محترمة أنها في يوم الأيام أتصل عليها رقما لا تعرفه و أخبرها بأن وكيل شرطة يعمل في مفوضية كذا و أنه يريد منها أن تحضر فورا في أمر فقالت له بعد لحظات سأكون معك و خلال تواجدها في المفوضية سألت عنه مركز المداومة في المفوضية فقالوا لها أنه ليس شرطيا و سوف يأتي في الحال وبعد وصوله أدخلها في مكتب و أخبرها بأنهم يبحثون عن مجرم وقد عثروا علي رقمها في كشف مكالمته و قدم لها ألائحة وبعد تمعن "قالت له هذا الرقم رقم مكينا كي مصلح سيارات أتصل عليه في أمور مهنية و لا علاقة لي به، ثارت حفيظته وقال لها أنت عاهرة و مجرمة ولن تخرجي منها قبل العثور عليه لأنك متعاونة معه وبدأ يخرج عن صوابه لكن في حالة ما أعطيتني مبلغ كذا يمكن أن نتفاهم في تلك الأثناء تقول السيدة أجريت اتصالات من خلالها خرجت من المفوضية وسط رفض شخص ليس شرطيا أولا ولا أحد يخوله هذه الصفة ولا يوجد أمر لا من ضابط المداومة الذي لم يخبره بالأمر ولا وكيل الجمهورية يأمر بتوقيفي نظريا" ، حتي أن بعضهم يتجول في أورقة المفوضيات و مكاتب قصور العدل و هو يرتدي بدلات رياضية تحمل شعار الشرطة وأغلال حديدية وفي عديد الحالات يتولون حمل المحاضر و أمن المحالين للعدالة و يظهرون في صورة أنهم رجال أمن مما يخولهم ابتزاز المواطن الضعيف و التلاعب به وقد شاهدت بعضهم يحمل مسدس يتجول به في الشوارع دون ترخيص، وحسب المتوفر فإن وجودهم في قلب التحقيق يحول في العديد من الحالات مجري الأمور ويزودون الماثلين أمام التحقيق وشركائهم بمعلومات قد تفسد في عديد الحالات مجري الأمور، إلا أن التحويلات الأخيرة التي تمت علي مستوي سلك الضباط و التي جاءت بمفوضين شباب و أكفاء و مهنيين و محترفين إذا لم تعزز بتحرك عاجل من أجل إيقاف هذه التصرفات المشينة بأمننا الوطني و صورته التي بدأت تتضح منذ توليكم إدارته و التي حاولتم من خلالها زيادة القطاع باكتتابات جديدة و تزويد العديد من المفوضيات بمعدات إدارية و لوجيستيكية تمكن من مزاولة المهام بكل حرفية و مهنية إذا لم تعزز بإرادة خالصة لتنظيف البيت من الداخل و مساعدة هؤلاء المفوضين علي تسيير مفوضياتهم و التصدي لكافة أنواع السمسرة و التلاعب التي يشهدها القطاع و تعزيز مسطرة الاستماع للمتهمين و تدوين ما يقولون و التغلب علي ثقافة المغص و اللصق المعمول بها في العديد من المحاضر و الإطلاع بدور عون القضاء لا خصمه و مكافئة شرطيين أثبتوا جدارتهم في مفوضياتهم كما وقع أخيرا في مفوضية عرفات رقم 2 حيث أستطاع قسم الشرطة القضائية من استرجاع العديد من السيارات المسروقة لأصحابها بعد جهد جهيد فإن هذا النوع من الحالات تجب مكافئة أصحابه، أما من ثبت عنهم أنهم متعاونون مع المجرمين و يتقاضون مبالغ مقابل تسترتهم علي الجريمة و مساعدة المجرمين علي الإفلات من العقاب فيجب تسريحهم من القطاع ومعاقبتهم و التشهير بهم، كما وقع معي خلال شكوى تقدمت بها لأحدي المفوضيات بعرفات بخصوص قطعة أرضية مزورة الوثائق فوضعيتي كمعاق و انتمائي لوسط اجتماعي فقير وعلاقات المال و الدم و الغرابة المنتشرة في مفوضياتنا جعلت حقوقي تضيع لكن لازالت مصرا علي أن يظهر الحق و أن تكون الشرطة سندا للمظلومين لا الظالمين رغم توفري علي محول من وكيل الجمهورية يطالب فيه المفوضية بفتح تحقيق في ملابسات الموضوع و تقديمه و هو ما لم يقع وقد اتخذت إجراءا آخر قد يكون أكثر شمولية في ملاحقة المتهمين في هذا الملف و المتعاونين معهم.  

 

بقلم : حمين سيدي أمعيبس  كاتب صحفي/ حقوقي