حياة حافلة بالنجاح والعلم والزهد والصلاح..

خميس, 06/04/2017 - 14:22
الب معلوم

 الشيخ محمد أحيد ولد يعقوب الجكني حفظه الله أحد أعلام هذه البلاد علما وورعا واستقامة ولأن حياة هذا الشيخ كما هو معروف حافلة بكل ما من شأنه التمكين لدين الله وإعمار أرضه بالطاعة والاستقامة وتخريج أجيال لا تحصى من حملة كتاب الله في كل أنحاء الوطن. فإنه من أقل القليل اليوم أن نحاول تسليط بعض الأضواء الكاشفة على شيء من حياة هذا العلم البارز من أعلام موريتانيا. تذكيرا للأجيال وإحياء للقدوة الحسنة في المجتمع وتثمينا لحياة الصالحين من العباد. ولد الشيخ محمد أحيد ولد يعقوب عام المقواس ويوافق سنة 1917 ميلادية على جبال تكانت الشاهقة أبدا بالشموخ والتحدي إلى علياء المجد والسموق.. ما يتطلب البحث عن علاقة تأثير جغرافية بين تلك الجبال التي تطاول السماء وبين الهمة العالية عند الشيخ وسمو روحه وتعلقها دائما بالملأ الأعلى وانجذابها إلى كل معاني العظمة والتقديس.

ومهما يكن فإن الشيخ محمد أحيد سادس خمسة كلهم حافظ لكتاب الله تعالى على يد والدهم يعقوب ولد المختار ولد سيدي محمد ولد الطالب اعبيدي الجكني. غير أن الشيخ دحيد سرعان ما انتقل لدراسة الرسم عند كل من سيدي المختار ولد عبد المالك والشيخ السالم ولد عبد الودود والشيخ صدف ولد ديه ليسافر في رحلته الطلبية إلى محظرة المقدمين القلاوية ببلدة تاسكاست حيث درس مقدمات النحو و المقرأ ومنها إلى حاضرة أولاد ألمين بكيفة وهناك عمق دراسته للقرءات وخاصة قراءة نافع. وما لبث أن تعلق بالوصول إلى الشيخ عبد الرحمن ولد شب المسومي بالذراع فأقبل عليه وأحبه حبا شديدا وأكرمه وأعطاه الاجازة في القرءان الكريم ثم انتقل إلى محظرة أهل الطالب ابراهيم بالتجال فدرس مقدمة ابن عاشر في الفقه ومختصر الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي الذي أكمل دراسته فيما بعد على الشيخ الحاج ولد فحفو حفظه الله وبارك في عمره كما درس على العلامة أحمد ولد مود الجكني رحمه الله .

والحقيقة أن توجهه إلى حضرة شيخ الطريقة القادرية الشيخ أحمد أبو المعالي بأكرج كانت مرحلة فارقة في حياته على كل الأصعدة فعنه أخذ التصوف ونال رتبة التصدير في زمن قياسي بأقل من ستة أشهر ولعلها سابقة لن تتكر أو نادرة قلما تذكر ويقولون إنها من كراماته الكثيرة.

وفي هذه المرحلة حصل على إجازة بين بين من الشيخ سيدي المختار ولد محمد الأمين اللمتوني الملقب الننه الذي أخذها عن أشياخه بأفله. وفي مجلس الشيخ أحمد أبي المعالي العامر بالذكر والشكر والانقطاع إلى الله تعرف الشيخ دحيد على العالم الجليل الشيخ زين ولد المحجوب صهر شيخه أحمد أبو المعالي فدرس على يديه علوم التفسير ومؤلفات محمد مولود. وخاصة مطهرة القلوب ومحارم اللسان وإشراق القرار ومنه اطلع على الكفاف وعندما عاد إلى مسقط رأسه في تكانت كان الشيح أول من أدخل كتب محمد مولود إليها وأشاعها عند الناس. ومع وفرة معارفه وسعة مداركه في العلم لفت انتباه شيخه أحمد أبو المعالي الذي قال عنه إن من عباد الله من لا يأتي فتحه إلا عند الحاجة مثل الشيح محمد أحيد وهكذا تبدوا مقولة إن علم الشيح دحيد وهبي لدني لها حظ وافر من الصدق. إنقطع الشيح محمد أحيد تماما عن دنيا الناس ونذر نفسه لعبادة ربه وتعليم دين الله لدى حضرة أهل المعالي فاشتغل بالتربية والتدريس وآثر تأليف القلوب على تأليف الكتب. وقد عهد إليه شيخه أحمد أبو المعالي بإمامه المسجد وتعليم أبنائه وطلاب العلم الوافدين ومنحه كل ثقته وسره. ويقوم منهجه التدريسي على تبسيط المادة التعليمية لتكون في متناول الجميع وتقييد المسائل بالانظام العفوية جميلة السبك قوية الحبك . كما عرف بسهولة منح الإجازة العلمية لطلابه ليتفرظوا لإقامة محاظر جديدة ببلداتهم وقراهم .

وعن إجازته قال الشيح محمد المصطفى أبو المعالي إنها غنية بالبركة والسر. وقد أظهر الشيخ دحيد حرصا شديدا على سلامة عقائد المسلمين وبين أهمية مسائل الفقه وحذر من خطورة ترك الفروع ولهذا ألف في التوحيد وانتصر للعقيدة الاشعرية ومذهب الامام مالك في الفقه من خلال كتبه ومنها : "النصيحة المشرعة للطريق والمطردة للمنكر للوسيلة كالشيخ أو الصديق". وكتابه "نصيحة المقلد لمالك والاشعري أحمدي". وغير ذلك من مؤلفاته وقصائد وأنظامه. أما عن عبادته واستقامته فحدث ما شئت عن الحسن والإتقان والقرب من الكمال ودوام الاتصال..

لسانه لا يفتر عن ذكر الله وجوارحه غارقة في الطاعة وإلى الآن ما يزال محافظا على قراءة ورده من القرءان وهو جزءان ( 4 أحزاب) كل يوم. قصده الشعراء والعلماء والاولياء بالمدح والثناء الحسن حتى إن الشيخ محنض باب الديماني قال عنه : إن صاحب اللمة الجكني الشيخ محمد أحيد ولد يعقوب هو صاحب الوقت وقطب هذا الزمن. قبل أيام زار الشيخ محمد الحسن ولد احمد الخديم في قرية التيسير وقال عنه إنه رجل صالح وعليه سمى الصالحين. حفظ الله شيخنا الشيخ محمد أحيد ولد يعقوب وبارك في عمره ونفع المسلمين بعلمه وسلوكه واستقامته.

بقلم : الب معلوم