الدولة البوليسية التدوين في خدمة الأمن / حمين سيدي أمعيبس

أربعاء, 19/04/2017 - 11:14
حمين امعيبس

الزيارة التي أداها محمد ولد عبد العزيز في 11 إبريل المنصرم للعاصمة الفرنسية باريس كانت كافية لبداية صفحة جديدة مع نشطاء "حركة لا تلمس جنسيتي" المعارضة لنظام في الداخل و الخارج و التي يصفها النظام بالراديكالية و العنصرية و تعتبر هذه الحركة من أهم الحركات الحقوقية الزنجية الخارجة عن طاعة حركة أفلام المشاكسة و المهادنة في نفس الوقت و تنشط من خلال العديد من الشباب الزنوج الناشطين في العمل التنموي و الحقوقي و الاجتماعي وقد حاولت الدولة خلال السنوات الماضية استدراج العديد من قادتها وشراء ذممهم لكنها فشلت عكس ما وقع مع حركة 25 فبراير و حركات حقوقية أخري معروفة،

وقد نجحت الحركة إلي حد كبير في فضح ممارسات النظام بخصوص الحالة المدنية ضد الزنوج الموريتانيين و الإرث الإنساني و نظمت العديد من الإعتصامات و المسيرات و تتخذ من فضاء التواصل الاجتماعي منبرا لبث أفكارها و أهدافها و توجهاتها و لها متعاطفون كثر من نفس الشريحة داخل الإدارة الموريتانية و تعتبر عنصرا محركا لعمل المنظمات الإنسانية الدولية في موريتانية من خلال منطقة الضفة حتي أن بعض الإدارات الحكومية تحسب علي عناصر منها مثل المؤسسة الوطنية لصيانة الطرق التي تشغل العديد من عناصر الحركة و الفندقة و السياحة و البعثات الدبلوماسية الغربية ،  

وحسب المعلومات فإن ما تعرض له الضيف الموريتاني من مضايقات و وقفات احتجاجية وصفته بالدكتاتور و المفسد و مغتصب السلطة و المنقلب علي الشرعية و العنصري كانت كافية لربط الحدث من طرف المخابرات الموريتانية بعناصر من الحركة في الداخل وسط تسويق معلن عبر كافة وسائط الاتصال لهذه الهجمة الشرسة التي تعرض لها وما صاحبها من تذمر داخلي من طرف أوساط داعمة له اعتبرت هذه الخطوة عملا جبان و تصرف مدفوع الأجر و أن أطراف في الداخل و الخارج تحركه من أجل التشويش علي الرجل و سياساته الناجحة حسب مناصريه في ميادين حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب و الوحدة الوطنية و السلم الاجتماعي، في الجانب المقابل كان الرئيس و مخابراته و أجهزة أمنه يفكرون جليا في أنجع طريقة للإيقاع بناشطين من "حركة لا تلمس جنسيتي"  في الداخل خصوصا بعد ردود الفعل المتباينة التي رافقت التصرف حيث غذتها أيضا تصريحات النائب في البرلمان "سوده بيرام" و المحسوبة علي شقيقها رئيس حركة لا تلمس جنسيتي "ون بيرام" وحرم القيادي السابق في حركة أفلام صار إبراهيما التي وصفت النظام و المجتمع بالبيظاني بالعنصري و ما تعرضت له الأخيرة من سب و شتم و تعيير من طرف اليمين المتطرف خصوصا زملائها النواب،

تراكمات جعلت السلطات تفكر في إعلان تحرك جديد نحو ناشطين زنوج آن الأوان ليذوقوا طعم الزنزانة و تأتي هذه الخطوة  من أجل جرهم نحو الاعتراف ولو ضمنيا بمن يقفون خلف تلك التحركات الباريسية وقد تكشف التحقيقات عن أسماء وازنة لرجال أعمال موريتانيين و رؤساء سابقين و حتي قادة في المعارضة في الداخل و الخارج وبعض الحركات الحقوقية المهمة حيث تستثني حركة إيرا الحقوقية هذه المرة لحاجة في نفس يعقوب خصوصا أن الحركة بدأت تفقد جناحها الزنجي ولم تعد العوامل الإستخباراتية قادرة علي جمع الزنوج و لحراطين في بوتقة واحدة حتي الزنوج أنفسهم لم يعد العمل تحت شعار حركة إيرا الحقوقية يسمح لهم بإبراز مطالبهم مما قاد بعض قادتهم لإعلان الطلاق مع حركة إيرا و بداية مشوار جديد قد بدأت ملامحه تفوح في الأفق وقد يكون عنوان المرحلة القادمة، من هنا نجح الأمن الموريتاني إلي حد كبير في استدراج الشباب الزنوج في مسيرتهم الأخيرة بعد أن كانت وجهتها القصر الرئاسي وهو ما رفضته القوى الأمنية وقمعت المتظاهرين الذين حملوا شعارات تطالب بالتشغيل وبعض الهم الشبابي العام دون الدخول في العديد من التفاصيل،

و تتحدث بعض الأوساط الغريبة من التحضيرات التي اكتنفت المسيرة و التنسيق الذي دار بين منظميها أن من بين الشباب المشاركين فيها و خصوصا من ينتمون للعنصر البيظاني و الزنجي ناشطين في العمل مع المخابرات و فاعلين في الملف الأمني الوطني و قد عقدوا العديد من اللقاءات مع إدارة الأمن مباشرة بعد الإهانة التي تعرض لها الرئيس في باريس ومن بين المخبرين مدونين كبار و كتاب و ناشطين شباب كانت مهمتهم الأولي الإيقاع بالمجموعة في شرك الأمن و هو ما وقع وسوف تكشف الأيام عن أسماء بعضهم وبعضهم الآخر لازال مقاوما يتصدر التدوين المندد بسجن رفاقه ويحضر المؤتمرات الصحفية و يشارك في الضغط من أجل إطلاق سراح المجموعة و هو فعل أمني معروف من أجل أتساع لائحة الموقوفين و معرفة خفايا أخري في الملف خصوصا أن هؤلاء الشباب تجدهم مغردين و مصورين و مشاركين مدفعين في كل التظاهرات ذات الطابع الحقوقي دون أن يصلهم بطش الأمن أو يتم توقيفهم ولو لحظة وفي ذلك سر آخر هو أن الصورة التي يلتقطونها و التغريد الذي يطلقونه رموز لا تفك رموزها إلي ليلا في مخابر إدارة أمن الدولة وهي مستندات رقمية يستفيد منها المحققون خلال استجواب العناصر فقد حدثني رفيق أن المعلومات الموجودة لدي المحققين دقيقة حيث يقولون لك في الليلة كذا و في مكان ما كنت ترتدي بذلة رياضية و في حدود الساعة كذا توقفت عن السير علي طريق عمارة كذا وركبت سيارة من نوع كذا كان فيها فلان ذهبتم نحو فلان فلم تجدوه و خلال المرور من أمام القهوة كذا أتصل عليك فلان ماهي علاقتك بفلان و ماهي علاقة فلان بفلان و هل سبق و أن أتصل عليك رجل الأعمال فلان و قال لك أن تذهب نحو فلان،

الدولــة البوليسية  هي تلك الدولة التي تكون فيها السلطات الإدارية والتنفيذية مطلقة الحرية في اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة دون الرجوع إلى القواعد الأساسية التي تحدد صلاحياتها واليات استعمال تلك الصلاحيات والمديات الواجبة الاستعمال ..لذلك نستطيع القول أن الدولة البوليسية هي التي تنصهر من خلالها جميع مؤسساتها وسلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية فيما بينها دون أن يكون هناك فصل او معيار يتم من خلاله التمييز بين عمل تلك السلطات و هذا ما جعل السلطة القضائية تسرع في القبض علي هذه المجموعة و اعتبارها خارجة عن القانون ويتم إيداعها السجن في خطوة تثبت من جديد أن القضاء مسخر لخدمة السلطة و أجندته البوليسية.