ولد الشيباني: هناك أزمة ثقة بين الأطر في شركة اسنيم

ثلاثاء, 10/03/2015 - 15:11
رئيس نقابة المعادن أحمد فال ولد الشيباني (السراج)

موفد السراج (الزويرات) - قال رئيس نقابة المعادن المنضوية تحت الكونفيديرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية بمدينة الزويرات أحمد فال ولد الشيباني "إن الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" تخطو خطواتها نحو انهيار وشيك إذا لم تحل مشكلة الإضراب وتعالج أزمة عدم الثقة التي تسود طبقة الأطر في الشركة إضافة لمحاربة سوء التسيير المستشري وتنامي الفساد".

 

وقال ولد الشيباني في مقابلة أجراها معه موفد السراج إلى مدينة ازويرات إن مدير الشركة الحالي حين جاء لمنصبة قام بالعديد من الإجراءات منها إقالة بعض مديريه السابقين حين كان يعمل في الشركة، في أكبر تصفية حسابات شهدتها الشركة عبر تاريخها معتبرا أن ذلك شكل أزمة كبيرة داخل الشركة من ناحية عدم الثقة.

 

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

 

 

السراج: هل زيادة أجور العمال هي ما ينقص شركة اسنيم للتأزم؟

ولد الشيباني: زيادة الأجور لن تشكل أي عائق على قدرة الشركة في المشاركة بالسوق العالمي وتخطي الأزمات، نسبة الأجور (أعباء الأجور) الآن في شركة اسنيم هي 16 – 19 % من التكلفة الإجمالية للإنتاج بالمقارنة مع شركات تعدين أخرى تعمل في موريتانيا نجد أن نسبة أعباء الأجور هي 34 % من تكلفة الإنتاج، مما يظهر أن شركة اسنيم تقلص تلك النسبة بشكل كبير مقارنة بشركة تازيازت مثلا.

 

السراج: ومذا عن النسب الآخرى؟

ولد الشيباني: هناك 40 % من تكلفة الإنتاج مخصصة للتسديد، أي الاستثمار في وسائل الإنتاج والآليات التي تقوم بعملية الإنتاج والتي تستهلك من مجهودها، أما بقية تكلفة الإنتاج فتستهلك في أمور أخرى.

 

 

السراج: مذا يقصد بالتسديد؟

ولد الشيباني: التسديد يرجع أحيانا للشركة لأنها تستثمر في آليات ومعدات تابعة لها وبالتالي عليها أن تسدد ثمن استغلالها بنزعه من كلفة الإنتاج، وهذه نسبة 40 % نسبة كبيرة ومؤداها انتهاج الشركة في الأعوام الأخيرة اقتناء عدد كبير من الآليات الضخمة والمكلفة والتي انخفضت مردوديتها مثلا في الماضي كانت عندنا آليات الشحن من نوع Pelles PH وهي آليات ضخمة عددها 4، وعدد آخر من آليات صغيرة تسمى Busyrus وعددها 3، أما الشاحنات من نوع كاتربيلار وأنواع أخرى 65 شاحنة والتي تحمل ما بين 250 – 300 طن من الحمولة مرة واحدة. هذه الآليات هي أهم ركيزة للإنتاج وكان سقف الإنتاج يتراوح ما بين 11 – 12 مليون طن، أما اليوم فعند الشركة 7 آليات كبيرة من نوع PH وعدد من نوع O et K يبلغ 13 آلية و126 شاحنة كبيرة من نوع كاتربيلار.

 

 

السراج: يعني أن تزايد الآليات زاد تكلفة تسديد "أتعابها" إذا صح التعبير؟

ولد الشيباني: تماما هذا يؤكد تضاعف وسائل الإنتاج في حين أنه بالكاد ارتفع حجم الإنتاج ليصل إلى 13 مليون طن شهريا، ويدل ذلك على تراجع أداء الآليات   PH من 15 – 16 طن   وهو الأداء العالمي المتوسط والذي كانت بلغته شركة اسنيم في السابق وهو 9 مليون طن، فما كانت تنتجه الآلية الواحدة صارت تنتجه آليتان.

وهذا التراجع وزيادة عدد الآليات هو ما يساهم في زيادة تكلفة الإنتاج وزيادة نسبة التسديد، فجزء كبير من الآليات كان مجهزا استباقا لإطلاق مشروع القلب رقم 2 وهو مشروع تركيب مصنع ومعدة لتهيئة الحفرة المنجمية اللازمة لتغذية المصنع بالمعادن، لكن هذه الآليات الضخمة أدخلت في عملية الإنتاج لمحاولة رفعه ولكن العكس هو ما حصل.

 

السراج: مذا سيحصل لو طالت أزمة اسنيم ولم يوجد لها حل؟

ولد الشيباني: في حال تمادت أزمة اسنيم ولم تستطع الدولة أن تجد لها حلا مناسبا قد تؤدي إلى انهيار اسنيم وخسارة المورد الأساسي للخزينة الموريتانية بما يفوق 15 في المائة وخسارة أحد ضمانات الأساسية لحصول الدولة على أية قروض من الخارج، ستعجز الدولة عن الحصول على القروض الأجنبية من المؤسسات والمانحين الدوليين.

 

 

السراج: ما هي العواقب المترتبة على انهيار هذه الشركة؟

ولد الشيباني: يتكون هنالك خسارة ما يزيد عل 10 آلاف موظف وفرصة عمل، إذ تعتبر اسنيم هي الموظف الأساسي بعد الدولة الموريتانية، كما ستتلاشى مدن وتجمعات سكانية كالزويرات وافديرك وكل القرى المحاذية للسكة الحديدية والتي تتهدد بالاندثار وهجرها من قبل أهلها لو انهارت المؤسسة لأنها كانت تعتمد عليها بشكل رئيسي.

 

 

 

 

السراج: ما ذا عن مشروع القلب رقم 2؟

ولد الشيباني: سيترتب على ما ذكرته آنفا تأخر مشروع القلب رقم 2 لمدة سنتين مما سيمنع دخوله في الدورة الإنتاجية طوال تلك المدة، كما أن رفع مستوى الإنتاج في المناجم السابقة لم يتحقق لأن الآليات لم تستخدم الاستخدام الناجع، فصارت رغم أعدادها الكبيرة تقوم بما قامت به الآليات القليلة السابقة، جزء كبير من هذه الآليات ينظر إلى الصفقات التي اكتنفت عملية اقتناءه بأنها غير مبررة وأنها جاءت من أجل فساد وإبرام صفقات مشبوهة.

 

 

السراج: هل تعني أن هنالك فسادا وسوء تسيير وعجزا تقنيا؟

ولد الشيباني: هنالك عجز تقني وسوء تسيير بين ويظهر جليا في تحييد العديد من الكفاءات والقدرات من خلال إخراجها بشكل كامل من الشركة أو بتهميشها أو بتكليف أشخاص آخرين بإدارة الإنتاج رغم أنهم لا يمتلكون الأحقية والكفاءة والخبرة، نتيجة لازمة ثقة بين الأطر، فالشركة قادرة على الإنتاج بأقل تكلفة لو استغلت القدرات التي عند الأطر والكفاءات الموجودة حاليا، وإذا جعلت كل شخص في المكان المناسب.

 

 

السراج: كيف يمكننا أن نقارن بين شركة اسنيم وشركات تعدين مشابهة في العالم؟

ولد الشيباني: إن كل التوجهات العالمية وخصوصا في شركات التعدين المشابهة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" انتقلوا من الحرص على مقدار الكم نحو نوعية وجودة المواد والإنتاج.  فبالنسبة للأجور هناك شركات أجنبية عاملة في موريتانيا يصل فيها متوسط راتب الإطار إلى مليون أوقية أما بالنسبة لسنيم أربع مائة ألف أوقية فقط فهنا البون شاسع والفرق كبير.

 

 

السراج: كيف كانت شركة اسنيم صامدة كل هذه الفترة هل تعرضت لأزمات مشابهة؟

ولد الشيباني: كانت شركة "اسنيم" في أزمة قديما من خلال أنها عانت من نضوب مناجم قديمة كانت ميفارما قبل التأميم تستهلكها، وفتحت مناجم جديدة تستلزم إيجاد مصانع وتكلفة استصلاح كبيرة. وجعل هذا الوضع الشركة التي ورثت مناجم غنية في حال نضوب، وأمامها احتياطات من المعادن الفقيرة التي تتطلب مصانع لتركيز نسبة الحديد فيها مما فرض عليها استثمارات كبيرة لفتح منجم من نوع غني وبناء مصنع القلب 1 لتركيز الاحتياطات المعدنية الفقيرة، بالإضافة إلى أن أسعار العملة الةطنية كانت جيدة حينها، مما قلل اهتمام الشركة بالجوانب الاجتماعية كالأجور والنواحي الأخرى من مزايا يستفيد منها العمال.

 

 

السراج: ما هي أبرز مراحل الشركة نموا وأهمها تاريخيا لتحليل الأزمة؟

ولد الشيباني: استفاد المهندس محمد السالك ولد هيين الذي أدار الشركة  ما بين 1984- 2006 أن ينجح في نقل التكنولوجيا اللازمة للاستمرارية الشركة ونجاحها في المنافسة وقدرتها على دخول السوق الدولية بثقة، فكان ذلك على حساب النواحي الاجتماعية، ونظرا للتغيرات السياسية التي طرأت وما صاحبها من أجواء الحريات العامة انتقلت النقابات لرفع أسقف مطالبها لما يلبي مطامح العمال، وساد الشركة في منتصف العشرية الأخيرة 2006 – 2011 جو من المفاوضات الجادة التي أفضت إلى مكاسب معتبرة للعمال في مجال الصحة والتقاعد والتعويض عن السكن، غير أن الأجور ظلت مستوياتها منخفضة وظلت زيادتها محل طلب ملح ومستمر من طرف العمال، وكانت موضع الحراك قبل الأخير الذي تم في فاتح مايو 2014 والذي يتضمن زيادة معتبرة للأجور من خلال اتفاق وقع بين الطرفين (العمال والإدارة)، إلا أن الشركة تملصت من الإلتزام بالاتفاق المكتوب والموقع بحجة ارتفاع أسعار الحديد دوليا.

 

السراج: ما هو المشكل وما الحلول برأيك والشركة أقرت أن لديها أزمة بسبب ارتفاع أسعار الحديد؟

ولد الشيباني: مشكل الشركة ليس مشكل أجور فكما أسلفت فإنها تستطيع أن تزيد رواتب كل العمال، لكنها تعاني من أزمة ثقة داخلها، أما الحلول الممكنة بالنسبة للشركة وبالنسبة للإضراب، هي أن تفاوض الشركة العمال المضربين لتجنيب الشركة الخسارة الكبيرة، وتجنيب الوطن خسارتها لأنها رافد اقتصادي وتنموي لا غنى عنه.

إضافة إلى تنحية المدير الحالي ورد الاعتبار للأطر الأكفاء من خلال إجراء تغييرات صحيحة للأطر، ووضعهم في أماكنهم المناسبة، وهذا كفيل لرجوع الشركة إلى التحكم في المنشئات والآليات مما سينعكس إيجابا على تكلفة الإنتاج وزيادة هامش الربح من خلال جودة المنتوج، والتركيز على استرجاع مستويات عمل الآليات والمنشئات المنجمية التي حققتها بالماضي.

 

السراج: ما هي حقيقة الإدارة الحالية ولم تطالبون بتنحيتها؟

ولد الشيباني: المدير كان يعمل سابقا في الشركة إطارا وقد طالبته الإدارة بتقديم طلب استقالة لأنه خالف النظم المعمول بها في المؤسسة مما جرى عليه العرف أن يقدم الشخص طلب الاستقالة بدل إقالته، ثم عاد بعد مدة طويلة إلى المؤسسة مديرا من خلال تعيين مباشر، وترأس الأطر الذين كانوا يرأسونه وطالب بتخويل في حرية التصرف في الأطر وظهر ذلك جليا من خلال أن يده كانت طليقة فأحس عديدون من الأطر أنه عاد لتصفيتهم وأصبحت هنالك أزمة ثقة كبيرة.

 

السراج: ما هي التغييرات التي قام بها المدير العام للشركة؟

ولد الشيباني: استبدل ولد اوداعه شخصيات كانت تقود إدارات من بينها مديري الإنتاج والتموين بمديرين جديدين، إضافة إلى استبدال مدير مشروع قلب الغين، وكل المديرين الذين أضافهم لا يمتلكون من الأهلية ولا الخبرة الذي يجعلهم في المكان الصحيح.

 

 

السراج: ما هي الضمانات لتحسن الأوضاع والمردودية الاقتصادية؟

ولد الشيباني: يمكن أن ننتج أقل من الكميات السابقة ونبيعها بسعر أفضل إذا أجريت تلك التغيرات التي اعتبرتها حلولا للازمة، منجم القلب 1 الآن 4.5 مليون طن من حديد Fe مركز بنسبة 65 % وبنسبة 7.5 % من مادة السلس SI  ، التي كلما ارتفعت نسبتها ارتفعت ضريبتها.

يمكن التحكم في المصنع للإنتاج 3.5 مليون طن بتركيز 67 % من الحديد Fe  و3.5% من مادة السلس Si لبيع المنتوج بتركيز أكبر وبأسعار مرتفعة تزيد من الدخول وتنقص من تكلفة النقل.

 

السراج: شكرا لكم على ماتكرمتم به من وقتكم الثمين.

ولد الشيباني: العفو .. شكرا للسراج لاهتمامها بهذا الموضوع الخطير.