دراما المقاومة / الكاتبة نبوية منت سيدي

جمعة, 30/06/2017 - 09:57
نبوية منت سيدي

 قال وزير دعاية النازية غوبلز ((أعطني إعلاميين بلا ضمير أعطيك شعبا لايفهم))..وأنا أقول أعطني إعلاميين مقاوميين أعطيك شعبا واعيا مقاوما..وإن كان الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن..فإن الله كذلك ليزع بالدراما والاعلام مالايزع بالدعوة على منابر المساجد (وذلك لأن الناس أكثر ارتيادا للتلفاز والمنصات الالكترونية من ارتياد المساجد).... فالتلفزيون هو من أذاب ثقافة عالمية واحدة أصبحت القيم تنقل لنا طبقا لقيم ربان الإعلام..

وقد كانت الدراما هي الوسيلة الانجح لنقل القيم واهتزاز أخرى ووسيلة فعالة من وسائل توجيه أراء الشعوب...لنا مثال في التأثير السلبي الذي زرعه فيلم (مدرسة المشاغبين ) في قلوب جيل بأكمله.... .ويمكنا القول أن كل مايعرض على شاشة المشاهد المسلم "إلا نادرا هو عبارة عن زرع سرطان التثبيط والفشل والفساد الاخلاقي والاحساس بالنقص والذوبان في الآخر..(الجرائم..الاغتصاب..التدخين..المخدرات..العري..الإلحاد)..فكانت أغلب المسلسلات التي تعرض للمواطن العربي هي مسلسلات فاشلة تظهر البطل شاب عاق مدخن وقد يكون فاشل دراسيا والبطلة متبرجة عارية..فزرعت هذه الصورة في الذهن حتى أصبحت أمرا عاديا...

كانت كل الدراما عبارة عن فكرتين بألاف الأثواب والنسخ المتغيرة.... لقد وعي أناس هنا في بقعة صغيرة محاصرة قليلوا الإمكانيات الدور الذي تلعبه الدراما في توجيه آراء الناس ففكروا وقدروا ثم أنتجوا مادة أخلاقية هادفة ملتزمة مشوقة مليئة بالإثارة والرسائل ففي حين كانت القنوات الصهيونية تثمن الدراما العربية وأن بعض مسلسلاتها شكلت دعامة للتطبيع كمسلسل حارة اليهود مثالا لا الحصر فقد شجبت دراما المقاومة أو كما سمتها دراما خماس واعتبرتها دعاية لبغض اليهود ونشر الارهاب وقد.بدأ أول عرض درامي عام 2013 مسلسل حياة وعايشينها.....ثم سلسلة من الأفلام التي تحكي في أغلبها قصص حقيقية لحياة مجاهدين كانوا مدرسة في الجهاد والأخلاق والتربية كان أول فيلم تم عرضه عام 2014 هو (16ساعة في كرم تسور) ثم فيلم (عين الصقر) وبعد ذلك إخوة الدم..وزمن الرجال وصلاة الجراح..

وبعد هذه التجربة الناجحة والفريدة استطاعت الأقصى أن تنتج مسلسلا دراميا مقاوما في عام 2014 بعنوان الروح يتحدث عن الأحداث ما بين الانتفاضة 87 واندلاع الانتفاضة 2000.. بعد هذا النجاح بهرت قناة الأقصى مشاهديها بل وعدوها الصهيوني بمسلسل مقاوم أمني بامتياز (الفدائي1 2015) الفدائي2 2016 ..يحكي هذا المسلسل عن معاناة الأسرى والتجارب الأمنية التي يمرون بها أثناء الاستجواب وفي السجن..وصمود ومقاومة مدينة الخليل في وجه الاستيطان كان مدرسة أمنية وصمودية مرر خلاله عدة رسائل منها:

1- أن الأسير عليه أن يتوخى كامل الحظر والحيطة في السجن وأن لايثق في السجناء حتى لو قالوا بأنهم مجاهدون..وأن لابعطي المعلومة كاملة حتى لو كان بحوزة العدو نصف المعلومة.

2- أنك أنت أيها الطبيب أو البياع أو الطالب باستطاعكم أن تخدموا المقاومة وتدافعوا عن وطنكم بشتى أنواع الجهاد والدفاع.

3- رسالة لأهل الخليل والصفة الغربية للصمود وتحدي العدو.

4 - رسالة لكل عميل أن نهايته ستكون موحشة وسيتخلى عنه عدو وطنه كما تخلى هو وطنه..ولابد أن يأتي يوما يكشف فيه أمره.

5- رسالة ترعيب للمستوطنين من الفلسطينيين وأنهم ماداموا في أرضهم فسيكون الفلسطيني هو الموت القادم لهم.

6- رسالة من المقاومة إلى العدو الصهيوني أن المقاومة لايمكن إيقافها وأن المقاوم سيظل يقاوم حتى لو بحجر أو خنجر كما تخلل هذا المسلسل لقطات من قراءة القران قىاءة صحيحة تجويدا وترتيلا وإقامة للصلاة والنصح (وهذا أمر لم نكن قد اعتدناه في المسلسلات العربية الاخرى)..

هذا بالإضافة إلى أن دراما قناة الأقصى أظهرت المرأة في زي محتشم ساتر وهذه هي أول مرة في تاريخ دراما العربية قاطبة تظهر فيها الممثلة ساترة متحجبة.. وبعد نجاح مسلسل الفدائي بجزئيه كان المشاهدون في انتظار مادة دسمة أخرى ولكن كانت هناك مفاجأة أخرى أن غزةالصمود رغم التكاليف ورغم الحصار استطاعت صنع مدينة إعلامية ضخمة كتحديا للحصار وإيمانا برسالة الفن الهادف وحبا للإتقان والتطور وقد تم تصوير المسلسل الجديد الذي بثته قناة الأقصى هذه السنة في هذه المدينة الاعلامية وكان المسلسل بوابة السماء يتحدث عن الرباط في القدس الشريف والمسجد الأقصى ويظهر زيغ وكذب العدو الصهيوني وتزييف الأدلة عن يهودية القدس الشريف..كما يتحدث عن التضييقات التي يعانيها ساكنة القدس في منازلهم وأسواقهم والظلم الممنهج من قبل الجهات الصهيونية الرسمية والمستوطنين..ولكن لم يكن المسلسل مفرغا على هذا الجانب السيء ففي المقابل كان هذا الصهيوني مريضا نفسيا في بعض الاحيان لأنه كان جنديا صهيونيا شن الحرب على غزة ولم يعد منها الا مقعدا مضطربا نفسيا لم تفتني هذه الرسالة القوية من صاحب الفكرة للعدو الصهيوني....كذلك كيف كان المقدسي أسدا رابضا لايبيع مبادئه التي تتمثل في الأرض والعرض والتوحد والتآزر مابين ساكني المدينة الشريفة إضافة إلى لفتة لتجريم وإدانة الصماصرة الذين يتعاملون مع اليهود وصف فعلتهم في الخيانة الدينية والوطنية كما العمالة لهم..

ولم ينس المسلسل دور النساء سواءا في الجانبين (المقدسي والصهيون)..دور التحريض والصمود... وفي موضوع السقوط في العمالة أظهر المسلسل وسيلة من وسائل الإسقاط اللا وهي المخدرات بعد اغتنام فرصة مرور "عابد" في مرحلة نفسية صعبة..ثم دس المخدر له ثم الرغبة في استعمال المخد ثم مرحلة الادمان ثم مرحلة إعطاء أي شيء مقابل المدمن عليه حتى لو كانت تساوي أرواح... فكل هذه الرسائل مهمه سواءا للمشاهد الفلسطيني والعربي.... مشاهد ولقطات نستطيع أن نتابعها مع أباءنا واجدادنا وصغارنا لأننا نثق أنها لاتحتوي على لقطات إباحية أو غير أخلاقية..مشاهد تربي أنفسنا على حب الأرض والعرض وتزرع في أطفالنا تلك القيم السامية... وأنا على ثقة أن هذه الدراما المقاومة قادرة أن تؤثر على الشباب المسلم وتحدد بوصلته.. فكما وقفت غزة مقاومة تنافح عن هذه الأمة .
هاهي دراما غزة تقف أمام الدراما العربية الماجنة ترد شررها القيمي الفاسد...فعلى كل مسلم أن يقف ويدعم هذه الدراما ويدعو الآخرين لمتابعنها وعلى كل قناة محترمة أن تعرض هذه المادة الاعلامية الهادفة ونشرها على أوسع نطاق. وعلى قناة الأقصى أن تصمد وتتقدم في عروضها ورسائلها وتسير على درب .ملتزم أخلاقي فالأمة تحتاج لمثل هذا الفن ومثل هذه الدراما...

الكاتبة  نبوية منت سيدي