ولد آلا .. مسيرة بين القضاء والتصوف والأدب

سبت, 14/04/2018 - 12:26
القاضي أحمد الحسن

بين وهاد العقل ومساقي الركيز التقط خطى الشيخ أحمد الحسن بن آلا أولى خطوات الحياة في أسرة علمية مرموقة، حيث كان والده الشيخ محمد حامد بن آلا مهوى أفئدة طلاب العلم، ومأوى شوارد مطالبهم في مختلف علوم الشريعة واللغة العربية.

وفي بيت والده تلقى القاضي أحمد الحسن معارف واسعة، جمعها بذكاء مشهود، إضافة إلى بيئة مساعدة على التعلم بل لا تجد غيره

في مطلع الستينيات كان الشيخ أحمد الحسن شابا متوثبا متناغما مع الطرح السياسي لجماعة الكادحين وقد ألقى قصيدة نارية تضامنا مع ضحايا مجزرة ميفرما في ازويرات سنة 1968، وهو ما أثار غضب السلطة المحلية وبعض ذوي الشاعر ومقربيه

مع بداية السبعينيات كان أحمد الحسن أحد أبرز شعراء الصحوة الإسلامية في موريتانيا، حيث تغنى بأشواق الإسلاميين من جاكرتا إلى دكار، وكان قصائده خارطة الهم الإسلامي وقضاياه

في هذه الفترة، وقع الشيخ أحمد الحسن على صفحات الأدب الصحوي في موريتانيا بنوادر مثل ذكرى الإسراء والمعراج، ورثاء أبي الأعلى المودودي.

المصدر: http://rimafric.info/node/2081

قاهر الجزارين

تخرج أحمد الحسن من شعبة القضاة بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بداية الثمانينيات، وعمل قاضيا في مقاطعة روصو.

وقد حفظ سكان روصو اسم القاضي الصارم الذي وقف بقوة في وجه طغيان الجزارين في تلك الفترة

كان جزارو روصو، قد تكتلوا في أحلاف قوية، ورفض عدد كبير منهم تسديد ديون متراكمة عليه لتجار المواشي، ولم تكن للقضاء أي وسيلة للضغط عليهم، وفي النهاية بدأ القاضي بسجن زعماء الجزارين، والحجز على ممتلكاتهم للبيع وهو ما أدى إلى كسر شوكة الجزارين وتسديد ديون ملاك المواشي

قاض في الإمارات

اختارت بعثة قضائية إماراتية الشيخ أحمد الحسن رفقة آخرين وعمل في مناصب متعددة بالقضاء الشرعي بالإمارات لأكثر من10 سنوات قبل أن يعود إلى موريتانيا، حيث تم تعيينه مستشارا في المحكمة العليا وهي الوظيفة التي ظل يشغلها إلى حين تعيينه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى

وأخيرا إلى رئاسة المجلس الأعلى للفتوى والمظالم وذلك بعد دمجه مع هيئات دستورية أخرى

حارس التصوف والمالكية

أخذ القاضي أحمد الحسن المشرب الصوفي على يد الشيخ سيدي محمد بن محمد أحمد، وقد كان لهذا المسار تأثير خاص في حياته، حيث يعتبر من كبار علماء ومريدي حضرة الميسر، حيث يتعاطى المتصوفة هنالك كؤوس الذكر وترانيم الوجد الصوفي، وقد خلد الشيخ أحمد الحسن ذكرياته الصوفية والعلمية في حضرة الميسر وزار في كتابه "الفيض اللدني من فمه إلى أذني"
وهو كتاب أمال ونوادر وسماعات من شيخه الشيخ سيدي محمد ويعتبر الآن أحد أهم كتب التصوف في موريتانيا

وإلى جانب البعد الصوفي، فقد خاض الشيخ أحمد الحسن بن آلا صراعا فقهيا طويلا مع عدد من علماء موريتانيا، وذلك في قضايا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بشكل خاص، حيث رد على الشيخ محمد الحسن بن الددو في رسالة طويلة، كما رد أيضا على الشيخ أحمدو بن المرابط في مساجلات شعرية جمعت بين الأدب والسجال الفقهي العميق

وإلى الجانب الصوفي عرف عن الشيخ أحمد الحسن تبحره في العلوم الشرعية، وله في ذلك أنظام وفتاوى متعددة إضافة إلى ألفية في أحكام الحج، ويعرف عن الشيخ أحمد الحسن تمسكه بالمذهب المالكي ودفاعه القوي عن اختياراته

مؤرخ الركيز

نال حقل التاريخ اهتماما خاصا من القاضي الشيخ أحمد الحسن بن الشيخ، وخصوصا منطقة الركيز التي ألف لها القاضي كتابه فتح المهمين العزيز الذي تناول مجمل تاريخ منطقة الركيز، وخصوصا تاريخ الآبار القديمة، وحفل هذا الكتاب بمادة أدبية وتاريخية واسعة

منذ توليه القضاء لا يعرف للشيخ أحمد الحسن انتماء سياسي ويحظى بمستوى عال من الاحترام داخل الحقل القضائي بسبب صرامته المهنية وموسوعيته العلمية