مهرجان ليالي المدح ... و هاجس الاستمرارية / حسام الخلف

سبت, 09/06/2018 - 18:41
حسام الخلف

بعد خمس ليالٍ مفعمة بمدح المصطفى صلى الله عليه و سلم ، تمايلنا فيها طربا بما صدحت بيه حناجر المداحة ، و تراقصنا على ايقاعه ، أسدل الستار على النسخة الخامسة من مهرجان ليالي المدح و هدد القائمون عليه باحتمال توقف عدّاد نسخه عند خامس المحطات ، بعد ان قدم مركز ترانيم للفنون الشعبية -الجهة المنظمة- كل ما بوسعه بمجهودات ذاتية و مساهمات فردية و بات عاجزا عن المواصلة في الطريق الذي تبناه.

فالمدح فن تقليدي و فلكلور شعبي يعاني الاهمال و يُخْشى عليه من الاندثار ، و قد نجحت هذه التظاهرة في نفض الغبار عنه و خلق موعد ثقافي ثابت حرك جمود الساحة الثقافية و قدم تقاليد مميزة للاحتفال بشهر رمضان من خلال الموسيقى الروحية و الانشاد الديني الذي شنّف الآذان طيلة الليالي الخمس.

نسخة كانت استثنائية في كل شيء ، في الشكل و المضمون ، في الجمهور الذي كان نقطة القوة و سر النجاح ، في أداء المداحة الذين تعانقت اصوات الشباب حديثي التجربة منهم بأداء الكبار من ذوي الخبرة فخرجت العصارة و استمتع الجمهور.

عدم دعم هذا المهرجان الرمضاني و تجاهله من قبل الجهات الوصية و القطاع الخاص -و هو يطفئ شمعته الخامسة- أمر مستغرب و غير مبرر في الوقت الذي تدعم فيه هذه الجهات عديد الانشطة المجهولة الهوية و غير واضحة الهدف.

اليوم و بعد ان تقاعسنا جميعا عن مد يد العون منذ النسخة الاولى و حتى اليوم ، مطالبون -بل مجبرون- على تبني هذه التظاهرة الموسمية التي ترسم مع كل رمضان لوحة فنية متعددة الالوان تصطف فيها كل شرائح المجتمع خلف فن يمثل الجميع.

لوحة ما كانت لتتجسد لولا إرادة ثلة من الشباب آمنوا بفكرتهم و تحدوا كل العراقل و تسلحوا بعزيمة لا تلين ، و بات لزاما على الوزارة الوصية و القطاع الخاص ممثلا في شركات الإتصال و البنوك و بقية الفاعلين من رجال اعمال مطالبون جميعا بأخذ زمام المبادرة و المساهمة في هذا العرس المديحي لكي يخرج بأبهى حلة و يستمر اطول فترة ممكنة من ليالي هذا الشهر الفضيل.