أم كلثوم: تعجبني نصوص أدبية حداثية تكثف الصور والأخيلة (مقابلة)

ثلاثاء, 16/12/2014 - 10:00

قالت الكاتبة القصصية الموريتانية والباحثة في مجال الأدب أم كلثوم بنت المعلى "إن ثمة نصوصا أدبية حداثية تنتزع منها الإعجاب بسبب حذق لعبها باللغة و تكثيفها للصوروالأخيلة وبراعة صاحبها في اقتناص اللحظة وتوظيف الرموز" مع "أنها تميل أكثر لنصوص الشعر التقليدي وموسيقاها الخليلية.

 

وأضافت الأديبة الشابة أم كلثوم بنت المعلى في معرض حديثها في مقابلة خصت بها "السراج الإخباري" أن المحيط الاجتماعي الذي نشأت فيه كان قد لعب بشكل أكيد دورا أساسيا في بلورة طموحها و موهبتها في كتابة النصوص النثرية".

 

واعتبرت بنت المعلى تأثر تجربتها الأدبية بالمحيط الثقافي والاجتماعي ظاهرة طبيعية قد تناولها النقاد المعاصرون وخاصة أصحاب "المنهج التاريخي" كنظرية "تين" الثلاثية في العوامل المؤثرة في تنمية المواهب التي منها البيئة.

 

نص المقابلة التي أجراها صحفي السراج الإخباري مع القاصة أم كلثوم بنت المعلى:

 

صحفي السراج: السلام عليكم ورحمة الله، كيف حالك أستاذة أم كلثوم المعلى؟
أم كلثوم: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، أهلا و سهلا حياك الله أخي الفاضل.

السراج: متى علمت في نفسك إرادة وموهبة لدخول عالم الخلق الإبداعي؟

 

أم كلثوم: علاقتي بالكتابة حتى لا أقول الإبداع أحسست بوادرها ترافقني منذ الصغر مرحلة المراهقة تحديدا وقد كنت أكتب لا لشيء غير رغبة شخصية في الكتابة، ولذلك كانت كتاباتي غالبا تضيع في ثنايا الكتب، وغير ذلك، وهو سلوك ربما أرى من أكثر مسوغاته وجاهة ما نسميه باللهجة الحسانية "طول العين" إذ من الصعب علي وحتى الآن الرضا عن نص كتبته، وهو ما يجعل طموحي في الكتابة مشرعا على فضاء لا متناه  وهو ما يذكرني دائما بالمذهب "الزهيري" في الشعر وما يعرف بمبدأ "التحكيك" الذي أوجد لنا "الحوليات" في الشعر العربي وهي ظاهرة يمكن أن يعتبر "تناصا" بين جنسي الشعر و النثر.

السراج: كيف كان تفاعلك وعلاقتك بجو الأدب والثقافة في محيطك ومن أين استلهمت بوادر موهبتك؟

أم كلثوم: لقد لعب المحيط الاجتماعي الذي نشأت فيه بالتأكيد دورا أساسيا في بلورة طموحي و موهبتي و تلك ظاهرة طبيعية تناولها النقاد، وخاصة أصحاب المنهج التاريخي كما تعلم نظرية "تين" الثلاثية في العوامل المؤثرة في تنمية المواهب و منها البيئة، و لكن بالمقابل أعتقد أن المؤهلات الفردية و الملكات الإبداعية هي النواة التي تنمو وتتطور بالتعهد.

السراج: ما هي أهم الموضوعات التي تؤثر في نبوغ وإنتاج الجديد للمثقف والمبدع هذه الأيام؟

أم كلثوم: شخصيا أعتبر الكتابة وليدة لحظة الإبداع بمعنى أن اختيار موضوع للكتابة هو بمثابة إعداد قالب يتم ملؤه بشيء معين، وهو ما يتنافى وروح الإبداع "الماردة" و المتعالية على التقنين في مستواه "القصدي"، وهو رأي قد يرى فيه البعض مستوى من الغرابة، ولكنه يمثلني على الأقل ففي اللحظة التي أخذ فيها القلم لا يكون لدي أدنى تصور لما سأكتب، و هو ما يحدوني دوما إلى اعتبارها لحظة "لا واعية" بالمعني الإدراكي للكلمة.  وبالرغم من هذا أرى أن السياقات الثقافية والاجتماعية والنفسية بما تمليه من قضايا ملحة من أهم المؤثرات إبداعات العصر الحديث.

السراج:  كيف ترين الساحة الثقافية وحركة الشباب الأدبية؟

أم كلثوم: كثيرا ما أجنح في رؤيتي لساحتنا الأدبية والثقافية إلى الوسطية فلا التشاؤم يدعوني إلى اعتبارها راكدة كاسدة، و لا التفاؤل المفرط يحدوني إلى القول إنها تشهد ازدهارا و نهضة و لكنها حال بين الحالين ، هناك نزوع إلى الإبداع من لدن الشباب خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي الأمر يتيح التواصل مع جمهور واسع ما يوجد صدى واسعا و هو ما يقاس به نجاح الظواهر الإبداعية.

السراج:  إلى أي مدى تتفقين مع المقولات الكلاسيكية في النظر للظاهرة الأدبية؟

أم كلثوم: لست مع و لا ضد التصنيف و التصورات المدرسية لأني أعتبر الأدب متعاليا على تلك المقولات و إن كان تعريف أرسطو للأدب بكونه هو "ما يثير في النفس متعة من غير روية و لا تفكير" يروق لي و اعتبره عفويا إلى حد كبير و قد حاولت تعريفه مرة بكونه "ماء ينساب بين الحروف و لمع يشع من الكلمات و بريق يتراءى بين سجوف المعاني ، بل هو ذاك الكائن الزئبقي الذي يجد كل واحد منا نفسه مسكونا بهاجس اللهث خلف تجلياته المختلفة".

السراج: هل أنت ممن يعتبرون الأشكال الأدبية الجديدة والمستحدثة نوعا من "سفاسف" الأمور لعدم امتلاكها مقومات الجمال؟

أم كلثوم: كما تعلم مصطلح الأشكال يفتح لنا باب نظرية "الأجناس الأدبية" على مصراعيه، وليس المقام مقام بسط القول فيه، ولكني سأجيب على أساس أنك تقصد الشعر الحر بما هو الظاهرة التي تنطبق عليها الجدة والاستحداث وستكون الإجابة ذوقية، وليست نقدية لأن الموضوع قد أنهك واستهلك نقاشا وتحليلا و تعليلا، شخصيا لست من متذوقي الشعر الحر لسبب بسيط هو أن مأتى الحسن و جمالية القول في الشعر يتأتيان من خاصية الوزن الخليلي خاصة مع أن ثمة نصوص و لو كانت قليلة تنتزع مني الإعجاب من خلال حذق اللعب باللغة و تكثيف الصور والأخيلة و براعة الشاعر في اقتناص اللحظة و توظيف الرموز.

السراج: بما أنك أكاديمية وباحثة للدكتوراه في الأدب واللغة هل بإمكان دراسة الأدب المساعدة في إنتاج الإبداع الأدبي عن الفرد؟

أم كلثوم: لا أعتقد أن ثمة تأثيرا بين دراسة الأدب والاشتغال به و بين الإنتاج الإبداعي، اللهم إلا ما كان من نصيحة خلف الأحمر للسائل الذي أراد أن يتعلم الشعر أن أحفظ ألف بيت ثم انسها .. و إن كنت أرى هذا التصور غير مجد انطلاقا من تجربتي فبالرغم من اشتغالي بالأدب و دراسته منذ الصغر و تخصصي فيه لا أقرض الشعر البتة (وهي تضحك).

السراج: ما هي أهم إنتاجاتك الأدبية، وكيف تقسمينها شعرا / نثرا ( فصيحا ـ حسانيا)؟

أم كلثوم: كما قلت لك آنفا أنا لا أقرض الشعر فصيحا و لا شعبيا و ذلك لأسباب لعل أكثرها وجاهة انعدام الموهبة (وهي تضحك)، و لكني أمارس كتابة أنماط نثرية القصة القصيرة و القصيرة جدا و الخاطرة بالإضافة إلى المقالة بأنواعها و أكثر ما أجد ذاتي في كتابة الخاطرة و اعتبرها جنسا أدبيا راقيا يتيح التعبير من خلال العديد من الإمكانات الإبداعية في حيز قصير و بعدد محدود من الكلمات .

السراج: كيف تجمع الفتاة الموريتانية المثقفة والمبدعة بين التكوين الأكاديمي والأسرة والعمل في الساحة الثقافية؟

لا أرى تعارضا بين كل ما ذكرت إذا كان ثمة فضاء من السماحة و التفاهم والود بين أفراد المحيط الأسري، والمرأة الموريتانية ليست بدعا في هذا الشأو .. إذ كيف تكون الثقافة حجر عثرة في وسط يتعاطى الثقافة والأدب؟

 

السراج: شكرا جزيلا لك على إتاحة الفرصة للقائك الباحثة والكاتبة المبدعة الدكتورة أم كلثوم بنت المعلى.

أم كلثوم: على الرحب والسعة.