العلامة الددو: منعني حزب الله من دخول لبنان وأعادني للأردن

ثلاثاء, 21/04/2015 - 11:49
الشيخ محمد الحسن الددو رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا

قال العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو إنه سبق أن تعرض للمنع من دخول لبنان من قبل عناصر جيش حزب الله الشيعي وقال الددو في مقابلته مع السراج :" عندما عرفوني رفضوا منحي إذن الدخول واضطرت للبقاء في المطار 24 ساعة قبل أن أضطر إلى العودة إلى عمان"وتحدث الشيخ في مقابلته مع السراج عن الشيعة الذين وصفهم بالفرقة الكبيرة التي لا يمكن الحكم على كل طوائفها بالكفر لكن فيها طوائف منحرفة كالنصيرية والاسماعيلية والمكارمة الذين هم شرهذه الطوائف وأضلها..

وعن ثورات الربيع العربي قال فضيلة الشيخ الددو إنها أعادت الأمل وبشرت بالتغيير الموعود وهي لا زالت في بداياتها.

فإلى نص المقابلة:

السراج:  تعيش الأمة مخاضا صعبا تتشتت فيه قواها وجماعاتها كيف تقرؤون مستقبل الأمة من خلال أحداثها الحالية؟

الشيخ الددو: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبي الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

وبعد فان هذه الأمة كغيرها من الأمم لابد من أن تمر بأطوار كثرة وقد بين الله أن ذلك من سننه الكونية في الأمم فقال (لتركبن طبقا عن طبق ) وفي نذارة نوح عليه السلام (والله خلقكم أطوارا ) ولذلك ما يقع في هذه الأمة من الأطوار لا نضيق به ذرعا ونعلم أنه سنة كونية يجب التعامل معها على وفق السنن التي لا يمكن رفضها بل التعامل معها فالخلافات ليست جديدة في هذه الأمة، اختلفت الأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلافا كثيرا وفي كل عصر من عصورها شهدا اختلافا كبيرا وكان لذلك الخلاف آثار منها ما هو محمود ومنه ما هو مذموم وكل ذلك بقدر الله سبحانه وتعالى، لكن النتيجة الحتمية هي أن كل ذلك من مصلحة هذا الدين، ولإعلاء كلمة الله فإن الله سبحانه وتعالى تعهد بنصرة هذا الدين وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القدر كله لمصلحة المؤمن فقال: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر كان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرا  له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) وما حصل من الاختلاف في هذا العصر هو للتمايز وللتباين، ونخل هذه الأمة وتحريك الراكد منها وستكون النتيجة الحتمية فيه لإعلاء كلمة الله ونصرة هذا الدين والتمكين له.

 

السراج: أثارت رسالتكم الأخيرة إلى الملك السعودي الكثير من الجدل وخصوصا في لغتها ومساندتها للتحالف العربي ضد الحوثيين مما يفتح الأمر إلى نقاش آخر حول العلاقة بين السنة والشيعة.

 

الشيخ الددو: بالنسبة للرسالة مضمونها صغير وألفاظها قليلة ولا أظنها يمكن أن تثير كثيرا فهي تأييد ومناصرة واجب لمن نصر هذا الدين وقام بفرض كفاية عن المسلمين ، فيجب على المسلمين أن ينصروا المظلومين المضطهدين الذين قتلوا وقتل نسائهم وشيوخهم وأطفالهم وهدمت بيوتهم ومساجدهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ودورهم وقد حصل ذلك بفعل الغزو الإيراني واستغلالها للمليشيات الحوثية ولتعاون الفلول من أصحاب علي عبد الله صالح وأعوانه معهم في ذلك، فابتلعوا اليمن وهددوا بذلك أمن الحرمين الشريفين والمعتمرين والحجاج، وصرحوا بأنهم يريدون غزو مكة والمدينة والتصريح منشور على الشاشات والتلفزيونات وليس أمرا مكتوما ولا سريا، وذكروا أن عبد الملك الحوثي هو سيد الجزيرة العربية وسيد باب المندب وسيد البحر الأحمر وهو سيد الأمة كما سمعتم ذلك في كلامهم وعبر شاشات الإعلام ولا يستطيع أحد المناكرة فيه ولا شك أن الحفاظ على أمن الحرمين الشريفين وأمن الجزيرة العربية من مقدسات هذه الأمة ومما لا يمكن أن تختلف عليه.

فقدنا القدس ولم تحافظ الأمة عليه لضعفها في العصور الماضية والآن تسعى لتحريره جاهدة ومن الأفضل أن تتجه بكل أسلحتها وبكل قواها لتحرير المسجد الأقصى وتحرير فلسطين، لكن من المؤسف أن تهدد أيضا مقدساتها الأخرى وقد رأينا المؤامرة الإيرانية التي تريد في البداية إحداث هلال شيعي يحيط بالحرمين ثم بعد ذلك أصبح الهلال بدرا فأرادت أن تحتوي على المنطقة كلها  فذلك واضح في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي الخليج وفي اليمن، فهذا العمل الإجرامي الذي لا يحمى منه مسجد ولا مكان مقدس  شرعا وأهله يتعرضون للإبادة والقتل الجماعي بأبشع صوره ومما لم يصدر عن الصهاينة الأوباش الصهاينة لما احتلوا فلسطين منذ  عام  48  إلى الآن لو أحصيت عدد قتلاهم لكانوا عشرات القتلى فقط لكن انظر إلى هؤلاء كم قتلوا في العراق إلى الآن؟ مليونين وزيادة، كم قتلوا في سوريا؟ قريب من مليونين، كم عدد القتلى في اليمن الآن منذ جاء الحوثيون إلى الآن؟ وكم عدد المأسورين؟ وكم عدد المخطوفين؟، في عمران وحدها لما احتلوها في اليوم الأول أحرقوا أربعة عشرة  دار قرآن، وجامعة الإيمان وحدها أخذوا من مكتبتها ملئ اثنين وخمسين حافلة من حافلات الجامعة وذهبوا بها لا أدري إلى أين، بيوت الأساتذة والمشايخ ما لم ينهبوه منها أحرقوه، وهذا همج لا يذكرنا إلا بالتتار، فلذلك الوقوف في وجهه فرض كفاية وقد قام ملك السعودية مشكورا بالوقوف في وجهه بالتحالف الذي أعلنه بعاصفة الحزم وكان ذلك فرضا عليه وعلى غيره من الحكام فرطوا فيه زمانا ولكن التوبة تجب ما قبلها  فإذا قاموا به في أي وقت يستحقون الشكر على ذلك ونحن نشكر كل من ساهم في هذا الأمر وأيضا نشكر القبائل اليمنية التي تشارك على الأرض ونعلم أن الحرب لن تحسم بالضربات الجوية وإنما تحتاج إلى قتال بري ولن يقوم به إلا أهل اليمن أنفسهم، وأهل اليمن فيهم سنة وفيهم زيدية وهم طوائف مختلفة فقد كان فيهم الحراك الجنوبي الذي كان يسعى إلى استقلال اليمن الجنوبي كما يسمى قديما وهو في الواقع ليس جنوبيا كليا بل منه ما هو من شرق اليمن  وجنوبه ومنه ما ليس كذلك وفي اليمن أيضا بعض الجماعات الجهادية التي كانت تعمل من قبل، وأيضا الفلول الذين هم مع علي عبد الله صالح وولائهم له  وأرزاقهم من ذات يده ويأتي بها من بعض الدول في نفس المنطقة، وكذلك الحوثيون الذين جعلتهم إيران مطيتها لاحتلال اليمن فكل هذه المكونات تركت أثرا وضررا في اليمن ، واليمن هو رأس الأرض الإسلامية فلذلك ورد في حديث ـ وليس قويا ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (زويت لي الأرض في هيئة طائر، اليمن رأسه والحجاز جؤجؤه، ومصر والعراق جناحاه، والشام زمكاه)، فاليمن رأسه ومصر والعراق جناحاه لذلك يتمدد جهة الشرق والغرب، والشام زمكاه، وزمكى الطائر ينتفش قليلا لكن لا يتمدد كثيرا، فكانت الفتوحات الإسلامية على هذا الوجه لم تنطلق كثيرا إلى الجنوب ، بل توقفت عند الرأس وهو اليمن ولم تتعد ذلك  ـ تقريبا ـ لكن مصر والعراق جناحاه الشرق والغرب، اتجه إليهم الإسلام كانت الفتوحات في هاتين الجهتين ممتدة طويلة وسيبلغ ما بلغ الليل والنهار، والشام زمكاه فانتفاشته وصلت إلى شرق أوروبا وإلى بعض المناطق في القوقاز ونحوها وبلاد الروم التي تسمى تركيا، فهذه على مصداق لهذا الحديث.

أما بالنسبة للرسالة التي كتبتها فقمت فيها بفرض يجب علي أن أقوم به ، والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) ويقول (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) ويقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله) فلذلك كل من قدم خيرا لهذا الدين أو لهذه الأمة يجب علي أن أقف معه فيما هو فيه، فقد أخرج البخاري في الصحيح أن عثمان حين أطل على الناس وهو محصور، قال له عبيد الله بن عدي بن الخيار يا أمير المؤمنين أنت أمير سنة، وهؤلاء إمامهم إمام بدعة فهم يصلون لنا فنصلي معهم  ، قال إن الصلاة من أحسن ما يصنع الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فتجنب إساءتهم.

بالنسبة للعلاقة بين السنة والشيعة ليست حدثا جديدا ولا من محدثات هذا العصر بل نشأت الشيعة في عهد الخلفاء الراشدين في أيام علي رضي الله عنه وأرضاه، وقد حاول وأدها من بدايتها، وسعى لذلك رضي الله عنه وأرضاه، ولكن قدر الله قدرا آخر وانتشر التشيع وضربت منه الأمة في خاصرتها، في فترات من تاريخها ومنها مجيء التتار فكان بسبب تمالئ بعض الشيعة معهم ومنهم ابن العلقمي الوزير الذي جلبهم إلى بغداد وزين لهم ذبح الخليفة فذبحوه، وقتلوا ببغداد وحدها سبع مائة ألف ذبحا وعاثوا في الأرض فسادا، كل ذلك كان بممالئة الروافض.

والشيعة فرقة كبيرة نحن لا نكفر جميع أفرادها ولا يمكن أن يحكم عليها حكم واحد لكن فيها طوائف منحرفة انحرافا كبيرا منها "الحشاشون" وبقيتهم النصيرية الآن، وقد انفرد منهم القرامطة الذين قتلوا الحجاج بمكة في الشهر الحرام، واقتلعوا الحجر الأسود واختطفوه إلى القطيف وبقي عندهم عشرين سنة، ومازالت بقيتهم قائمة إلى الآن.

 

ومنهم الإسماعيلية الذين اشتهروا بالقتل والنهب وهم على ملة العبيديين الذين كانوا بمصر وكانوا يقتلون علماء أهل السنة، وقتلوا منهم عددا كبيرا غيلة في تونس بالبادية وغيرها وقتلوهم في مصر أيضا، لكن من الشيعة الذين ينتسبون للتشيع الزيدية، فهؤلاء لم تقع بينهم وأهل السنة حروب بل كانت إمامتهم في اليمن إمامة تجمع بين السنة والزيدية.

وهناك الذين يسمون أنفسهم– الآن– "المكارمة" هؤلاء شر فرق الشيعة وأضلها، وأخطرها على هذا الدين وأهله وبالأخص إذا عرفت بعض عقائدهم الإمامية والتي يروج لها في بلادنا وفي بلاد الإسلام كلها فهؤلاء يزعمون أن القرآن الذي تعهد الله بحفظه غير محفوظ، وأنه غير متواتر، وأن لديهم مصحفا لفاطمة فيه سورة الولاية ويقولون فيها: (يأيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين أرسلتهما يجددان لكما الدين) وهذا لا يشبه كلام الله وهو مثل كلام مسيلمة الكذاب، ومن زعم أن القرآن غير محفوظ فقد كذب الله، فقد قال الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وهم يزعمون أن الصحابة قد ارتدوا جميعا إلا ستة وهؤلاء الستة لا يحصل بهم التواتر في أية رواية وعلى هذا يكون الدين قد ضاع، فمن كفر الذين رضي الله عنهم في كتابه فقد كفر لأنه كذب الله جل جلاله، فقد قال الله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) وقال تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال الله تعالى: (للفقراء المهاجرين والذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أؤلئك هم الصادقون والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فؤلائك هم المفلحون، والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) وقال تعالى: (محمد رسول الله واللذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا).   وقد بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية من سورة الفتح أنه جعلهم غيظا للكافرين قال ليغيظ بهم الكفار، وقال مالك كل من غاظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فطعن فيهم فإنما هو من الكفار لأن الله قال ليغيظ بهم الكفار، وقد جعل الله ما هم عليه من الاعتقاد والمنهج معيارا لسلوك طريقه والإيمان به فقال فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) كذلك من اعتقادهم عدم تبرئتهم لعائشة رضي الله عنها وأرضاها مما برأها الله منه فهم يرمون عائشة ويقذفونها بما برأها الله منه من فوق سبع سنوات والله علام الغيوب، بذلك يكفر كل من اعتقد ذلك أو قاله منهم، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (والطيبات للطيبين والطيبون لطيبات، أؤلئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم)، وقد بين الله أن له حكمة في قصة الإفك، "...إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم".

 وحذر الله المؤمنين من الخوض في ذلك فقال (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فاؤلئك عند الله هم الكاذبون) فبين أنهم هم الكاذبون عند الله قال (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين) فمن عاد لمثل ذلك فليس بمؤمن بعد أن كذب الله الذين قالوه وبرأ عائشة من فوق سبع سموات.

كذلك فهم يرون من بين أركان الإيمان اعتقاد أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة في النار، فلا يؤمن احد عندهم إلا إذا اعتقد ذلك، لذلك يلقنون الذين يدخلون في ملتهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة في النار، من الشهادة عندهم، وكذلك في أركان الإيمان عندهم ركن يسمونه الولاية انفردوا به من عند أنفسهم وهو اعتقاد أن لهم اثنى عشر إماما معصوما يجب الإيمان بهم، ومن لم يؤمن بهم فهو كافر، وهذا يكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليا وفاطمة لأنهم لا يؤمنون بالإثني عشر إماما، ما جاؤوا إلا بعدهم، فهم يرون أن هؤلاء الأمة الإثني عشر يجب الإيمان بهم، وأن من لم يؤمن بهم فهو كافرا كفرا أكبر مخرجا من الملة، ويرون أنهم معصومون وأن لهم الحق في تبديل القرآن وتغييره ولهم الحق في نسخ أحكام الشرع وتبديلها وهذا كله كفر بالله العظيم، الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل القرآن الكريم، كذلك من اعتقادهم انهم يعتقدون وجوب الكذب وهو الذي يسمونه بالتقية، والتقية هي أن يقول الإنسان خلاف ما يبطن في معاملته مع الناس فهم يعلنون الموت لأمريكا والموت لإسرائيل والحرب عليهما، لكن لم يطلقوا رصاصة واحدة طيلة ثلاثين سنة بعد الثورة الإيرانية إلى وقتنا هذا وما أطلقوا رصاصة واحدة لا على أمريكا ولا على إسرائيل، لم نسمع قط بأي عداء بينهم وبين أميركا أو بين إسرائيل، هل سمعتم أن من بين أعداد المسجونين في غوانتنامو شيعي واحد؟ هل سمعتم بأي عمليات تستهدف إسرائيليين أو أمريكان قام بها شيعي واحد في التاريخ؟

 

السراج: هناك حزب الله اللبناني الذي قام بعمليات ضد إسرائيليين.

الشيخ الددو: نعم قام حزب الله ببعض العمليات للدعاية وللمبادلة فعلا ولكنه وقع في لبنان وحده، وأنا أقصد إيران، لكن مع ذلك وحتى ما قام به حزب الله في لبنان من عمليات أساسها سياسي والحرب التي قام بها من الدليل أنها ليست حربا حقيقة، أنهم منعوا المؤازرة فيها، لما جاء أهل السنة والجماعات التي تريد الجهاد، وجاءت الجماعة الإسلامية وجاء غيرها منعوهم من الجهاد وكانوا يقصفون عليهم بيوتهم، وما زال هذا قائما فمن أراد أن يسمع ويرى ذلك فعليه أن ينظر إلى جبل محسن، وباب التبانة في طرابلس في لبنان، أو أن يذهب إلى الجنوب فيرى صيدا، ويسمع قتل العلماء فيها وما حصل، فهم يعرفون من يقصدون، فمرة من المرات كانوا يسيطرون على مطار بيروت فجئت لمؤتمر علمي فعرفوني في المطار ومنعوني من الدخول أربعة وعشرين ساعة حتى رجعت واضطررت بالرجوع إلى عمان، فهم يعرفون من يريدون من المقاومين حسب اصطلاحهم كذلك من عقائدهم أنهم يؤمنون برجعة الإمام.

 

 

 

السراج: ماذا عن الحال في مصر قامت الثورة ثم عادت إلى الوراء من خلال الانقلاب على محمد مرسي المنتخب من قبل الشعب؟

الشيخ الددو: نحن لا نستعجل .. نحن لا نرى أن الثورة تنجح إذا تغير حاكم واحد، مات عبد الناصر فما تغير شيء في مصر، فجأة قتل السادات وما تغير شيء، القضية ليست قضية رأس النظام وحده، القضية قضية طبقة بكاملها هي التي تستهدفها الثورة لذلك الثورة المصرية ما زالت في بدايتها لم يمر بنا إلى الآن من موجاتها إلا موجتان فقط موجة خمسة وعشرون يناير وما جاء بعدها في الثلاثين من يونيو، فهذه بدايات فقط للثورة، وحال مصر مع كل التعتيم ومع كل القائم من القمع أيضا لا تمضي أربعة وعشرون ساعة إلا وفيها على الأقل ألف وخمسة مائة حدث ثوري، إما مسيرة وإما مظاهرة وإما وقفة احتجاج وإما أعمال مثل هذه، لذلك الثورة ما زالت على أشدها.

وعموما فإن الثورات هي مسار طويل والثورة الفرنسية على سبيل المثال  استمرت اثنين وخمسين سنة حتى نجحت فكانت فيها موجات عادت فيها الأسرة الحاكمة إلى الحكم مرتين، فلذلك الثورة الفرنسية أفادت أوروبا كثيرا وأفادت الكثير من دول العالم فنحن كنا نريد ألا تكون هذه الثورات منتشرة تتكرر تجاربها في كل مكان، بل كان يكفي العالم الإسلامي أن تقوم فيه ثورة واحدة في تونس مثلا ليضحي أهل تونس لإنقاذ الأمة كلها، ويبادر الحكام والمثقفون وطبقات النخبة في العالم الإسلامي إلى تغيير أسلوب الحكم وإتاحة الفرصة للشعوب لترى ما تطلبه وهذا الذي لا بد منه وسيأتي يوم من الأيام سيقع فليست الأمور ضربة لازم:

ولا يحسبون الخير لا شر بعده *** ولا يحسبون الشر ضربة لازم

 

فهذه سنة الله وهذا التغيير لا بد من أن يقع ومن يظن أن الأمور ستبقى دائما هكذا خفي عنه ما مضى ونذكر قول أبي الطيب المتنبي:

وتصفوا الحياة لجاهل أو غافـل  *** عما مضى فيها ومـا يتوقـع

ولمن يغالط في الحقائق نفسه  *** ويسومها طلب المحال فتطمع

أين الذي الهرمان من بنيانـه *** ما يومه ما قومـه مـا المصـرع

تتخلف الآثار عن أصحابهـا *** حينـا ويدركــها الفنـــاء وتتبـــع

 

لذلك لابد أن يقع هذا التغيير يوما ما طال الزمان أو قصر، والذي كان يرى الشعوب قبل هذه الثورات كان يظنها غثاء كغثاء السيل، وأنها قد ماتت فيها النخوة والحرية، وأنها عاشت على العبودية والاسترقاق والمذلة والهوان، ولكن عندما رأينا الشباب في مصر وفي تونس وفي ليبيا يضحون بأعمارهم مقبلين غير مدبرين من أجل تحرير أوطانهم وتحرير شعوبهم وكسر القيود التي فرضت عليهم والآصار التي خنعوا بسببها عاد الأمل في النفوس.

 

السراج: فيما يخص الوضع المحلي لموريتانيا، ما هي العلاقة بينكم والسلطة وقد شابها توتر إلى حد ما بعد حل جمعية المستقبل هل جد جديد في هذه العلاقة؟

الشيخ الددو: بالنسبة لهذه العلاقة هي عبارة عن نسبة مشتركة بين الطرفين بالنسبة لما يعنيني أنا لا يوجد توتر بيني مع أحد، أنا لست سياسيا ولست منافسا لأحد في السياسة، وليست لدي مطامع شخصية والحمد لله ولا أرغب في أي منصب ولا في أي جاه ولا في أي مال، ولا في أي مصلحة من مصالح هذه الدنيا وأي يوم أرهبه قبل يوم القيامة لا وقيت  شره، لذلك فما يعنيني أنا من هذه العلاقة هو كما هو فأنا أرغب أن تكون موريتانيا دولة عزيزة شريفة، وأن يكون سكانها يعيشون في تعايش سلمي وفي رخاء وفي أمن وفي رغد من العيش، وأن يكونوا على منهج الله الذي خلقهم وارتضاه لهم وأن يسيروا على وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله، هذا هو الذي أرغب فيه وأرجوه أدعو به وأساعد كل من قدم خيرا من هذا القبيل، وهذا مبدئي وأنا ثابت عليه لا يتغير، لذلك لم تشهد العلاقة لدي أي توتر أو أي اختلاف.

نعم النظام أغلق جمعية المستقبل بدعوى كاذبة وأرى أن هذا القرار ظالم وجائر، لكن هذا الذي أستطيع أن أقوله وما لدي إلا التعبير عن قناعتي وأعبر عنها دائما، ولكن ليس  لدي أي عداء مع أي طرف وليس لدي إشكال مع أي طرف.

 

السراج: التقيتم مؤخرا بوفد من حركة إيرا وبمناسبة اللقاء هل هنالك جديد فيما يتعلق بمسألة الرق ومخلفاته؟

الشيخ الددو: ذكرت لك مبدئيا أني أرى أن الموريتانيين ينبغي أن يتعايشوا بأمن وأمان ورخاء وسخاء وبأخوة ولم تتجدد لدي أي قناعة بهذا وليس لدي أي موقف جديد، وأرى أن الرق مشكلة من المشكلات الكبيرة التي لابد من القضاء عليها بالكل وعلى آثارها، وأنها لم تعط حقها من القيام ضدها والوقوف في وجهها، فهذه هي قناعتي وأنا أسعى لها منذ زمان، وليس الأمر جديدا، منذ زمان مقتنع بأن الموجود من الرق في موريتانيا غير صحيح ولم يعد مقبولا شرعا، وليس هو الرق الذي جاء في القرآن والسنة، الرق الذي كان يمارس في هذا البلد والذي أدركنا بعضه ليس هو الرق المذكور في القرآن ولا في السنة، الرق المذكور في القرآن والسنة له أصول واضحة وله ممارسات وحقوق واضحة وله أدبيات واضحة، (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي، إخوانكم خولكم، الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم، ومن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، ويكسوه مما يكسوا، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، إن كلفتموهم فأعينوهم، وكثير جدا من الأمور التي جاء بها الشرع ولم أكن أراها في التعامل القائم بالإضافة إلى أنني لا أجرم أحدا، وأعلم أن الأموات الذين انتقلوا إلى الله هو الذي يحاسبهم ويجازيهم، من كان منهم مظلوما فلن يبخس شيئا من حقه، وسينال حقه كاملا ومن كان ظالما أيضا فإذا لم يعف الله عنهم ويتجاوز عنهم ويجاز عنه خصومه، فسيأخذ الله منهم الحق دون ظلم ولا تعد، فهذه قناعة وعقيدة لازمة.

بالنسبة للقاء كان مع بعض الإخوة وهم المتفضلون به وهم الذين زاروني جزاهم الله خيرا، وذكروا أنهم لا يريدون شرا للسكان ولا يريدون فسادا ولا يريدون حربا أهلية ولا يريدون إضاعة للسلم الاجتماعي ولا يريدون إقصاء فحمدت لهم هذه الأمور لأننا نتفق فيها نحن لا نلوم إلا من أراد إفسادا في الأرض وأراد تعريضا لأمن الناس وممتلكاتهم وقيمهم ،فهذا يجب على الجميع أن يقف في وجهه، ومن أراد إقامة حرب أهلية في بلد ضعيف مثل موريتانيا أو في أي بلد من بلدان العالم هذا يجب الوقوف في وجهه والإمساك على يده انطلاقا أولا من الشرع فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما في صحيح البخاري (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم وقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا، لذلك كما ذكرت لك كل من يريد الخير يجب علينا أن ندعمه وأن نقف معه، ومن يريد الشر علينا ان نقف في وجهه.

السراج: هل أدى هذا اللقاء إلى الخروج باتفاقات بينكما حول ما ذكرنا آنفا؟

الشيخ الددو: أنا لست طرفا في الساحة السياسية أنا فقط أبين ما اؤتمنت عليه من شرع الله وما أعرف منه، وهذه حدودي وليس لي عمل سياسي لكي أتوصل إلى اتفاق، بل كان اللقاء لإبداء ما هم عليه والتعريف بأنفسهم وبفكرتهم وقبلت منهم ذلك ورحبت به، ونحن قوم نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، قال "كأن قوما كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الوحي انقطع بالنبوة وإنما نحن قوم نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر، ومن أبدى لنا صفحة عنقه أخذناه".

السراج: هل لكم من وصية أو توجيه عام؟

الشيخ الددو: (وقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) ومن عرف الله سبحانه وتعالى وعرف حكمته البالغة عرف أنه لا يشرع لعباده إلا ما هو خير لهم، فانه سبحانه وتعالى غني عن العباد ولو شاء ما خلقهم، فما شرع لهم الشرع إلا لينعموا بنعيم الدنيا ونعيم الآخرة، فليتعايشوا بأمن ورخاء ونعمة فمن أمسك بحبل الله واستمسك به، وسار على منهج الله فهو ناج، وقد أفلح في هذه الحياة، ينال خير الله ونعمته وفي الآخرة يحل عليه رضوان الله ويدخل جنته، وهذا الذي نرجوه لجميع المسلمين، ونرجو أن يؤمن من سواهم ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا أجمعين لكل خير وأن يجعل ما نقوله وما نسمعه حجة لنا لا علينا وأن يوفق القائمين على هذه المؤسسة مؤسسة السراج وأن يأخذ بنواصيهم إلى الخير، وأن يجعلهم من السالكين طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المشيعين لهذا الوعي ولهذا المنهج وأن يفتح لهم خزائن رزقه وأبواب فضله وأن يستعملهم في نصرة دينه وإعلاء كلمته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله.