حكم القوي

جمعة, 09/11/2018 - 21:49
يعقوب ولد محمد ولد سيف: أستاذ جامعي ومحام.

حين بوبت المادة 78 من القانون النظامي رقم 2018 -039 / ر.ج، بتاريخ 9 أكتوبر 2018، الذي ألغى وحل محل القانون رقم 78 -011 بتاريخ 19 يناير 1978 المتضمن القانون النظامي المتعلق بقوانين المالية، على إمكانية إرجاء تطبيق بعض أحكام ذلك القانون من خلال مرسوم متخذ في مجلس الوزراء، فإنها تكون قد وسعت مجال السلطة التنظيمية حد مخالفة الدستور؛ إذ كيف لمرسوم حتى ولو كان متخذا في مجلس الوزراء أن يشرع في مجال بطبيعته من اختصاص البرلمان؟

نص المادة 78 الذي قضى ب:" يمكن ارجاء تطبيق الأحكام التالية بمرسوم متخذ في مجلس الوزراء وذلك لفترات تصل إلى:

سنتين بالنسبة ل...

ثلاث سنوات بالنسبة ل...

خمس سنوات بالنسبة ل ..."

يمثل تعديا من الحكومة على مجال القانون، ولا يمكن بحال من الأحوال اعتبار مصادقة البرلمان على القانون النظامي المتعلق بقوانين المالية الذي حوت مادته 78 تلك المقتضيات بمثابة تأهيل "ضمنا " للحكومة للتشريع في هذا المجال.

لا يمكن ذلك على الأقل من المعنى الحرفي للمادة 60 من الدستور التي تجعل التأهيل يتطلب استئذانا من الحكومة للبرلمان في إصدار:

- أمر قانوني

- خلال أجل مسمى

- باتخاذ إجراءات من العادة أن تكون في مجال القانون.

ويتطلب إجرائيا:

- اتخاذ تلك الأوامر القانونية في مجلس الوزراء

- وفاق الرئيس وتوقيعه

- النشر

- تسلم البرلمان مشروع قانون التصديق قبل التاريخ الذي يحدده قانون التأهيل

- ليس للحكومة   إدخال تعديل على تلك الأوامر القانونية بعد انقضاء أمد التأهيل، لأن موضوعها يدخل أصلا في مجال التشريع وينظم بالقانون.

- أن لا تحل الجمعية الوطنية؛ لأن ذلك يجعل قانون التأهيل لاغيا

إن أي من تلك المتطلبات غير متوافرة والحالة تلك.

لكن، حتى على افتراض تحقق التأهيل للحكومة لإرجاء تطبيق بعض مقتضيات القانون النظامي بناءا على أن البرلمان سمح بذلك كما ورد في المادة 78 من القانون، فإن المراسيم حتى ولو كانت متخذة في مجلس الوزراء، لكنها تختلف عن الأوامر القانونية التي هي وحدها أداة الحكومة حين تباشر التشريع بمقتضى قانون التأهيل، خلافا يمنع استعمال أحدها بدل الآخر:

- الأوامر القانونية لا تسلم للبرلمان، وبداية نفاذها هي من يحدده

- الأوامر القانونية غير قابلة للتعديل إلا بالقانون متى انقضى أجل التأهيل، على خلاف المراسيم التي تبقى قابلية تعديلها رهن مجرد إرادة جهة إصدارها.

وعليه، لولا أن المجلس الدستوري قضى بخلاف ذلك، وهو الذي نص الدستور على تمتع قراراته بسلطة الشيء المقضي به، لأمكن القول عن هذه المقتضيات إنها غير دستورية.