مُعارضة سَغْبَى .. و الحرة تجوعُ و لا تأكل بثدييها

جمعة, 15/03/2019 - 22:25
محمد فاضل الشيخ محمد فاضل

بدأ الوقت يلفظ أنفاسه الأخيرة و اسْتوفَى جُمهور المعارضة قُدرته على التَّحمل و الإنتظار و بدل إعلان المرشح المُنتظر أمْطرتْ سماء المُجتمعين بياناتٍ من الشتم بلغةِ المدْح و أخرى مُضادة جاءتْ سُخريةً بعبارات الثناء و ضاعتْ الحقيقة بين هذا وذاك 

مُناورات بين الشركاء و حَذَر زائدُُ لَنْ يَقُود إلاَّ الى خطأ  فالذَّكيُّ حين تَـتَقاسم تصوراته المصالح الآنية و الذاتية و تتَربص بقراراته الأطماع السياسية سيقوده ذكاؤه المُفرط الى خِداع نفسه و تَصور ذلك مصلحة عُليا لا مناص منها 

فأكبرُ خدعة قام بها الشيطان أنه أقنع الناس بأن لا وجود له و هو في الحقيقة موجودٌ و لا يُؤْمِن الا بالمبدأ القائل أنا أو لا أحدْ.

إن الإِقْرار السلبي اتجاه الذات هو المؤشر الأول للفشل و يقتضي المبادرة السريعة باتجاه علاج عدم الثقة بالنفس قبل اتخاذ قرار ممْزُوج بمؤثرات نفسية و لا تطمئن له الناس و لا تقبل به و لا ترى فيه جرّارا تستطيع أن تَركَن اليه و تنْتظِر منه حصادا.

إن القوة حين تنْحصِر في كفة واحدة يصْعبُ في الغالب إضعاف رأي صاحبها لكن الكبار حين يفتقدونها ليس من السهل أن يقبلوا من الصديق المُتَجبِّر إلغاءهم و لا يرْغبُون باللعب بما بين يديه و يكون طلاقه في هذه الحالة مكروهُُ لابد من اِرْتكَابه فالْوهَنُ لم يكن وحْده السبب الكافي لإسْتيراد المرشحين من وراء البحار لكن هناك عناصر أخرى تُلهم الأتْباع ليكونوا أكثر ولاء مثل القِيَّم التي يُمثلها المرشح .

هذه استنتاجات تَلُوح للملاحظ من بعيد و تتعزز لديهِ كل ما تأخَّرت المُعارضة في تقييم نفسها و الخروج برأي مُبرِر لا ضرورة و لا توقع فيه قطعا لإجماع بسبب الرٌّؤى التي طَفح ابْتعادها و المشارب المختلفة للمكونات التي اجتمعتْ فقط لمعارضة نظام.

لن يكون من السهل على المعارضة أن تُنصف نفسها بسبب الشعور بالْفقْد و النقص و ما تتوقع مُواجهته من أصناف الإنفاق و ليس من السهل عليها أن تَبِيع تاريخها السياسي و ما عَانتْه من مُواجهة و سَغبٍ و حِرمانْ و مع هذا وذاك يُضْجِرُها الأمل الكبير الذي بَنتْه على أيام الفصل بين نظامٍ عارضته بما أُتيح لها من رصيد و بين مُستقبل ترجو أن يبتسم لها بعد تَجَهُم السِّنينَ الخالياتْ

نُقر جميعا بصعوبة المُعادلة فحَلُّها لابد أن يمُر فوق جُثثِ المبادئ أو التضحية و المُغامرة بقرار قد لا يتعدى مركزه عتبةَ تسجيل الحضور و في كِلاَ الحالتين يجب أن تعلم المُعارضة أنها ستَتَبارَا " في يومٍ كان مِقدارهُ خمسينَ ألف سنةٍ فأصبرْ صبراً جميلا ".