الدَّدَوْ..ترك أثرًا وذِكرًا

خميس, 10/10/2019 - 09:44
هارون ولد عمار ولد إديقبي

كيف لي أن آَسَى على قارئ مدمن لقراءة القرآن…..
كيف لي أن أحزن على رجل خلَّف الشيخ محمد الحسن حافظ المغرب….
كيف لي أن أحزن على رجل مشتغل بذكر الله عن نزوات الدنيا….
لقد أدركت الدَّدَوْ منذ عشرين سنة أيام الطلب على العلامة لمرابط محمد سالم ولد عدود فلم أره الا و يقرأ كتاب الله او يعلمه للصغار او يشتغل بما ينفع الناس ويمكث في الارض…لقد كان فاضلا قليل الكلام الا بالذكر والتلاوة لا تكدر عليه جنونيات الطَّلبة…و ما أفظعها…
عشت معه في منزله الفسيح واستمتعت بتلاوته وبالنظر الى وجهه المتنور بنور الله… رأيته يصلي ويسجد ..في ظلمات الليل بأم القرى…
لقد صدق العلامة نور الزمان محمد الحسن حين امسك بيدي الليلة قبل الصلاة على شيخه ووالده بحضرة الشيخ الفخامة قائلا “هاذُو إمًّلِّي أهل أم القرى”… 
نعم أنا ابن ام القرى الذي رأى والدك يتلو القرآن ويعلمه بصبر للناس و لابنتك المكرمة ورأى والدتك تقرأ أذكار النواوي بعد الفجر على كثيب شمال مسجد الحماعة وسمع خالك علامة المغرب لمرابط إنَّاهْ يقرأ سورة النجم فجرا يتمايل مع إمالاتها يسابق ضوء الصبح في تمهُّل …كم تمنيت الا يأتي ضوء الصبح كي لا ينتهي من تلاوة سورة السجدة في فجر جمْعاتٍ نهاية القرن العشرين…ورأى خالك حَيْ ينتقي من أفنان رياض الحسن ولد زين عِذاب الصَّيارفة. ورأى ابن خاليك عدُّود ذاك العالم الرياضي الذي ترك التدريس وعكف على تدريس العلم ليثبت نظربة القابلية الخالدة .. و الشيخ الخالَ عبد الرحمن الدَّاخل يتجول في ظلال الكافية والتسهيل معيدا متمكنا لما املاه خاله لمرابط من مكنونات العلم… و أخاك شَلْتُوت المتواري خلف ستار من الادب والندى و الشجاعة والصلاح.
وأنا الذي اتيت لام القرى صدفة…حسنة من حسنات العلامة إبّاه ولد محمد عالي ولد نعمه المجلسي أدام الله ظله يوم عصفت بي الاشواق وجد بي الحنين الى تراث الاباء اليعاقبة الى ربوع المجلسيين قرية لِفًريوة الجميلة احاول دراسة الكافية الشافية لابن مالك …حين انهيت سفرها الاول لم اجد شرح السفر الثاني فنصحت بالذهاب الى أعْزيب اهل عدود ببادية إديني هناك سأجد هذه المحيطات العلمية في حالة فيضان أروى صحراء إديني الكوثر حاليا…وبعد انتهاء هذا المد الفيضاني سنعود الى مجمع البحور بحر من العلم بحر من الكرم بحرم من السر الاعظم بحر من المحبة بحر من الزهد بحر من النقاء الشمشوي الممزوج بأريج آل البيت الطاهرين…بأم القرى …مكة البلدان..
هناك لما وصلت وقفت على نسخة من الكافية والكافية اربع مجلدات ضخام كتبت بخط المرحوم المنعم الدًّدَوْ ولد مَمًّاه بخط جميل واضح أخاذ وساحر كتبها لابنه علامة العصر محمد الحسن ولد الددو أيام دراسته لها…وقليل من درسها في هذه الربوع البرزخية… وعلى تلك السخة قرأت على شيخنا العلامة محمد سالم وقد قرأها من قبلُ…الى ان وصلتني مطبوعة من مكة …وكان وصولها كرامة لا زلت مذهولا بها…
لقد كان المباركيون الهاشميون أنموذج التبحر في العلم و الكرم والمجد والاباء …وكانت ذكرياتي في دار كتب اهل الددو العامرة بالكتب والمخطوطات كثيرة محفورة في ثنايا زمن جميل قضيته في أم القرى بين جمع من الطلبة والمحبين وما أكثرهم ….وما ذا أقول وقد تناولت ذهني يد الحدثان…
رحم الله الددو رحم الله الددو وجزاه خيرا عن هذه الامة..فقد انقذ العلم بقرة عينه وعلامة دهره شمس المغرب الاقصى وقمر العالم الاسلامي محمد الحسن…رحمه الله…
ولأنه أحب القرآن وداوم على تلاوته فقد لقي الله اليوم يتلوه طريا عذبا ساعة قبل وفاته…
هكذا يموت العلماء….بشموخ…بنفوس مطمئنة ترجع راضية مرضية الى ربها تشيعها الحشود باخلاص…
عزائي …واحزاني… وهل يدوم الا وجه الله… يا ددو ألْحِق بركب الخالدين…