البحث عن البقاء

جمعة, 27/03/2020 - 04:26
الحسين حمود: كاتب ومحلل سياسي

لقد ضرب هذا الفيروس أكثر ما ضرب أقوى قوة في آسيا و القوة الإقتصادية الصاعدة لتصبح الأولى عالميا الصين ثم أتبعها بأقوى قوة في الأمريكيتين و في العالم , الولايات المتحدة و ركع رابع قوة عالمية بريطانيا , و أجهز بشكل مميت على عصارة القارة الأوروبية فرنسا و اسبانيا و ايطاليا و أوجع بشكل مميت و قاسي أقوى قوى الشرق الأوسط اسرائيل و ايران و لازال يتربص بافريقيا !

لقد أنشب هذا الفيروس مخالبه في أعضاء في الكونغرس الأمريكي و حجر على ايفانكا ترامب و عدة نواب في دول امريكا الاتينية و أقعد رئيس الوزراء الكندي ترودو في البيت بعد أن أصاب زوجته ثم صعد المحيط شمالا على الخريطة ليصيب وزيرة الصحة البريطانية نادين دوريس.

ثم أبى في عز جبروته هذا الوباء الا أن يرتقي سلم الملوك و ولاة العهد و الأمراء فتمكن من ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز و أمير موناكو ألبيرت الثاني و عزل السلطان عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه والملكة الحاجة عزيزة أمينة ميمونة الإسكندرية ملوك ماليزيا و الملك هارالد الخامس والملكة في النرويج.

لقد قرر كورونا كوفيد 19 متحديا كل الأنظمة و الإجراءات أنه لن يستثني وزير الثقافة الفرنسي و 5 نواب معه في البرلمان الفرنسي و مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي و وزير الداخلية الأسترالي بيتر دوتون و وزير النقل الاندنوسي بودي كاريا و وزير الخارجية البركنابي ألفا باري .

لم تعد أعداد الضحايا في هجمات باريس و ضربات الحادي عشر من سبتمبر و طائرة لوكربي و أحداث مترو مدريد و تفجيرات بريطانيا و مذبحة دوبروفكا في مسرح موسكو مثيرة للصدمة , فقد بات مألوفا في يوم واحد موت أكثر من 150 في الصين و 200 في فرنسا و 300 في اسبانيا ولقد أصبح عاديا و غير مستغرب أن يحذر مسؤول أمريكي من موت ملايين الأمريكيين و يحذر جونسن الشعب البريطاني من أنهم سيفقدن أعزة كثر.

لقد تحولت مفاهيم الشراكات الدولية و انقلبت الصداقات المربوطة بالاتفاقيات إلى مجرد حبر على ورق فالتشيك تصادر شحنة من ملايين الكمامات الطبية المرسلة من الصين إلى ايطاليا و ألمانيا تصادر شحنة طبية مرسلة إلى النمسا و ايطاليا تستولي في عملية أشبه بالقرصنة البحرية علي سفينةشحن بعرض المتوسط متجهة الي تونس تحمل كحولا طبيا.

و على الصعيد الإقتصادي قالت رئيسة قسم التجارة الدولية والسلع التابعة للأونكتاد، باميلا كوك-هاميلتون، إن من بين الاقتصادات الأكثر تضررا من كورونا مناطق مثل الاتحاد الأوروبي (15.5 مليار دولار) والولايات المتحدة (5.8 مليار دولار) واليابان (5.2 مليار دولار). وأضافت المسؤولة الاقتصادية الأممية أنه بالنسبة لاقتصادات "الدول النامية التي تعتمد على بيع المواد الخام" فإن الشعور بهذه الأضرار "مكثف جدا".

إن الحقيقية الثابتة الوحيدة حتى الآن هو أن البشرية لم تعرف أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية كمثل جائحة كورونا , و الثابت أيضا أن العالم ما قبل ووهان الصينية سيكون مختلفا عن ما بعدها و أن البشرية تختبر الآن بشكل جدي قيم الإنسانية و التكافل البشري في مواجهة غريزة البحث عن البقاء.