هكذا خاطبنا الرئيس غزواني

جمعة, 27/03/2020 - 04:43
إسماعيل ولد الشيخ سيديا: كاتب

مساء الأربعاء الخامس والعشرين من مارس 2020 تحدث رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية في خطاب متلفز إلى الأمة لمدة سبع دقائق تخللته سبعة إجراءات. بدأ بالاعتراف بأن الوضع عصيب وختم بيقينه من مرور الأزمة بسلام.

لم يحترم الرئيس غزواني مصطلحات منظمة الصحة العالمية التي نقلت المرض من الوباء إلى الجائحة أو الآفة واكتفى بالعقيقة الأولى للهيئة الدولية.

كان صارما حازما استشرافيا حيث احتمى بمآلات الجائحة في الداخل والخارج.

وقد كان المقص الصحفي لأواخر الكلم حاضرا حيث اقتطع من كلمتين (الوعي ومساهمة) على الأقل بشكل مخل باللفظ غير مخل بالمعنى.

تمسك الرجل بورقته وكان ينظر إلى الكاميرا بشكل سريع ومتكرر فقط عند نهاية الجملة مما يعني أنه في الغالب هو من حرر النص، وكانت اللغة سليمة نحوا وصرفا وإملاء، باستثناء نعت لخبر "إن" ضاع في التفاصيل (إن هذه الإجراءات ....إجراءات ضرورية) حيث جر الرئيس خطأ كلمة ضرورية؛ وهو الخطأ الوحيد في العشرين فقرة بمستهلها ومختتمها التي شكلت المحتوى الكلماتي للنص.

كما أن الرئيس الغزواني تحرر من المكتبة الرئاسية التي كثيرا ما شكلت خلفية الصورة لخطابات سابقيه، ووضع جملة من الأعلام الوطنية؛ وكان سيكون الديكور أفصح لو وضع العلمين الإفريقي والعربي وأضاف الأممي.

فتح الرئيس الأمل أكثر من مرة وخاطب الكل بشكل محدد ليضفي شمولية على ندائه. وحول الإجراءات التي اتخذها فقد كانت عامة إلى حد بعيد وقد يكون تفصيل الحكومة لها لاحقا أمرا ضروريا وملحا.

لأن مبلغا يناهز 70 مليون دولارا كما أعلن عنه (25 مليارأوقية قديمة) هو موجه بالأساس لنقاط سبع، قد لايكون كافيا لها.

كما أن كلمة الأسر الفقيرة التي وردت في الإجراء الرابع فضفاضة: 《4 ـ تحمل الدولة لفواتير الماء والكهرباء عن الأسر الفقيرة لمدة شهرين.》 بحيث إن اعتمد فيها على تصنيفات شركتي الماء والكهرباء فسيتم تجاوز فقراء تفرغ زينه المحتسبين مثلا، لمجرد أنهم استأجروا أو قطنوا في حي يظن عليه الشبع وقد أظمأته كورونا.

وفي الإجراء الثالث :《3 ـ تحمل الدولة لكافة الضرائب والرسوم الجمركية على القمح والزيوت والحليب المجفف والخضروات والفواكه طيلة ما تبقى من السنة وهو ما سيساهم في تخفيض هذه المواد الأساسية》 لم يذكر الألبان السائلة واللحوم والشاي والأرز وهي إكسير الحياة في البلد الذي يرأسه، بل إنه ذكر الفواكه حماية للعاملين عليها في حين أن الفقراء يعتبرونها كمالية لضيق ذات اليد.

رغم ذلك نجح الرئيس الغزواني في فتح الأمل بتحديد أفق لانقشاع الأزمة بحدود الشهرين.

ونجح في تجنب دهاليز التخريج من التفاصيل العلمية والطبية والدوائية.

وكأنه يريد أن يقول للموريتانيين إنه كرئيس يزمع إعلان البلاد خالية من الفيروس قريبا وقد استخدم فنية عالية في ذلك حيث ذكر الجائحة بشكل ملتزم وعمل بمقتضى تجنب البلد لها بشكل حازم.

كما أن إعلانه عدم التخلي عما أسماه استمرار المسيرة الإنمائية وعدم تأثير الموارد المرصودة للصندوق المذكور على المشاريع المبرمجة سلفا تهدئة ووثوقية ناجحة.

لقد حاول الغزواني بتماسك من حيث استخدام الزرقة المتفاوتة في كل تفاصيل ماظهر من ثيابه، وقصر وقت خطابه وتسارع وتداخل أفكاره أن ينجح في الجولة الأولى من مغازلة الجائحة العالمية واستثمار الظرفية بمهارة دون إسراف ولا تقتير؛ فهل كان تصوف العسكري وتكوين القائد وإكراهات الرئاسة هي حبوب لقاح الرجل في مساء انواكشوط القلق هذا ؟ وحدها الأيام ستسعف أو ستسفع الرجل وحكومته.