محاربة الفساد فرصة لتمكين الشباب / إحمدو ولد ابيه

أربعاء, 15/07/2020 - 16:36
أحمدو ولد ابيه ناشط شبابي

يحتاج ولوج الشباب الموريتاني إلى مراكز صنع القرار لمعجزة كبيرة، نظرا لوجود طبقة سياسية مهيمنة أغلب رموزها معارضة وموالاة ينظر لدور الشباب نظرة دونية تختزل دور الشباب فقط في  "الربط لإنعاش المهرجانات الشعبية أو تعليق الشعارات السياسية"، وعلى الرغم من النضالات الكبيرة التي قدمها الشباب الموريتاني لمواجهة تلك النظرة الدونية البائدة، وتزامن قوة الحراك الشبابي المعارض في السنوات الماضية مع مصلحة عند البعض في تجديد الطبقة السياسية لمواجهة خصومه إعلاميا ومحاولة التأسيس "لإمكانية التوريث مستقبلا"، إلا أن الخطة B للمجموعة المهيمنة على المشهد والرافضة لحصول الشباب السياسي على مواقع قيادة إداريا وانتخابيا، كانت جاهزة حيث استغلت ذلك التوجه لدمج مجموعات شبابية تكنوقراطية غير مهتمة بالشأن العام ولاتشكل أي خطر عليها وبذلك تم تجسيد إشراك الشباب ظاهريا بوجود شباب مقحم في المجال العام دون أن يقدم أي رؤية سياسية جديدة تتناسب مع تطلعات الشباب الموريتاني المتعطش للمساهمة في بناء وطنه.
لذا وانطلاقا من الظروف الحالية التي تعيشها بلادنا مع هذا التوجه الجديد بالتحقيق في "مواطِن الشبهات" ووضع خطة رقابية مشددة لتحصين المال العام من النهب والتبذير، يمكن اعتبار هذا التوجه الجديد فرصة تاريخية للشباب الفاعل بقوة في المجال العام عن وعي وإدراك إن هو واكب معركة محاربة الفساد -بمحاسبة ناهبي المال العام- مواكبة شاملة تتناسب مع الحدث ليس على مستوى الإعلام الافتراضي فقط، بل واقعيا وبخطابات مقنعة قادرة على تفكيك الحِيل التي ستستخدمها العصابات الناهبة للافلات من العقاب.
فكما هو معلوم من خصوصية الشعب الموريتاني، سيلجأ بعض المتورطين لمواجهة القانون بتجيش العواطف الأهلية ومحاولة تضليل الرأي العام بتفسير المحاسبة على نهب أموال الشعب الموريتاني في إطار تصفية حسابات ضيقة، وهو ما يحتم مساهمات أكبر من الشباب لمساندة توجه محاربة الفساد ميدانيا وإعلاميا لخلق رأي عام وطني رافض للفساد والمفسدين بخطابات وطنية جامعة حتى لا تلين الإرادة السياسية الداعمة لهذا التوجه أمام ابتزازات وتكتيكات المشمولين في ملفات الفساد المثارة. 
وفي الأخير يمكن القول بشكل قاطع ان أي حراك جدي لمكافحة الفساد في بلادنا هو بداية عملية لتمكين الطاقات الشبابية إداريا وسياسيا، وعلى الشباب أن يعي ذلك ويتحد في هذه اللحظة التاريخية بالترفع عن الحسابات الضيقة في خلافاته الأيديولوجية والسياسية وتوجيه ضربة مركزة لبعبع الفساد الذي يشكل العائق الأول دون تمكين الشباب وتجسيد دولة الحكامة الرشيدة والعدالة الإجتماعية.

أحمدو ولد أبيه 
ناشط شبابي