الدولة هي قبيلتنا الأولى و الأخيرة / المصطفي الشيخ محمدفاضل

اثنين, 24/08/2020 - 14:51
المستشار المصطفي الشيخ محمد فاضل

يجمع كافة أبناء الشعب الموريتاني منذ ميلاد و تأسيس الدولة الوطنية و استقلالها في 28 نوفمبر 1960 على أن هذا الكيان الجديد أصبح بمثابة القبيلة الكبرى التي يتفيأ الجميع ظلالها ، فهي توفر الأمن الاجتماعي و الحماية التامة الكاملة لكل أبنائها وتحفظ للجميع حقوقهم و تلزمهم واجباتهم .
هذا هو الأمر الثابت لدى الجميع ، و بالتالي لا قيمة و لا وزن للعنتريات التي يطلق لها البعض العنان في بعض الأوقات تمويها و مزايدة .
أما القبيلة ، تاريخيا ، فقد فقدت مبررها و انتفت أسباب بقاءها إلا في نطاق ضيق يفرضه العرف و الدين في إطار التكافل الاجتماعي و صلة الرحم.
و لهذا نستغرب تصاعد وتيرة و نبرة الخطاب القبلي في بعض الأوقات التي يتم فيها تقديم المشتبه بهم في قضايا الفساد و نهب المال العمومي ، فيعمد البعض كنوع من الحيل المكشوفة لخلط الاوراق إلى استدعاء القبيلة و خطابها و نعراتها اعتقادا منهم أن في ذلك نوعا من الحمية لبعض الموقوفين و جلبا لتعاطف مؤقت و تأثيرا على مسار الأحداث و مآلاتها.
فالشعب الموريتاني أصبح واعيا لخطورة الحمية الجاهلية التي تحاول حماية الفساد و المفسدين ، فالدول تبني على العدل و القانون و الإنصاف ، فلذلك علينا التشبث بالوطن و مصلحته العليا و الضرب بيد من حديد القانون على كل العابثين ممن يسعون في الأرض فسادا. نحن لا نتهم دون بينات و أدلة ، و لكن دعوا القضاء و مساره و ستنجلي الحقيقة قريبا و ينال الظلمة و أهل الفساد جزاءهم. 
بذلك نؤسس تأسيسا سليما و صحيحا لدولتنا التي هي قبيلتنا الكبرى الأولى و الأخيرة! .