اعوينات ازبل بين معاناة الحاضر وآفاق المستقبل 

جمعة, 25/09/2020 - 07:18
الكاتب: محمد محمد الأمين

يدور الحديث هذه الأيام حول تقسيم إداري مُرتقب ستقوم به وزارة الداخلية واللامركزية، وهو تقسيم سيحقق أحلاما طالما راودت أهلها، وستشهد خلاله بعض المدن انتقالا استثنائيا يُخرجها من دائرة البلديات إلى دائرة المراكز، أو من دائرة المراكز إلى دائرة المقاطعات، وفي ظل الحديث عن هذا التقسيم تظلُّ لعوينات صامدةً آملةً أن تأخذ حظَّها من هذا التقسيم الذي طالما حِيكتْ بينها مُؤامراتٌ معه حين أوْصَل ذَوُوها رسائل للجهات المعنية يسعَوْن من خلالها تلْبِيَةَ الطلب الغائب إداريا الحاضر ذهنيا لدى كل فرد اعويناتي (طلب تحويل المدينة من مركز إلى مقاطعة) فجُمِّدت الرسائل وعُلِّق الرَّدُّ حتى إشعار آخر.
 وأما اليوم فمكانة لعوينات أصبحت تأْبى تعليق الردِّ على تلبية الطلب، فالكثافة السكانية قد تجاوزت عتبة 20,000 نسمة مما يفرض على الحكومة أن تنظر في الطلب بعين الاعتبار إذا ما قارَنَّا هذا العدد بالتعداد السكاني داخل مقاطعات الوطن الأخرى، وإن كان موقعها الجغرافي هو الآخر يعتبر ركيزة أساسية تُشَجِّعُ على تلبية الطلب، فهي نقطة وَصْلٍ بين أربع مقاطعات (مقاطعة لعيون _ مقاطعة كوبني _مقاطعة جگني _ مقاطعة تمبدغة)؛ إذ تستقطب داخلها الكثير من سكان القرى التابعة لتلك المقاطعات الذين أصبح جُلُّهُمْ يقْطُنُ داخلها بحثا عن التعليم ومقومات الحياة الأساسية وهروبا من جحيم التَّقَرِّي الفَوْضَوِي مما ضاعف عدد السكان داخلها، فإذن لا بُدَّ من أن تنتقل من دائرة المراكز إلى دائرة المقاطعات، ومن دائرة التبعية الإدارية إلى دائرة الاستقلال الإداري، ومع هذا كله تتمتع بمساحة ترابية تدعم الأمر وتعضِّده أكثر حيث تبلغ مساحتها 1520 كيلومتر مربع. 
والسبب الرئيسي لما يعانيه المركز من معاناة في وقته الحاضر بَدْءً بضروريات الحياة الأساسية (التعليم_الصحة_المياه_الكهرباء) هو التَّبَعِية الإدارية لمقاطعة جگني التي جعلته مضافا تتحكَّمُ فيه العوامل القَبْلِيَةُ وتؤثر في حركته، وكأنه أحد التَّوَابِعِ النحْوية التي نصَّ عليها ابن مالك داخل ألْفيته؛ إنها تبَعِية لم تَعُدْ عليه بالإقصاء فقط حتى لا يَعْلُوَ صوت لعوينات داخل دائرة الحُكْم بالبلاد، بل عادت عليه بالتهميش الذي منعه من الازدهار والرُّقِيِّ رغم حركة الزمن وتغَيُّرِ الْأجيال، وإن كان داءُ معاناة التبعية قد ساهم في ضمان استمراريته قِلَّةُ الوعي لدى الفرد لعويناتي الذي كان يؤمن إلى عهد قريب بالترابط الأسري والقبلي بين المركز والمقاطعة، ويكْفُرُ بالاستقلال الإداري الذي سيكون سببا في نهضة مدينته، وإن كان الأمر بدأ يشهد تراجعا بسبب بعض الشباب الذين أحدثوا ثورة تثْقِيفية بالمدينة قبل عامين أو ثلاثة لدى من لديهم بقيَةُ قلوب ما زالت تنبض نهضة وإصلاحا، فازدياد الوعي بين الأجيال الناشئة كان سببا رئيسيا في إيقاظِ الضمائر الميِّتَةِ لدى مثقفي المدينة ومسؤوليها. 
وأمام هذه التحديات كلها يأْمَلُ سكان لعوينات أن تُشرق عليهم شمسُ غَدٍ جميل يَفِلُ فيه نَجْمُ التهميش والإقصاء، ويتجاوزون فيه معاناة حاضرهم، ويحققون فيه أحلاما وآمالا طالما راودتهم، وإن كان مَناطُ تحقيق تلك الآمال هو: وحدة الصفِّ أمام النداء الذي يطالب بتلبية القضايا العادلة بعيدا عن التحزبات السياسية والْقَبَلية، فازدهار لعوينات ورُقِيُّها يعود نفعه على الجميع؛ لذا من الحَاجِيِّ أن نتَّحد كي ننهض، ومن الضروري أن نتجاوز خلافات المواسم الانتخابية ونتَّفق كي نرى مدينتنا مقاطعة مزدهرة متكاملة فيها مُقَوِّمات الحياة الأساسية من تعليم وصحة وماء وكهرباء وبُنى تحتية، حينها يمكنكم أن تناموا نَوْمَةَ عَرُوسٍ أو تختلفوا إن شئتم، وقبل ذلك لا لَذَّ لكم عَيْشٌ ولا طابَ لكم مشْرَب إن بقيتم راضين بالتبعية الإدارية مقتنعين باستغلال المسؤولين والمثقفين الذين لا يعرفون إلا لُغَةَ الجُيوب أو الاستغلال الإنساني.

#نريد_لعوينات_مقاطعة