بين أوامر الرئيس ونفي الحزب الحاكم ، هل إلى حوار من سبيل (خاص)

اثنين, 11/01/2021 - 20:38

قبل يوم واحد أصدر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية بيانا باسم الناطق الرسمي باسمه الدكتور سيدي اعمر ولد شيخنا نفى فيه وجد أي حوار اجتماعي مضيفا أن الحزب لم يطرح هذا الموضوع .
وجاء رد ولد شيخن بعد أيام من نشر بعض وسائل الإعلام خبرا عن أحد نواب رئيس الحزب الحاكم يتحدث عن حوار اجتماعي خلال اجتماع مع  نوابه
وبين البيان التوضيحي والخبر الأصلي تحدث كثيرون عن الحوار الاجتماعي وضرورته والحاجة إليه لكن البيان الذى قطع ذلك الشك باليقين فى موقف الحزب على الأقل وتعهد بنشر أي خبر عن الحوار بطريقة واضحة ومعلومة لم يحسم موضوع الذى ظل مطلب كثير من المعارضين .

فهل يفكر النظام فى الحوار ؟
تقول مصادر للسراج إن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ومنذ وصوله للحكم يطرح فكرة اللقاءات والنقاشات مع الفاعلين السياسيين ولكنه يبدي ملاحظات على فتح حوار لعدة أسباب ذكرها لعديد التقاهم منها التجربة غير الناجحة التى اتسمت بها الحوارات الماضية خلال العشرية حيث أصبح الإعلان عن حوار لا يترتب عليه كبير شيء بسبب التحضير له والتفاصيل التي يتم نقاشها وفشل عدد من الحوارات حسب المعارضة .
كما أن إطلاق حوار يرتبط فى الذهن عادة بوجود انسداد سياسي أو مشكلة كبيرة بين المعارضة والنظام وخاصة لدى الغربيين والمجتمع الدولى وهو ما يعني أن كلمة الحوار ملغومة سياسيا بأمور كبيرة ليست موريتانا محتاجة لها ولا واقعة فيها وان اختلفت النظرة إلى الواقع بين المعارضة والنظام .
ورغم كل ذلك فإن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزوانى يؤكد ترحيبه بنقاش أمور عديدة مثل الوحدة الوطنية بما فيها مشكل الرق ونقاش الحكامة الرشيدة ويرى أن ذلك ينبغي أن يتم بعض إنضاج التحضير له بشكل كبير وحاسم .
التهيئة للحوار
مصادر السراج أكدت أن النظام الموريتاني قرر البدء بحزبين معارضين وتحدث معهما حول الحوار وطلب أفكارا منهما حيث ردّ أحدهما كتابيا بينما كان رد الآخر بشكل شفهي وهو خبر أشارت إليه السراج سابقا .

وحسب بعض المصادر فقد وجه الرئيس الوزير الأول وربما رئيس الاتحاد من أجل الجمهورية معه بالتحضير لحوار أو مشاورات حول الوحدة الوطنية وربما موضوع الحكامة الرشيدة بعدها وعهد إليهما بإنضاجه وتحديد المعنيين به .
وقد بدأ الحزب الحاكم فى نقاش الآليات التي سيتّبعها والطريقة التي سيتم إخراج الخبر بها للعلن إلا أن التسريب الذي تم عن الحوار وحصره فى الحوار الاجتماعي أحرج النظام بشكل كبير لأنه خالف التعليمات وخرج للعلن قبل أن يتقدم ولو خطوة  واحدة .
عقبات الحوار
ولم يخف قادة فى الحزب الحاكم ما اعترض طريقهم من عقبات خلال نقاش الحوار ، حيث كانت العقبة الأولى مواضيع الحوار وتنفيذ توصيات الرئيس بأن يكون مفتوحا أمام الجميع وأن تناقش فيه كل المواضيع وأن يتم إنضاج أفكاره ولو تطلب الأمر العمل على تقارب وجهات النظر بين المعنيين قبل الإعلان عن الحوار حتى لا يفشل ويكون مثل سابقيه .

كما أن المعنيين بالحوار وتصنيفهم  شكل عقبة أخري ، حيث ناقش المعنيون فكرة اعتماد آلية تمثيل الأحزاب فى البرلمان وهي الآلية التى أخرجت أحزابا مهمة من التحضير  للحوار وخاصة جناح التعايش المشترك (جناح كان حاميدو بابا ) وأحزابا أخرى , كما أن احتمال رفض الأحزاب السياسية فكرة الجلوس مع منظمات المجتمع المدنى واعتبارهما جهة واحدة ظل مطروحا وسيكون عائقا أمام الحوار .
ويضيف مصدر تحدث للسراج أن هناك عاملا آخر يعتبر محددا مهما وعاملا أساسيا فى التحضير وانطلاق الحوار والسيطرة عليه وهو غياب الرمزية السياسية فى الفريق المتصدر للمشهد التنفيذي والسياسي حيث لم تسبق التجربة السياسية على أي من قائدي الفريق: الوزير الأول ورئيس الحزب الحاكم ، ويظل فتح حوار شامل وعام يحتاج دربة سياسية وتجربة ميدانية حتى لا يخسر النظام الحوار أو يضطر إلى ما لا يريد .
وما بين الرغبة الرئاسية فى الحوار المعلن عنها ، والعراقيل الكثيرة والمتعددة بين الشركاء وجهات الأشراف وجد الحزب الحاكم نفسه ومعه الحكومة فى موقف صعب بين تنفيذ الرغبة وتخطي العراقيل وهو موقف تزيده تصريحات المغاضبين من التغييب عن التهيئة وخاصة تواصل وإيرا فى بيانات رسمية ، وتضعفه تسريبات قادة الحزب الحاكم.
ويسابق قادة الأغلبية الزمن حتى يتم ترتيب الحوار وإنضاجه على أرضية ظلت هادئة منذ وصول الرئيس للحكم وقد يكون نقصها من أطرافها بدأت تلوح بوادره فى الأفق حسب بعض المعارضين على الأقل.
ورغم كل ما سبق فإن رغبة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني فى الحوار والتي أفصح عنها لكل من التقاهم وأصدرها أوامر للجهات الحكومة والسياسية تظل العامل الأهم يغذيها استعداد علنى من المعارضة وتأكيد من رئيس الحزب الحاكم لمقربين منه أن شهر يناير سيكون فيه حدث كبير على المستوي السياسي عبر عنه بقوله (لاه تخلكَ فيه اروايه اكبيرة).