ولد بوحبيني: الرق فى موريتا نيا بالغَ البعض فيه وحالاته عندنا أقل من دول الجوار

اثنين, 2021/01/18 - 18:46

قال رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان السيد أحمد سالم بوحبيني إن قضية الرق في موريتانيا بالغَ البعضُ فيها لفترة طويلة.

واضاف ولد بوحبيني خلال مقابلة له مع جون آفريك أنه لا شك أن حالات الرق أقل في موريتانيا من دولة مالي المجاورة لسبب بسيط، وهو أن الرق في موريتانيا رُفع دستوريا إلى مرتبة جريمة ضد الإنسانية لا تتقادم، بينما لا يصل في مالي حتى مرحلة التجريم، وهو ما يعني أننا في مالي يمكننا، ليس فحسب إخضاع شخص للرق، لكن أيضا عدم التعرض لعقوبة جنائية بسبب غياب النصوص الرادعة للممارسة , وفي السينغال، فإن الـ 150 ألف طفل (تاليبي) المفروضين على التسول والخضوع للاستغلال، ليسوا أقل تعرضا لممارسة الرق وهم من يتسكعون يوميا في ملتقيات الطرق بمرأى ومسمع من الجميع. لهذه الأسباب، على الأقل، لا أعتقد أنه يوجد عبيد أكثر في موريتانيا من الدول المجاورة.

واجهة المقابلة

وقال بوحبيني إنه على مستوى اللجنة الوطنية لحقوق الانسان فإن الموقف واضح لأن الأمر يتعلق بنقاش لا يفضي إلى أي شيء ولهذا اعتمدنا مقاربة أكثر براغماتية حيث أطلقنا في البداية، قافلة جابت كل أرجاء البلاد بغية نشر وتعميم القوانين المجرمة للرق، ومن أجل تعبئة السكان والسلطات. ومن ثم، وبعد أن لاحظنا وجود حوار الطرشان بين السلطات التي تعتبر أن المنظمات غير الحكومية تبالغ في الأعداد لأنها تستغل القضية للمتاجرة بها من جهة، والمنظمات التي تعتبر أن السلطات محابية من جهة أخرى، قطعنا الطريق على هذا النقاش بوضعنا لآلية لليقظة والإنذار تقوم بتحريات ذات مصداقية كلما لوحظت حالة رق أو أعلن عنها.

هذه الآليات يضيف رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان  تضم اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، ومكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الانسان كمستشار فني، وبعض منظمات المجتمع المدني مثل منتدى المنظمات الوطنية لحقوق الانسان (فوناد)، والرابطة الموريتانية لحقوق الانسان، وبالتالي فلا أحد يمكنه التشكيك في مصداقية أو نزاهة هذه الآلية. وهكذا لم يعد بإمكان السلطات أبدا المحاباة بشأن الحالات الثابتة من الرق كما تتهمها به بعض المنظمات، ولم يعد بإمكان المنظمات أبدا أن تعلن عن حالات زائفة من الرق من أجل الاستغلال السياسي والتجاري كما تتهمها به السلطات.

وقال ولد بوحبيني إن مقاربة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان  براغماتية، وهي تسعى إلى نقل النقاش العقيم حول قضية الرق وحول حجمه، إلى عمل ميداني من أجل تحديد الحالات الحقيقية ومعالجتها مؤكدا أنه ومنذ أن وضعت اللجنة آلية التحري المذكورة حول حالات الرق، قبل سنة من الآن، تلقينا حالة واحدة خلال شهر مارس المنصرم، وقد بدا أنها تندرج في إطار تشغيل القُصّر وليست حالة رق.

وعن سؤال حول حالات الرق فى المحاكم قال بوحبيني إن الهيئة حضرت حالات عالجتها المحاكم في الشرق الموريتاني، غير أن المشمولين فيها هربوا إلى مالي فحوكموا غيابيا، كما عولجت حالات في نواذيبو وأخرى في نواكشوط، المجموع حوالي 22 حالة.

وتحدث النقيب السابق للمحامين عن مخلفات الرق قائلا إنها بالأساس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (التعليم، الصحة، العمل، الولوج إلى الماء وإلى القروض) مضيفا  أن الرق في العالم كان مؤلما، غير أن أنماط الخروج منه لم تصاحبها إصلاحات كبيرة.

وعن اللجنة قال الرئيس إنه لقد تم تصنيف اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في موريتانيا في الفئة أ بالتحالف العالمي للهيئات الوطنية لترقية وحماية حقوق الانسان. وقد نشر الخبر يوم 28 دجمبر من قبل مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة في جنيف مضيفا أن هذا الاعتماد جاء بعيد تقييم مدى تطابق الإجراءات المؤسسية والتشريعية للجنة الوطنية لحقوق الانسان ومواءمتها مع مبادئ باريس، وكذلك فاعليتها على الميدان، وعلاقاتها مع الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، وتعاونها مع الهيئات الوصية على المعاهدات ومع الشبكات الدولة ذات الصلة.

أما تداعيات هذا الاعتماد في الفئة أ، يضيف رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فمنها أنه أصبح بإمكاننا أن نتكلم خلال اجتماعات مجلس حقوق الانسان وخاصة خلال تقييم موريتانيا من قبل الهيئات الدولية. كما يمَكّننا هذا الاعتماد من احتلال مناصب داخل مكتب اللجنة وأن نكون عضوا نشطا بإمكانه التصويت، بينما كنا، حتى قبل أيام، مجرد مراقب بسيط