تحريرات أسلوبية لزملائي / عبدالرحمن جارالله

ثلاثاء, 23/03/2021 - 15:17

يحار المرء وهو يقرأ سيل المقالات والمعالجات الإخبارية الذي تفيض به المواقع الموريتانية.. واختلاق الأوصاف واختراق المعاني.. دون أن ينتبه كثير من حمَلة الأقلام إلى أن ما يكتبونه يذم ممدوحاً ويمدح مذموماً.. دون قصد!
وبما أن التكوين والتأطير هو في الأصل مشكل يعاني منه بعض صحافتنا الوطنية، أحببت أن أنبههم إلى مصطلحات يستخدمونها خطأ أو في غير محلّها..
وأكثر ضحايا هذه الاستعمالات هو الحكومة والجهاز التنفيذي للدولة.
ومن البديهي أن سبب هذا الأسلوب الخاطئ هو عدم تكوين مدرسة أسلوبية موريتانية خالصة، وإنما نسير في ذلك حسب المواضيع الساخنة في الإعلام العربي (في مصر والشام..).. وهذا بعض الأمثلة..

1- (الرئيس الموريتاني) 
إن جميع القنوات الموريتانية يجب أن تنطلق من القانون الموريتاني فهي ليست (الجزيرة أو العربية أو سكاي نيوز) بل موريتانية تخاطب الموريتانيين لذلك فإن أسلوب (استقبل الرئيس الموريتاني..) خاطئ وعديم الفائدة.. فهل نسمع في الإعلام الخاص المصري (الرئيس المصري) أو في السعودي (الملك السعودي) أو في السنغالي (الرئيس السنغالي)..؟ بالتأكيد: لا! فكلهم يقول الرئيس فلان أو رئيس الجمهورية..! 

2- (النظام)
استخدام كلمة نظام للدلالة على الفريق الحاكم غير دقيق، وهي في الأصل إنما تطلق على (الزمرة) المتمردة أو التي تختطف السلطة.. كالانقلابيين أو نحوهم، ويستخدمها مَن لا يعترفون بشرعية حكم معين (كاستخدامها من قِبل السوريين مثلاً..). أما استخدامها للدلالة على نظام جمهوري منتخَب فهو تسمية الأشياء بغير اسمها، بل بمناقض لها!
ويزيد الأمر غرابة استخدامها من قِبل الصحافيين الذي هم ضمن الركب الأغلبي، ويدعمون فخامة الرئيس، وهذا للأسف إنما يدل على ببغاوية لا تليق بحمَلة الأقلام ولا الفكر.. فالنظام تطلق على من لا يتسم بالشرعية، حقاً أو دعوى! 

3- الموالاة 
رغم بساطة هذا الكلمة وانجرافها في المصطلحات السياسية المتداولة إلا أن وصولها للساحة الموريتانية قبل 15 سنة كان غريباً.. 
لقد اعتدنا من بداية المسلسل الديمقراطي على وصف داعمي الرئيس بأنهم (أغلبية) وشاع عندنا (أحزاب الأغلبية).. وأول استخدام متواصل لكلمة الموالاة كان إبان الحرب الكلامية والأمنية اللبنانية التي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري 2004 وما بعدها، فقد أكثر الإعلام العربي من استخدام المصطلح الشائع لدى الشارع اللبناني.. وهو يحمل شحنة طائفية غير متوافرة بفضل الله عندنا.. فالولاء لجهة تعني البراء من الجهات الأخرى، وهذا حقيقة غير واقع في موريتانيا.. فالأفضل الرجوع إلى مصطلح (الأغلبية) وهو المستخدم في أغلب دول العالم!

4- (عاجل)
لم تُمتهن كلمة في الإعلام الموريتاني مثل ما امتُهنت كلمة (عاجل)، ورغم الملاحظة اللغوية على بنيتها إلا أنها تستخدم بطريقة خاطئة في الوضع ومُخطئة في الدلالة..
فالعاجل لا يمكن أن يكون ملفاً مكوّناً من صور عدة وتصريحات على هامش الحدث.. ولا يمكن كذلك أن يكون بدون عنوان.. مثل: (عاجل: انتظرونا في تغطية...).. كما أن (العواجل) إن صح التعبير تكون للأخبار المهمة وليس للأحداث الجارية الطبيعية، وهي أيضاً مِلح الأخبار لا أرزها.. فليس بمستساغ وجود كل العنوان متوجة بـ(عاجل)! 

أخيراً يجب أن نعتني بما نكتب سواء من حيث اللغة أو من حيث المصطلح، فلا شيء أوجع للقلب من ذمك لمَن رغبت في مدحه، أو سلبك لمن أردت إيجابه، وإنما يُعرف ذلك باللغة الصحيحة والاستخدام الصائب وتمييز الفرق بين المعنيين، وقديماً قال صالح عبدالقدوس:

ولئن يعادي عاقلاً خير له ~~ من أن يكون له صديق أحمقُ