الإشادة بالشيء لتقزيمه..! / باب ولد ابراهيم

سبت, 03/07/2021 - 23:43
باب ولد سيدى عبد الله

بدأ ولد بكار حديثه في خماسيته مشيدا بكلام الدكتور أحمد، ليبدأ بذلك تسجيلاته، متحدثا عن إبراز أحمد لجانب من الصورة دون غيره، تبادر لذهني أنه سيأتي بتكميل أو ذكر أشياء أو تفصيل لم يطله كلام الدكتور، لكن سرعان ماسار كلام الرجل عكس تقديمه، والذي في الحقيقة كان يكفيه عناء تسجيله أن يحيل الجمهور إلى روابط الوكالة، أو طلبهم أخذ المذياع، أو الجلوس أمام التلفزيون الرسمي ليسمعوا من المصدر..
لقد دار حديث الرجل بين الثنائية التي عهدها الجميع من أول تغيير حصل حتى آخره، والتي أصبحت تقليدا وسلاحا تستخدمه كل النسخ، رغم عتاقته وعدم فاعليته في عالم اليوم كما هو الحال مع الفردي والخماسية وغيرهم من الأسلحة التقليدية، ويتمثل هذا السلاح أساسا في تقديم أبشع الصور عن الحاكم السابق، وتقديم هزال خلفه - الذي سيكون المادة الدسمة للمختصين في الاجهاز على الأسير أو الجريح - على أنه اختراع لم يسبقه إليه أحد، وأنه بقدومه وبفضله خرج البلد لبر الأمان، وأنه حل كل المشاكل الجوهرية التي كان يعاني منها البلد ..!
لقد استهل ولد بكار حديثه في خماسيته عن الانتخابات، سائلا المحتفين بكلام الدكتور أحمد لماذا صوتوا للغزواني،والواضح أنه يوجه السؤال لصحبه اليوم من الاتحاديين، ولماذا لم يصوتوا لولد مولود وبيرام وكان، وهنا السؤال مردود عليه على الأقل من أمثالي من المحتفين بالتسجيل ممن صوتوا لولد مولود، وأتذكر أنه سألني أحد المتهكمين في جمع بالقهوة عن النسبة التي حصل عليها ولد مولود، وأجبته أنني منحته صوتي انطلاقا من قناعتي وما يمليه علي ضميري، عكس من قادوا الحملة لأبرز رجال الأحزاب التي حكمت، ولم يسجل لهم التاريخ أي اعتراض أو استقالة، ويقف خلف ذلك الترشح رجال أعمال محسوب عليهم في أنظمة سابقة ما يحسبه ولد بكار على آخرين ذكر أنهم من يتحكمون في 70 % من المواد الغذائية اليوم، وأنهم سبب ارتفاع الأسعار..
يسترسل ولد بكار في الحديث ليأتي على الجانب الاقتصادي مستهلا حديثه عن أداء الإعلام الغزواني، وهو المدرك للشغل الشاغل لأذرع الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، والطاقم الرسمي الذي يناهز عدده الألفي موظف، وحجم الميزانية التي تتجاوز حدود 3 مليار أوقية، وبالتالي لعل الحديث عن أداء الاعلام من باب التذكير أو التنبيه إلى أن هناك من الاعلاميين ما يصلح أكثر لتسيير تلك الأبواق بدل من يديرونها الآن، ليدخل بعد ذلك التنبيه في موضوع الأسعار، والذي استهله بالحديث عن سونيمكس وإفلاسها من طرف ولد عبد العزيز ورهطه الحاكمين اليوم، وأستغرب من حديثه عنها دون التنبيه إلى أن موضوعها الذي هو موضوع الأسعار ليس أولوية لدى نظامه، فضلا عن غياب أي مشروع يستهدف الأمن الغذائي عموما، ويوضح ذلك إحياء النظام لشركة أنير من خلال أتير وترك سونيمكس للنسيان، والأسعار للفوضى والمضاربة، كما غاب عنه أو تجاهل خسائر المزارعين بالعام الماضي نتيجة التخلي عنهم أيام الحصاد وبعده، وترك محصولهم لعبث مياه الأمطار لتعصف به، وهو ما أدى إلى إحجام المزارعين عن استغلال حقولهم لهذا الموسم بنسبة تصل إلى 50 %، والأمطار القليلة التي تساقطت قبل أسبوع عرضت بعضهم للخسارة، والبقية تعيش شبحها، هكذا يا ولد بكار يتم التعامل مع هذا القطاع في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وفي ظل خطر الأمن الغذائي الذي يهددنا حين يغلق معبر الكركرات أو ترتفع أمواج البحر..، والفساد والإهمال في هذا القطاع ينتشران بشكل رهيب، من بيع للمساعدات " أرز اليابان" إلى صفقات التراضي المقدرة بالمليارات..!
الآن وصل حديث ولد بكار للصيد والذي غابت أخباره عن الحكومة أو أهملتها، ولعل رسالة والي نواذيبو إلى الوزير المعني ينذر فيها بخطر الاستنزاف وصولا إلى النفوق الكبير الذي شاهده الجميع على الشواطئ وأخيرا في حوض آركين خير دليل على ذلك، وتدخلت الحكومة بعد أن أصبح الجميع يبكي سمكه ويطالب بالتدخل لحمايته، ونطلب من فخامتك إطلاعنا على المراجعة التي حدثت في القطاع، ومصانع موكا التي تم إغلاقها، والتقليص الذي حصل لعدد سفن الصيد التي زاد عددها مؤخرا..!
بعد ذلك وصل صاحب الخماسية إلى موضوع كورونا، صحيح هو تضرر الاقتصاد العالمي من الجائحة، لكنه أيضا كان اختبارا للحكومات الحقيقية من غيرها، للحكومات التي تستطيع أن تواجه تحديه للتخفيف من أضراره أو الحد منها وتلك التي لا تجيد سوى التحجج به، وتقديمه كسبب لضعف الأداء بل والعجز أحيانا، فضلا عن الفساد الذي رافق أي تحرك في أمر كورونا، خصوصا ما حدث في صندوقه، والصفقات في ظله التي سنت القوانين لها كي يتم تجاوز مدونة الصفقات العمومية، والتدخل الذي ذكرتم بتقسيم النقود في بلد تناطح فيه الأسعار السماء، وتعاني عملته من التدهور، وتضخم مزمن تحدث عنه الخبراء دليل على أنه تدخل مرتجل وغير مدروس، ولم يؤخذ فيه برأي المختصين، كما أظهر عجز استيعاب الغلاف المالي المخصص من الشركاء الدوليين للحد من آثار الجائحة عدم وجود أي رؤية أو استراتيجية لدى النظام في هذا السبيل، عكس الجارة السنغال مثلا..!
نعم كل المواد التي نستورد تباع بالدولار كما ذكرتم، لكن الحديد الذي ذكرته كثيرا يباع بالدولار أيضا، والسمك يباع بالدولار، والذهب يباع بالدولار، وأطنان الذهب التي تباع للبنك المكزي من أصحاب التنقيب السطحي " لحويط لكصير" كان يفترض أيضا أن يكون لها انعكاس إيجابي على قيمة الأوقية، أو استقرار سعرها على الأقل، وهو مالم يحدث حتى الآن، ويجب أن تسأل الغزواني وحكومة الخبراء لماذا؟
أما طلب الاستقالة من موظفين غير مسيرين فهو موجه لغير أهله، كان الأولى توجيهه إلى كبار المسيرين ممن يتحدثون الآن عن الفساد وهم أكبر شريك فيه، وكان لديهم ما يفعلونه حياله، وبالمناسبة هناك موظفون محترمون استقالوا رفضا للفساد خصوصا في شركة اسنيم وهم مثال فقط، كما أني أستغرب من الخلط جهلا أو عمدا بين الدولة والنظام، فالدولة يحق لأي مواطن أن يحصل على وظيفة بها، والرئيس يفترض أنه مجرد موظف، وبالتالي يجب عدم الخلط بين موظفي النظام وموظفي الدولة ..!
في الخلاصة لا جديد بالخماسية، المشكل هو ولد عبد العزيز وتركته كما كان المشكل عند عزيز متجسد في ولد الطايع وعند ولد الطايع في هيداله، والأمر مفهوم خصوصا من مرجعية مشكلتها مع عزيز، وليست مع الفساد والنظام العسكري..
يحاول النظام جاهدا قمع أي رأي مخالف، ويستخدم في ذلك كل وسائل الترغيب والترهيب، يرهب الناس بالأمن وأعوانه، وبالكتاب والصحفيين، كما يستخدم سلاح وسائل الشعب وإمكانياته ضد أي غيور على وطنه، أو مستاء من الحال التي أصبح عليها، أو منذر من خطر يداهم هذا الكيان، وتلك هي الحكاية مهما حاول أي قلم ممسوك تسويق غيرها.
باب ولد أبراهيم