النهاه للسراج: العمال عانوا من التهميش في مأمورية ولد عبد العزيز

أربعاء, 05/11/2014 - 14:35

قال الأمين العام للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عبد الله ولد محمد الملقب النهاه، إن العمال عانوا كثيرا من التهميش والإقصاء في مأمورية الرئيس الموريتاني الحالي، محمد ولد عبد العزيز.

وأضاف النهاه: النظام الموريتاني الحالي لم يقدم جديدا لشريحة العمال خلال مأموريته، سواء على مستوى التعاطي بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين في البلد، أو ترسيخ ثقافة الحوار. حسب قوله.

وأكد النهاه في مقابلة له شاملة مع يومية السراج، أن مشاركة النقابات العمالية في المنتدى الوطني للديمقراطية لا تعتبر تسييسا للعمل النقابي، وإنما جرٍّا للحركات النقابية للإسهام في ترسيخ الديمقراطية، والمواصلة في المشوار النقابي الذي كانت تقوده في هذا البلد.

 

 نص المقابلة:

السراج: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..بداية هل من تقديم لمركزيتكم النقابية؟

النهاه: الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا هي مركزية نقابية تأسست شهر يناير1993، بعد إقصاء الامين العام المنتخب محمد محمود ولد محمد الراظي. واليوم توجد في كافة ولايات البلد، وجل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مع نوع من السيطرة أو الهيمنة على القطاعات الاقتصادية الإنتاجية في البلد(كالمعادن والنفط والاتصال..إلخ).

هذا بالإضافة إلى أنها تعد طرفا قويا في صفوف الاتحاد النقابي الدولي ببروكسل، والاتحاد الجهوي بلومي، وطرفا أساسيا لمسار بدأ العمل من أجل إنشائه على المنطقة العربية، كما تعتبر نفسها تنظيما نقابيا مستقلا عن الدولة وأرباب العمال، وقوة معنية بما يجري حولها على المستوى الوطني والدولي.

وبالتالي هي تمثل تنظيما يعتمد على مبادئ أساسية، يعتمد أولا على تدعيم وترسيخ الوحدة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية كنظام سياسي وممارسة داخلية.

السراج: كيف تقيمون واقع الشغيلة الموريتانية خلال مأمورية الرئيس ولد عبد العزيز؟

النهاه: بالنسبة لنا عموما لم يطرأ أي شيء يذكر في واقع الشغيلة الموريتانية، سواء في مجال التعاطي بين الفرقاء السياسيين والاقتصاديين في البلد، الذي يتمثل في إقرار وترسيخ ثقافة الحوار، وقد تجلى ذلك في كون النصوص لم تشهد مراجعات تذكر.

والظاهر أن بعض التعديلات الطفيفة التي تم القيام بها، شكلت تراجعا للحقوق وخاصة الحريات العامة، مثل القانون الذي يتعلق بحبس وقمع الزعامات النقابية، والقانون الأخير الذي تم اتخاذه سنة2013، والذي ضاعت فيه مجموعة حقوق أخرى من حقوق العمال، وقد يكون هذا الخطأ حدث عن جهل.

ومن المعلوم أن التفاوض لم يكن سمة طابعة للمأمورية في حقل الشغيلة على الأقل. ونتيجة لذلك فقد عانت شريحة العمال كثيرا من التهميش والإقصاء، ونرجو أن يتم التغلب على هذه الوضعية في القريب العاجل.

وفي ختام هذا السؤال أود أن أأكد أننا في الكونفدرالية العامة لا نحكم على الناس من خلال انتماءاتهم السياسية، وإنما من خلال نتيجة العمل الاقتصادي والاجتماعي ومستوى احترامها وتعاطيها مع الحريات العامة.

السراج: ما المطلوب من الدولة أن تقدمه للعمال خلال هذه المأمورية؟

النهاه:

أولا: أود أن أقول إن التحدي الكبير الذي تواجهه الدولة الموريتانية والكثير من الدول يتمثل في ظاهرة البطالة، ولذلك كنا ننتظر من الدولة أن تقوم برسم خطة استيراتيجية وطنية للتشغيل توافقية، وهذا ما لم يحدث بعد مع الأسف.

ثانيا: كانت هناك ضرورة لمراجعة الاتفاقيات مع الشركات الموجودة التي تعمل في المناجم الموريتاينة، والتي تم توقيع بعض اتفاقيات بعد مجيء ولد عبد العزيز(اتفاقيةmcm).

ثالثا: أن المعدل أو المستوى المقبول المعهود في مجال إعادة الثروة 37% وليست 4%.

ربعا: كنا ننتظر رسم خطة في مجال محاربة الفقر. كما كنا ننتظر أيضا أن تتم مراجعة النظام الصحي، مراجعة تجعله يتلاءم مع الوضعية التي يعيشها العمال.

هذه مجموعة من أهم المجالات التي كنا ننتظر أن يقديم فيها جديد يدفع موريتانيا إلى الاستفادة من ثروتها، ويحدث فيها توزيع أكثر عدالة للثروة، والتخفيف من البطالة إذا لم يتم القضاء عليها كظاهرة سيئة.  

السراج: ما فعلت النقابات بشأن العمال الذين تم فصلهم مؤخرا؟

النهاه: الكونفدرالية العامة واكبت العمال من خلال المساعدة القانونية والضغط بكل الآليات والإمكانات المتاحة لها رغم تواضعها. وعندما وصلت قضية العمال مرحلة معينة كتبت الحكومة الموريتانية رسميا للشركة أن طرد العمال باطل، وهذه المرحلة هي التي لم تتجاوزها قضية العمال بعد.

ونرجو أن تجد القضية حلا سريعا ينطلق من النظم القوانين لا من أسس أخرى.

السراج: ما ذا عن مشكل جرنالية اسنيم في ازويرات؟

النهاه: جرنالية اسنيم أجرت اتفاقا في اكتوبر من السنة الماضية، وكونت لجنة  من الخبراء، وأعدت بعض المقترحات وقامت ببعض من التحسينات. وبالنسبة لنا نرى أن التحسين الذي قامت به الجرنالية-والذي لم يكن موجودا- كان العمال بحاجة إليه لأنه جاء بتحسين أفضل من الحالة التي كانت موجودة. وعلى كل حال نرجو أن تستمر النضالات على مستوى العمال حتى تحسن من وضعيتهم التي يعيشونها، خصوصا أن الشركة حققت أرباحا جيدة.

السراج: ما ذا حقق تمثيل الكونفدراليات في مجالس إدارة الصندوق الوطني الاجتماعي والصندوق الصحي(اكنام)؟

النهاه: أعتقد أنهم لا يستطعون تحقيق أي شيء، فمجالس الإدارة على مستوى الصندوق الوطني كانت هيئة متساوية بين أرباب العمل وممثلي العمال، وكان ممثلو الدولة يحضرون كخبراء لا يحق لهم التصويت ولا التأثير على القرارات التي سيتم اتخاذها خلال الاجتماع.

ومنذ سنوات أصبحت هيئة مكلفة للتصويت على ميزانية الصندوق والحصيلة المالية، أما السياسات العامة على مستوى الدولة فلم يكن هناك دراسات تكيف وضع الصندوق مع الظرفية.

واليوم أصبح العمال يمثلون ثلث مجلس الإدارة في هذه الهيئات، ولم يعد لديهم الحق في استرداد موقعهم فيها، نظرا للنسبة الموجودة.

السراج: ما ذا عن وضعية الميناء، وهل سحبت بعض الحركات البساط من تحت النقابات؟؟

النهاه:  بالنسبة للميناء هناك الشريحة التي تسمى الحمالة، وهي شريحة تعاني فعلا كثيرا من الويلات، نتيجة لسخافة التعويض التي كانت تحصل عليه، وكونها غير مؤمنة لدى الضمان الاجتماعي..إلخ.

وأعتقد أن قلة العناية بهذه الشريحة والمعانات التي تعيشها هو ما أدى إلى الانفجار الذي حدث سنة2013، ولا نعتبره سحب بساط من تحت أي جهة، ولو كانت القيادة النقابية-التي كانت موجودة- لم تكن على دراية بالمشاكل بشكل تام.

ونحن على مستوى الكونفدرالية العام دافعنا حينها عن القضية، لأننا نعتقد أنها قضية عمالية عادلة يجب الدفاع عنها والوقوف بجانب أصحابها.

 

السراج: هل تعتبر مشاركة النقابات العمالية في المنتدى تسييسا للعمل النقابي؟

النهاه:   مشاركة النقابات العمالية في المنتدى لا تعتبر تسييسا للعمل النقابي، لأن مهمة المنتدى ترسيخ الديمقراطية في البلد، وليست مهمة الوصول إلى السلطة. وبالتالي ليست تسييسا للعمل النقابي وإنما جرا للحركة النقابية للاسهام في ترسيخ الديمقراطية، والمواصلة في المشوار النقابي الذي كانت تقوده في هذا البلد.

ونلاحظ أن النقابات لم تشارك بشكل كامل في منتدى الديمقراطية، وسبب ذلك أن البعض تفهم المسألة، والبعض لم يتفهمها  وتحفظ على المشاركة.

السراج: ما هي وجهة نظركم حول المخصصات التي تمنحها الدولة للنقابات؟ وهل أنتم مستعدون لتفتيش الدولة؟؟

بخصوص جانب السؤال المتعلق المخصصات، أعتقد أنها هي السبب الأول في إفساد المسرح النقابي، وعلى كل حال نحن لا نرضى عن الطريقة التي تتبعها الدولة في تقسيم المخصصات على النقابات.

أما بخصوص التفتيش فإن القانون يحرم على الدولة-في إطار القانون- الاطلاع على السجلات المالية للنقابات العمالية، ورغم ذلك فإننا مستعدون لأي مساءلة من طرف أي شخص آخر.

السراج: هل من كلمة أخيرة؟

النهاه: نرجو لهذا البلد الخير، وكما يقول البيظان:"حسن النية وحدو ما ايطيح في النار" وبالتالي لا بد من مجهود، وهذا المجهود يمر من خلال التفاوض، وتعميق روح المساومة، والبحث عن نقاط يلتقي حولها الجميع، وهذا يخص البلد خاصة في الحقل الذي نعمل فيه..