ولد مولود : توجد خلافات في قوى التقدم لكنها لا تعيق عمل الحزب (مقابلة)

أربعاء, 05/11/2014 - 14:37

قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود إنه توجد خلافات داخل حزب اتحاد قوى التقدم لكنها لا تعيق عمله ولا برنامجه المؤسسي وقال ولد مولود في مقابلة خاصة مع السراج: " سأكون مجانبا للصواب إذا قلت إنه لا توجد خلافات داخل حزب اتحاد قوى التقدم، وسأكون أيضا مجانبا للصواب إذا قلت إن هذه الخلافات تعيق عمل الحزب ".

إلى ذلك طالب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود بحراك سلمي وديمقراطي لإزاحة نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز معتبرا أن ذلك هو الحل الوحيد لأزمات موريتانيا المتلاحقة ولكن عبر السلمية والديمقراطية

السراج : كيف تنظرون إلى الحكومة الجديدة في مواجهة ملفات التنمية والأمن والحوار الوطني؟

محمد ولد مولود : في تصوري أن هذه الحكومة لم تأت لتواجه أزمات التنمية وملفات الأمن وضرورات الحوار الوطني، ولكنها جاءت لتكون استمرارا  لنمط التسيير الخاص بهذا النظام.

ويقوم هذا النمط التسييري على ترسيخ الفساد وتحقيق المصالح الذاتية للثلة المتحكمة في السلطة ووسائلها ومواردها.

إن هذا التسيير أظهر بشكل واضح عجز النظام عن تحقيق أي شيئ إيجابي تجاه المواطنين، إنه عجز يمتد ليشمل كل الملفات وأبسط الملفات، وإذا حاول النظام التعامل مع ملف تنموي أو قضية وطنية، فإنها تتحول – عبر تسيير النظام – إلى معضلة جديدة، قبل أن ينتقل عنها إلى ملفات أخرى أقل شأنا واستعجالية، وهكذا تتحول البلاد إلى ميدان كبير للمعضلات التنموية.

يمكننا في هذا الصدد أن نأخذ ملف الكزرات على سبيل المثال، فقد دعا النظام كل الموريتانيين إلى الإقبال على نواكشوط، للحصول على قطع أرضية، وهكذا شهدت البلاد هجرة داخلية غير مسبوقة قابلها عجز كبير من النظام عن مواجهة هذا المعضل الذي سببه، وعليه لا تزال قضية "الكزرة" أزمة بالغة التعقيد.

 

ويصدق نفس الأمر على تعامل النظام مع الإدارة المركزية أو الإقليمية، حيث سلبها كل وسائلها وصلاحياتها حتى أصبحت مجرد اسم بدون مسمى لا تملك أي قدرة على معالجة مشاكل المواطنين اليومية.

وعلى الصعيد المركزي فقدت الدولة قدرتها على التخطيط والبرمجة وذلك بسبب تصفية الإدارة من الكوادر ذات التجربة والكفاءة، وأحيلت ملفاتهم إلى أشخاص عينوا عبر المحسوبية والوسائل الملتوية.

وعلى صعيد محاربة الفساد، يمكننا بكل وضوح وثقة أن نقول إن الفساد اليوم أصبح فسادا محدودا في دائرة محددة، تتركز في هرم النظام بشكل كبير، وعليه فإن النظام مشغول عن التنمية – وهو لا يملك أصلا رؤية ولا إرادة تجاهها – بالسعي لتحصيل المكاسب الذاتية وتحقيق الثراء له ولمحطيه الضيق.

 

 

أما على صعيد الأمن، فإن غالبية المواطنين الآن لا يأمنون على أرواحهم وممتلكاتهم، وحتى الخلفية العسكرية للنظام لم تمكنه من الإنجاز على مستوى الأمن، فعلى العكس يردد جميع المواطنين اليوم بأن "الدولة غير موجودة".

إن هذه العبارة على بساطتها وتلقائيتها هي الحقيقة الأكثر رسوخا لدى المواطنين اليوم، الذين يعانون الجوع والعطش والإرهاب المافيوي الذي يهددهم بشكل يومي، وهو في الحقيقة أخطر جدا من الإرهاب الجهادي السياسي.

 

السراج  : ماذا عن آفاق الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين؟

 

محمد ولد مولود : لا يزال الحوار هدفا أساسيا بالنسبة لنا في حزب اتحاد قوى التقدم وكذا في المنتدى، لقد عبرنا في الحزب عن هذه الرغبة في اجتماع المكتب التنفيذي في شهر أغسطس الماضي، وظل المنتدى منذ فترة يعبر عن ذلك الموقف ويدعو إليه.

لكن العائق الأكبر هو الطرف الثاني، وعقلية النظام في التعامل مع الحوار، لقد دأب هذا النظام دائما على رفض الحوار وعلى المماطلة في الاستجابة به، ثم عدم التقيد بأي شيئ من نتائجه، والتعالي عليها وتركها بشكل نهائي.

وهو ما يمثل بالفعل العقبة الأبرز أمام أي حوار وطني.

لكن الحقيقة الأهم هي أن الحوار الوطني ينبغي أن يكون حوارا وطنيا شاملا وأن لا يكون مجرد حوار بين المعارضة والموالاة حول قضايا انتخابية.

إن حجم الخلاف السياسي والاجتماعي في البلد ومستوى الانهيار الذي يشهده البلد في مستويات الثقة وغالبية التعايش الإيجابي بين طوائق وأعراق المجتمع يدعو إلى حوار وطني شامل وكبير، يتم فيه تجاوز الكوارث التي أدت إلى هذا الانهيار والتعاهد على نبذ خطاب العنف والتحريض والخطاب العنصري .

 

السراج : ماهي وضعية المنتدى الآن؟

 

محمد ولد مولود : يمكنني القول إن المنتدى بخير وأحزابه تدرك أن استمرارها يقتضي الوحدة والوفاء للنضال المشترك، وقد استغلت فترة العطلة الصيفية لإعداد برنامج سياسي ونضالي شامل بناء على مراجعة ودراسة للوضعية العامة للبلد ولوضعية المنسقية، ومع العام السياسي والدراسي القادم ستبدأ أنشطتها السياسية.

 

 

السراج : ماذا عن وضعية حزب اتحاد قوى التقدم، خصوصا في ظل الانسحابات المتوالية؟

محمد ولد مولود : حزب اتحاد قوى التقدم ككل الأحزاب الوطنية والديمقراطية يمر بمنعطفات قوية، تؤثر على مساره وعلى رؤية أفراده للتعامل مع هذا المنعطف.

سأكون مجانبا للصواب إذا قلت لك إنه لا توجد خلافات داخل حزب اتحاد قوى التقدم، كما سأكون أيضا مجانبا للصواب إذا قلت لك إن هذه الخلافات تؤثر على سير الحزب وعمله المؤسسي.

نحن حزب ديمقراطي تقودنا المصلحة الحزبية والوطنية، وهذه الخلافات في تقدير الأوضاع والتعامل معها أمر طبيعي، ونحن في الحزب نملك الآلية الضرورية، لحل هذه الخلافات عبر

-   الإقناع المتبادل – الإجماع – أو التصويت، وحينها فإن الأقلية ستقبل برأي الأكثرية المصاغ عبر التصويت.

 

 

 

السراج : هنالك من يرى أن أزمة حزبكم تعود إلى خلاف بين تيار اليسار في الحزب وبين الممولين ممثلين في قبيلة رئيس الحزب؟

 

 

 

محمد ولد مولود : هذه قراءة السلطة للأمور، إنها تنظر للأمور دائما نظرة قبلية، ولا يمكن أن تبصر الأمور وحلولها إلا من خلال الرؤى القبلية.

 

لكن هذه ليست رؤية القوى السياسية ولا أية جهة تملك قدرة على التحليل السياسي أحرى أن تكون لها معرفة بحزب اتحاد قوى التقدم.

محمد ولد مولود : هل يملك النظام سياسة اقتصادية؟

أعتقد أن الجواب هو لا  لا.

النظام لا يملك سياسة اقتصادية، إنما يقوم به هو إجراءات ذات طابع استعجالي واستغلالي وتنفذ بشكل ارتجالي، وتأتي أيضا تلبية لأغراض سماسرة ضمن تفاهمات مع شركات أجنية، وتارة أخرى لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة في هرم السلطة.

إن قطاعات الصيد والكهرباء وغيرها من القطاعات الأساسية التي جعل منها النظام وسيلة للدعاية والترويج تعيش حالات مروعة من التسيير غير الشفاف.

وحتى على مستوى التنمية الريفية فإن المنمين في هذا العام يواجهون أزمة ماحقة، بسبب تداعيات أزمة جفاف 2012 ويوشك أن يكون هذا العام أيضا عام جفاف بسبب تأخر الأمطار وصعوبة الأحوال وغلاء العلف وتخلي الدولة عن مسؤوليتها تجاه هذه الشريحة من المواطنين والتي تؤمن جزء كبيرا جدا من الاحتياجات الغذائية للمواطنين.

 

وبالجملة فإن النظام فاشل في كل المستويات وهو بالإضافة إلى فشله ذلك يمثل عقبة في وجه الإصلاح، فلا هو يريد الإصلاح ولا يملك القدرة عليه، وهو لا يسمح بالتنافس الديمقراطي الإيجابي الذي يجعل البلد أمام عدة اختيارات سياسية وتنموية، وهو أيضا لا يريد ترك مكانه لتجربة سياسية واقتصادية بديلة، ويبقى الحل هو إزاحة النظام وذلك عبر 

 

المسار الديمقراطي : وأبوابه مغلقة في ظل حكم ولد عبد العزيز..

 

مسار العنف : ويشكل خطرا كبيرا على الوطن

 

وعليه فإن الحل هو في النضال السياسي المتواصل والقوي لإزاحة هذا النظام وهو ما يتطلب وعيا شعبيا كبيرا بأن حل مشاكل البلد وأزماته الاقتصادية والاجتماعية يتطلب إزاحة العقبة الأساسية وهي نظام محمد ولد عبد العزيز، وذلك عبر مسار السلمية والديمقراطية.

السراج : ماهي رؤيتكم للحوار الوطني الذي أشرتم إليه؟

 

 محمد ولد مولود : البلد اليوم يعيش ثورة في أزماته المختلفة، كل الأزمات التي كانت مؤجلة برزت إلى الواجهة في وقت متزامن، وتبقى الأزمة الاجتماعية هي أكبر المعضلات التي تواجه الشعب الموريتاني.

 

آن الأوان أن يتداعى الجميع إلى حوار وطني يشارك فيه القوميون البيظان والقوميون الزنوج ولحراطين ولمعلمين وكل الطوائف الاجتماعية حتى نتمكن من القضاء على بؤر التوتر والقضاء على التفاوت الطبقي والاجتماعي وما ينتج عنه من محسوبية خطيرة وتفاوت في الحصول على الفرص التي ينبغي أن تكون شفافة ومتساوية أمام جميع المواطنين، لكن العرف الطبقي يحد من الشفافية ومن الفرص.

 

كما ينغي الوصول إلى تفاهمات اجتماعية تمنع خطاب العنف والتحريض وتساعد على مجتمع متآلف.

 

ويبقى جانب مهم جدا من جوانب الأزمة الاجتماعية وهو جرائم القصر المتفاقمة في نواكشوط ونواذيبو وازويرات.

في تصوري أن المجتمع الموريتاني فرط في أبناء الأحياء الشعبية وانسحب من المسؤولية الاجتماعية العامة للشعب تجاه طبقاته الهشة والفقيرة وهو الآن يدفع ثمن ذلك، هنالك خياران أن نستعد لإنقاذ البلد وحلحة ملفاته العالقة، وهو مسار يتطلب كثيرا من المصارحة والشفافية والتنازلات.

أو أن نستعد لمزيد من تآكل البنية الاجتماعية وصيرورة "الديناميكية" الاجتماعية  في مسارها الحالي وهو أمر لا يبشر بخير وكل الاحتمالات السلبية متوقعة في هذا السياق متوقعة، وبشكل سريع وكارثي.

إن الحوار الفعال هو وحده الكفيل بحل هذه الأزمة ولكن يبنغي أن يكون هذا الحوار سريعا وصريحا وشاملا، قبل أن يفوت الأوان ويندم الجميع.

السراج شكرا لكم.