محاكمة لماضي الاسترقاق في روصو

ثلاثاء, 30/12/2014 - 12:32

حول عدد من المحامين في روصو مرافعاتهم إلى نقد صريح لماضي الاسترقاق وآثاره في موريتانيا، واعتبر عدد من المحامين أن المعتقلين هم أبناء وأحفاد عبيد سابقين ويناضلون من أجل المساواة والوطن الجامع وفق تعبير المحامي أحمد سالم ولد ببكر المعلوم

وقد بدأت المرافعات مع الأستاذ حنن ولد عبد الله الذي أكد أن موكليه قدموا خدمات عظيمة للمجتمع وفقا للمادة 19 من الدستور، وأنهم عرفوا بدفاعهم القوي عن حقوق وكرامة الإنسان.

وأعتبر ولد عبد الله أن الدولة الموريتانية قصرت في مهامها وأنهم قاموا نيابة عن الدولة بتلك الخدمات الجليلة، مضيفا "كان من المطلوب أن يشكروا عليها بدل الاعتقال".

وأشار إلى أن المعتقلين ضحايا تهم ليست مطابقة للأوصاف التي اتهموا بها، وأن هدفهم كان واضحا وسلميا ونبيلا، وأن المواد التي تم التكييف على أساسها تعتبر خارج سياق الوقائع التي حدثت، مشيرا إلى أنهم جميعا أنكروا التهم ولا سبيل للنظر في محاضر وأقوال وردت في محاضر يمكن أن يقال فيها الكثير.

 

الأستاذ زكرياء ولد محمود اعتبر أن الملف ليس سوى جعجة بلا طحين، مضيفا "لقد جئت لأدافع عنهم لأن الله وهبهم للدفاع عن الضعفاء والمظلومين، مشيرا إلى أن منظمة "كاوتل" قدمت طلبا لترخيص القافلة حددت فيها تاريخ انطلاقتها ونهاية النشاط وأن الوزارة قبلت بذلك ولم تعلن رفضها له.

واعتبر الأستاذ زكرياء أن النيابة عجزت عن تقديم الدليل، وهو ما أثار حفيظة ممثل النيابة الذي رأى فيها إهانة للقضاء في حين كررها الأستاذ في مرافعته مرارا لتثير موجة من الضحك داخل القاعة.

وقال زكرياء إن منظمة "ايرا" مرخصة، مضيفا "الإعلام المنفعي البراكماتي هو الذي يشيع أنها غير مرخصة"، مؤكدا أن التهمة الحقيقة هي أن بيرام يحمل فكرا تنويريا وأنه يدافع عن مجموعة سلط عليها الظلم والإستعباد رغم أن موريتانيا وقعت كافة الإتفاقيات المحاربة لهذه الظواهر.

وأكد زكرياء أنه لا سبيل لأي تعايش بين مكونات الشعب الموريتاني ما لم تحل هذه المشاكل بشجاعة وثقة، وأن السجن والمكابرة لن يزيد ذلك إلا تعقيدا، مختتما مداخلته بالقول "النيابة ستظل عاجزة عن تقديم دليل يدين المتهمين".

الأستاذ محمدو ولد سيدي محمد فقد أكد أن الوقائع التي سرد المتهمون متطابقة ولا ينطبق عليها الوصف الجزائي الذي طالبت النيابة بإدانته، مشيرا إلى أن العدل لا لون له ولا جنس، وأن المتهمين تعرضوا لمعاملة غير لائقة، مشيرا إلى أن الاستماع لهم تم في ساعات متأخرة من الليل ودام لعدة ساعات، معتبرا ذلك مخالفا للقانون الوطني والدولي.

وأكد ولد سيدي محمد أن القاضي لا يقضي بعلمه وإنما بالأدلة والبراهين الموجودة أمامه، واستغرب المحامي خلو الملف من أي ورقة تقول بأن حركة ايرا غير مرخصة.

وقال الأستاذ محمدو ولد سيدي محمد، إنه يستغرب أن تثير النيابة وقائع أمام المحكمة لا علاقة لها بقرار الإحالة، مطالبا ببراءة كافة المتهمين.

 الأستاذ أباه ولد محمد اعتبر أن قانون الجمعيات غير دستوري، مشيرا إلى أن الدفع بعدم دستورية هذا القانون دفع جوهري هام وليس شكليا.

واعتبر الأستاذ أباه أن المنظمة أوصلت طلبا لترخيص القافلة استوفى كافة الشروط القانونية المطلوبة، واستغرب المحامي أن يكون الدرك هو المعتدى عليه وهو الذي أعد المحاضر وقدم الأسئلة، مضيفا "النيابة تريد منكم إدانة مجموعة من الأحرار بدون أدلة".

ونفى الأستاذ أباه تهم العنصرية عن ولد أعبيدي، مضيفا أن "منظمته دافعت عن القاضي الذي تم فصله وتصدرت الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان بغض النظر عن المتضررين منها".

وقد رفعت الجلسة الساعة (14:11)، ثم عادت للانعقاد الساعة (15:12).

وأكمل المحامي أباه مرافعته قائلا "حين تنعدم الأدلة فعلى المحكمة أن تنطق بالأصل والعدل أساس الملك".

وقال الأستاذ المصطفى ولد أجيه إن التجمع يحتاج قصدا جنائيا، معتبر أن ذلك غير موجود وأن موكليه ضحايا تعذيب في حين لا يوجد ضحايا في صفوف الطرف الآخر.

وأكد ولد أجيه أن موريتانيا لديها كفاية من الظلم ولا ينبغي أن يعم الظلم كل مكان

واستغرب الأستاذ الطيب ولد محمد محمود أن يتم منع المواطنين من ابسط حقوقهم، مشيرا إلى أن الحديث عن العبودية يحرك البعض ويثير مخاوفه، مضيفا "لابد من الحديث عنها".

واعتبر ولد محمد محمود أن "هذه المحاكمة جزء من نضال تراكمي ضد العبودية ومخلفاتها"، مشيرا إلى أن ما وقع مجرد مقاومة فكرية ستستمر، حسب تعبيره.

الأستاذ أحمد سالم ولد ببكر المعلوم أكد أن كافة المتهمين حاولوا البحث عن مخرج بعد أن حاصرتهم قوات الأمن، مضيفا "لكن الأمر دبر بليل".

وقال ولد ببكر المعلوم إن "هؤلاء تعرض آباؤهم وأمهاتهم للعبودية ويأتي اليوم من ينكر وجودها"، مضيفا "لا أحد يستطيع أن ينكر محرقة الهوليكوست ضد اليهود فكيف يتم التنكر لمظالم تاريخية تضرر منها أبرياء".

ودعا الأستاذ أحمد سالم ولد ببكر المعلوم، إلى البحث عن حلول لهذه القضايا، مضيفا "هذه هي التي تهدد الأمن"، موجها الخطاب للقاضي "أنتم على المحك والحكم اعتبروا أنه على أنفسكم كونوا في حجم المسؤولية وسنظل نحلم بالأمن والاستقرار".

وقد تفاعل الجمهور من مرافعة ولد ببكر المعلوم بالتصفيق وهو ما أثار حفيظة القاضي الذي طالب بطرد كل من يصفق مرة أخرى.

الأستاذ لوكورمو عبدول قدم مرافعة تولى الأستاذ أحمد سالم ولد ببكر المعلوم ترجمتها، معتبرا "أننا وصلنا مرحلة تتطلب إيضاحات هامة قد يكون هذا محلها".

واعتبر عبدول أن التجمع هو حبس مجموعة من البشر بهدف إحداث ضغط جماهيري ولا يحدث بصورة تلقائية، مضيفا "لم أرى في المحاضر أي إشارة بوسائل الإنذار الضوئية والصوتية التي أكد القانون على ضرورة إيجادها".

وقال لوكورمو عبدول إن هناك تهمة نشاز خارجة عن السياق لباقي التهم وهي المتعلق بالانتماء لجمعية غير مرخصة".

وأكد عبدول أن "ايرا" موجودة منذ سنوات وأن رئيسها سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية، مضيفا "أنا على قناعة أنكم ستستبعدون هذه التهمة الخارجة على المعنى".

ودفع الأستاذ علي ولد جباب ببراءة المتهمين، داعيا إلى تحقيق عدم التمييز والمساواة وتكافئ الفرص بين الشعب الموريتاني".

وعبر ولد جباب من مخاوفه من أن نصل مرحلة نجد فيها من هو أكثر تطرفا من بيرام وأكثر ميلا للعنف منه.

ومن المنتظر أن تتواصل اليوم الثلاثاء مرافعات الدفاع، حيث من المنتظر أن يرافع عدة أساتذة من بينهم النقيب الشيخ ولد حندي، والأستاذ إبراهيم ولد أبتي، والأستاذ يرب ولد محمد صالح، والأستاذ الزعيم ولد همد فال".