ولد اصنيب: عزيز أكبر المفسدين الذين حكموا موريتانيا (مقابلة)

خميس, 15/01/2015 - 10:07

قال الأستاذ المعارض عل ولد اصنيب في مقابلة مع موقع السراج الإخباري إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أكبر المفسدين الذين حكموا موريتانيا، وأن الأمثلة على ذلك لا حصر لها، كما أن نظامه النظام الوحيد الذي تلاشت فيه الوحدة الوطنية، وتميز بضعف الأداء. حسب قوله.

وأكد ولد اصنيب أن عزيز استطاع أن يقنع الموريتانيين بعودة الفساد، وبالتالي ضرورة محاربته، فرفع شعار محاربة الفساد، ولكن سرعان ما اتضح أنه مجرد شعار فقط، حيث بدأ الفساد في أشنع صوره وفي دائرة ضيقة تتمركز حول الجنرال، وأصبح الكل يحصِّل من أجله، وليس للدولة والمواطنين. حسب تعبيره.

وقال ولد اصنيب إن ملامح فساد عزيز كثيرة، من أهمها احتقاره للشعب، والتسيير الأسري للدولة، فهو يرى أن بإمكانه تسيير البلد من خلال أقاربه وأصهاره فقط دون الموريتانيين الآخرين، وأكبر دليل على هذا تعيينه لابن عمه محافظا للبنك المركزي جاعلا منه "رئيسا للمال والأعمال"، ويبقى هو رئيسا للدولة، ويأتي خلفه على هرم السلطة ابن عم آخر وهو رئيس مجلس الشيوخ الشخصية الثانية دستوريا.

 

وفيما يلي نص المقابلة:

السراج: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في موقع السراج الإخباري.

ولد اصنيب: وعليكم السلام ورحمة الله..في البداية أشكركم على الجهود التي تقومون بها من أجل تنوير الرأي العام وتسليط الضوء على ما ينبغي تسليط الضوء عليه خدمة للبلد، فالإعلام في الحقيقة هو العمود الفقري للديمقراطية.

 

السراج: في البدء..ما هي قراءتكم لشعار:محاربة الفساد، الذي رفعه عزيز؟

ولد اصنيب:  قضية الجنرال عزيز قضية مركبة ومتشعبة، ففي2005 قام عزيز ومجموعة من الضباط بانقلاب عسكري على معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع، الذي أنهك البلاد، وأتعب العباد، وأفسد كل شيء وخاصة مجموعة القيم التي تحكم هذا البلد.

لقد قام هؤلاء الضباط بهذا الانقلاب الذي اختطفوا عن طريقه الحكم عندما فهموا أن نظام ولد الطايع زائل نظرا لكثرة المحالات ضده، وبدأ ولد الطايع يفقد توازنه السياسي والعصبي. ولكن اتضح فيما بعد أن نية الضباط لم تكن التغيير والإصلاح أبدا، وقد كان الجنرال عزيز حينها من أكثر أعضاء المجلس العسكري تشددا ضد خطاب الإصلاح وحملته.

وفي الفترة التي كان سيد محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا كان عزيز أكثر تأثيرا وأكثر تحكما، عاد رجوع رموز الفساد بقوة كبيرة إلى الواجهة، فحمَّل عزيز ولد الشيخ عبد الله جريمة عودة رموز الفساد، وكان واضحا حينها أن كل ما حصل كان بتخطيط من الجنرال عزيز.

ولما تولى عزيز السلطة رفع شعار: محاربة الفساد، ولكن سرعان ما اتضح أنه مجرد شعار فقط، حيث بدأ الفساد في أشنع صوره وفي دائرة ضيقة تتمركز حول عزيز، وأصبح الكل يحصِّل من أجل الجنرال، وليس للدولة والمواطنين، كما يظن الكثيرون. لهذا السبب ظل عزيز يكره التعامل مع أي شخص قد عارض أو طالب بمحاربة الفساد أو دعا إلى الإصلاح في السابق.

وسأضرب هنا مثالا واقعيا على ما قلت لك، فبعد أشهر قليلة من الانقلاب على ولد الطايع كنت خارجا من كلية الآداب، اتصل بي عميد الكلية وقال لي: ديوان الوزير الأول يريد على جناح السرعة، وبعد دقائق قليلة اتصل بي العميد مرة ثانية وقال لي بأن وزير التعليم العالي يريد مني أن أمر عليه قبل الذهاب إلى ديوان الوزير الأول، فأتيت وزير التعليم العالي، واتصل بديوان الوزير فردوا عليه  قائلين: قل له أن يترك لك رقم هاتفه سنتصل عليه ولم يفعلوا.

ومعنى هذا أن الحكومة كانت لديها نية إسناد دور لي ولكنها تراجعت بسبب أني شخص معارض. وهذا ما جرى على كل المعارضين، وأكبر دليل على ذلك هو أن تشكيل تلك الحكومة وجميع الوظائف اقتصر على الطابور الثاني والثالث من الحزب الجمهوري.

وفي هذا الإطار قال لي أحد الوزراء في الفترة الانتقالية إن الحكومة كانت تعترض على تعيين المعارضين السابقين، وتقول عندما اسم شخص معارض:"آهَ ذَاكْ كانْ مُعارض"، وهذا هو المنطق السائد الآن لأنه سيمكن عزيز من الفساد أكثر، ولأن الجنرال يعتقد بأن من لم يعارض يظل أكثر مرونة.

 

السراج: ما هي أهم أهداف الحملة التي أطلقتم حول فساد ولد عبد العزيز؟

تتلخص أهداف هذه الحملة في تعْرِيَّة النظام وفضحه في كل الجوانب، كي تتضح للجميع مساوئه، ويتأكد للرأي العام أن عزيز أكبر المفسدين الذين حكموا البلاد. والأمثلة على فساد عزيز لا حصر لها، فهو نهب واستنزاف لكل خيرات البلد: الميزانية العامة ثم المعادن ثم السمك والمساعدات..وهلم جرا..

وسأعطي هنا مثالا واحدا وهو: قصة الطائرات العشر التي لا أساس لها من الصحة، والتي قالوا إنها كلفت (23 مليون من الدولار)، السؤال: أين هذه الطائرات، وأين الشركة الموريتانية التي قامت بشرائها؟

وفي إطار هذه الحملة كتبتُ للرأي العام سلسلة مقالات تركز على فساد عزيز ومخادعته للشعب الموريتاني، وتسييره الأحادي وقلة إيمانه بالديمقراطية والشفافية والإصلاح، وبعده من الورع والنظافة والنزاهة.

 

السراج: برأيكم ما هي ملامح الفساد التي تتحدثون عنها؟

ملامح فساد عزيز كثيرة من أهمها احتقاره للشعب، والتسيير الأسري للدولة، فعزيز يرى أن بإمكانه تسيير البلد من خلال أقاربه وأصهاره فقط دون الموريتانيين الآخرين، وأكبر دليل على هذا تعيينه لابن عمه محافظا للبنك المركزي جاعلا منه "رئيسا للمال والأعمال"، ويبقي هو رئيسا للدولة، ويأتي خلفه علي هرم السلطة ابن عم آخر وهو رئيس مجلس الشيوخ الشخصية رقم اثنين دستوريا..إذا أين هو الإنصاف؟  

قام عزيز أيضا بإنشاء طبقة من رجال أعمال من بني عمومته، ووضع نفسه على هرم هذه الطبقة وهذا معروف لدى الجميع، الشيء الذي يفسر اصطدام هذا الضابط المفسد برجال أعمال البلد لأنهم منافسوه.

ثم أعطى الأولوية للبنى التحية، ومن المعروف تقليديا أن التسليح والبنى التحية من المسائل التي تحصد منها العملات الرجعية بشكل كبير وسهل. وقد ركز عزيز على هذا الجانب كي يؤكد للموريتانيين أنه يسعى بصدق إلى التشييد، فبدأ بمسرحية شارع من هنا وهناك.ولكن الحقيقة أن الشركات والآلات التي كانت تنجز هذه الطرق تعود ملكيتها للجنرال.

ومن الواضح هنا أن المفاهيم اختلطت على الجنرال، فالترشيد ليس مكافحة الفساد، لكن الجنرال يكره الإنفاق، وعندما يقرر الإنفاق لا ينفق إلا فيما يخدم مصلحته الخاصة ، وهذا ليس هو مكافحة الفساد بالطبع.

ومن هنا يمكن أن أقول إن رقعة الفساد تقلصت ولكن حجم الفساد نمى وأصبح أشرس وأعمق مما قبلُ، والدليل على ذلك أن الجنرال عزيز أصبح أغنى رجل في البلد خلال فترة وجيزة.

ولا بد هنا أن أشير إلى نقطتين أساسيتين:

الأولى: أن ملف الفساد جاهز والمعارضة نشرت منه الكثير، ولكن ليس هناك أي حكم يوازي حكم عزيز - سواء كان قضائيا أو برلمانيا- يمكنه البتُّ في هذا الملف الكبير.

الثانية: أن الأمور وصلت إلى حد بعيد وخطير، فالبلد كله أصبح ملكا لعزيز، وهذا ما جعلني أطلق على موريتانيا ذات يوم:"محمية ولد عبد العزيز"..إذا أين المفر؟ علينا أن نقذ بلدنا من الضياع والإفلاس، فالحل هو التغيير.

 

السراج: هل من مقارنة بين فساد عزيز والرؤساء الذين سبقوه للحكم؟

ولد اصنيب: ما أريد أن أقوله في هذا الإطار هو أن عزيز أفسد رئيس حكم موريتانيا، ولا يوجد نظام أضعف أداء من نظامه الحالي، كما أنه ليس هناك نظام عرفته موريتانيا تلاشت فيه الوحدة الوطنية إلا نظام عزيز.

لقد كان فساد عزيز وعدم نزاهته ووطنيته سببا في الفوضى التي عمت البلاد: فالدين لم يعد مقدَّسا، وكذا الثوابت التي بني عليها بلدنا، لا شيء ممنوع، كل الأساليب والخطابات متروك لها العنان.

وإذا أردت تلخيصا لحالة هذا النظام أو مقارنة بينه والأنظمة السابقة التي حكمت موريتانيا، أقول إنه نظام قمة في الفساد، بالمقارنة مع الأحكام التي سبقته، فموريتانيا اليوم في ظروف مأساوية اقتصادية وسياسية، وأكبر دليل على أن الحالة الاقتصادية مزرية هو أن الدول المجاورة خفضت أسعار المحروقات، لأن البرميل النقطي اليوم تحت(50 دولار)، وهذا ما يبرر أن يتم انخفاض في أسعار المحروقات عندنا، وهو ما لم يتم بعد، فالدولة اليوم تأخذ أكثر من 200 أوقية على (1 لتر)..هل هذا كاف لسد العجز المالي السافر نتيجة للفساد؟

 

السراج: ألا تخشون من مواجهة القضاء بسبب اتهاماتكم المتواصلة للرئيس بالفساد؟

لا أخشى من مواجهة القضاء، لأن شخصا مثلي كتب مقالات قال فيها إن عزيز أكبر المفسدين يعني ذلك أنه فكر كثيرا فيما يقوله، ولو كان عندي أضعف شكٍّ في ما أقوله لما قلت إنه مفسد.

وأعتقد أن بإمكان الكفَّافة أو المطبِّلين أن يقولون لعزيز عبارات من قبيل: أصلحت البلاد، وعمرت البلاد، وأنت رائد النمو..وقد قيل مثل هذا الكلام للرؤساء الذين سبقوه، ولكن عزيز هو أول شخص يعرف أنه مفسد، ويعرف أنني أعرف أنه مفسد، بالتالي لا يمكن أن يواجهني لأنه يعرف أني أتكلم عن تفاصيل ملموسة، وملفات مدروسة، فأنا مطلع على فساده ومساوئه العارمة.

 

السراج: ما هي قراءتكم للوضعية السياسية للنظام، وموازين القوة داخله؟

نحن عدنا للمربع الأول (ما قبل2005) كما سبق وأن قلتُ، فرأس النظام بالفعل تغير لكن النظام ما زال قائما برمته، إلا أن عزيز قلص دائرة الفساد، فأصبحت تدور حوله وبعض أقاربه، يبادلهم في المناصب حسب مصلحته وحاجته..الفلسفة نفسها والرجال أنفسهم.

ومن الجدير بالذكر أنه كلما كانت هناك فرصة للتغيير أو أزمة خانقة يأخذ عزيز مبادرة ويدعو للحوار كي يمتصَّ الغضب الشعبي، ويضيع الفرصة على الفرقاء السياسيين، وأكبر دليل على ذلك هو أنه أنشأ أحزابا للشباب، وقام بتوظيف بعضهم في فترة الربيع العربي، كي يضيع عليهم فرصة الثورات التي شهدتها بعض الدول العربية، وهو ما تم بالفعل.

وتذكرون معي أن الناطقين باسم عزيز كانوا يقولون لمن يريد الحوار قبل الربيع العربي: "حدْ ادُورْ الحوار يمْشِ الْدَاكارْ"، وعندما جاء الربيع العربي بدأ عزيز يقبل فكرة الحوار، من أجل أن يتجاوز بها مرحلة الربيع العربي، وبالطبع تجاوزها، وكل هذه الأمور مجرد مراوغات، فالجنرال عزيز غير جاد، وقد فهم الأمور منذ 2005، إلا المعارضين لم تكن واضحة لديهم حينها.

وأعتقد أن أي حوار وطني اليوم لن يطرح فيه ملف الفساد كنقطة أولى في جدول الأعمال، هو حوار غير مهم وبلا جدوى، لأن الدولة اختنقت، وأصبحت ماليا واقتصاديا في حالة يرثى لها، والسبب في ذلك عزيز والفساد الذي يديره بنفسه.

 

السراج: لماذا لم ترفعوا دعوى قضائية ضد النظام ومؤسساته ما دمتم ترون أنه فاسد؟

أبشركم بأني رفعت دعوى قضائية الشهر الماضي(كخطوة أولى) بصفة تدريجية تمثلت في إيصال شكوى ضد الجنرال عزيز لدى منظمة "آفازْ"، اتجاه الرأي العام الوطني والدولي.

وقد بدأ الشعب الموريتاني يوقع هذه الشكوى، وعندما تحصل الكفاية من التوقيعات سيعدّ الملف ويقدم للرأي العام الوطني ينظر فيه، وبعدها تبدأ المسطرة القضائية إن شاء الله تعالى.

وفيما يلي رابط الشكوى التي طالبت فيها بمحاكمة ولد عبد العزيز أمام المحاكم الدولية: http://www.avaaz.org/fr/petition/Le_peuple_mauritanien_et_la_communaute_internationale_Traduction_du_general_Aziz_devant_les_juridictions_internationales_1/?cdMLecb

وبهذه المناسبة أؤكد لكم أنني ماض في محاربة هذا النظام حتى يتحقق العدل وإنصاف الشعب الموريتاني، ويتم التغيير المنشود، الذي تقاعس وكان من المقرر أن يقع أو يقع منه الجزء الأكبر2005.

 

السراج: هل من كملة أخيرة؟

ولد اصنيب: لدي رسالتين مهمتين:

الأولى: إلى الشعب الموريتاني، أطلب منه أن يتحمل مسؤولياته، ويتيقن أن البلد في خطر بفعل هذا الجنرال المفسد الذي يدَّعي الورع وهو أفسد من حكم البلاد حتى الساعة، كما على الشعب أن يقف وقفة رجل واحد من أجل التغيير، لأن التغيير كان واردا، وما زال واردا، بل أكثر وجاهة اليوم من قبل، والتغيير مسؤولية جماعية وفرض عين وليس فرض كفاية.

الثانية: إلى زملائي في المعارضة، أقول لهم أن الحوار المزعوم لا يعدو كونه مجرد مسرحية، لأن من يسعى لمحاورة عسكري يملك السلطة وفي نقطة قوة، بينما القوة المعارِضة له في نقطة ضعف، ليس يستطيع أن يحصل على شيء، لأن الجنرال غير جاد ولا يفهم التنازل.

كما أطلب منهم أن يتفادوا مسرحيات الجنرال وأن يتكلموا للرأي العام بالشجاعة المطلوبة وأن يواصلوا النضال، بالتوفيق إن شاء الله تعالى..والسلام.