بعد مواجهة ساخنة..سجانون في قبضة السجناء

جمعة, 23/01/2015 - 22:25

في مشهد غير مسبوق في تاريخ الاحتجاجات في موريتانيا وجد حرسيان نفسيهما مسجونين لدى السجناء المكلفين بحراستهما ويدرك الحرسيان أي نوع من الناس وقعوا بين أيديهم، فهنالك مساحة خطرتعتقد العناصر الأمنية في موريتانيا أن السجناء السلفيين يتحركون فيها، ولهذا طالما تم التعامل معهم بقسوة تقول الأجهزة الأمنية إنها مناسبة للتعامل مع متهمين أو مدانين في قضايا إرهابية.

بدأت المواجهات عصر اليوم الجمعة، إثر احتجاج السجناء السلفيين على تأخير الإفراج عن أربعة من زملائهم انتهت محكوميتهم منذ فترة ولا تزال مصالح الاعتقال في موريتانيا تحتفظ بهم في السجن المدني.

تطورت الاحتجاجات بسرعة إلى مواجهات عنيفة، بين حراس يمتلكون أدوات القمع، وسجناء يتمتع أغلبهم بلياقة بدنية وتدريب عسكري خاضه في معسكرات الجماعات المسلحة خارج البلاد. وبسرعة استطاع السجناء احتجاز اثنين من الحرس، وجردوهما من أسلحتهما، والتي يتوقع أن تكون مجرد هراوات لا أكثر. تهديد بالذبح أول تصريحات السلفيين كانت غاضبة جدا، وهدد قيادي سلفي سبق أن أدين بتهمة قتل أربعة سياح فرنسيين سنة 2008 بذبح الحرسيين إذا لم تتحرك السلطات بسرعة لتلبية مطالب السجناء السلفيين.

وبدا أن الأمر يخرج شيئا فشيئا من نطاق السيطرة، خصوصا أن المجازفة بأي إجراء تصعيدي ضد السجناء السلفيين سيعرض حياة الحرسيين للخطر.

وفي السياق ذاته تجمهر عدد كبير من أهالي المعتقلين أمام السجن المدني مطالبين بحماية أبنائهم مما يعتبرونه العنف المستخدم ضدهم من حرس السجن. لجنة عسكرية إلى ذلك بدأت لجنة وزارية برئاسة وزير العدل وعضوية وزير الداخلية اجتماعات عاجلة لدراسة سبل التعامل مع هذه الوضعية غير المسبوقة، وتضم هذه اللجنة أيضا قادة أركان الجيش والحرس والدرك الوطني، وممثلين عن الادعاء العام في موريتانيا إضافة إلى مدير الأمن الوطني وكبار مساعديه وساطة النقيب ووافق الطرفان على وساطة من نقيب المحامين الأستاذ الشيخ ولد حندي الذي دخل إلى السجن قبل دقائق من كتابة هذا التقرير، وذلك سعيا إلى حلحلة الأزمة والإفراج عن الحرسيين الموقوفين، والسعي إلى تلبية بعض مطالب السجناء السلفيين.

وتعيش السجون الموريتانية ظروفا صعبة، طالما دفعت السجناء إلى الاحتجاج كما أدت في أوضاع أخرى إلى وفاة عدد من السجناء بسبب سوء التغذية أو بسبب التعذيب والإهانات البدنية، أو بسبب الشجار بين المعتقلين.