غربة الوحدويين / د. معمر محمد سالم.

أحد, 01/01/2017 - 12:33

خطوة واحدة وئيدة تفصلنا عن اجتياز آخر عتبات العام المنصرم و بلوغ العام ¬2017، و ما زال حلم الوَحدة الكبير، بعيد المنال، حلم فقدناه يوم خَرم الشعوبيون أطراف الدولة العربية الإسلامية من الأطراف و فلقها "سايس و بيكو"  بمعاول تماوجت طرق قددا..
الحدود العربية، كان فيلسوف البعث يعدها جراحا عربية، فيشعر بالحزن العميق حين يقف في حرم حُراس السياج، و كأني به يردد رائعة الخليل النحوي:
أنا من هذه الربا وهي مني ـ شمسها لي و ليلها القمري.
عصر الرداءة و التخلف يعود بأحلامنا في تقديم نموذج حضاري عربي القهقرى، فتغدو الدولة القطرية التي لم تكن سوى محطة عبور إلى دولة الوَحدة، غاية تأتي حمايتها و الحرص عليها في طليعة الأولويات، بعد أن تم " تدجين العقل العربي." فتكسرت علينا نصال الأبناء و الغرباء. وحين تكون موجهة التدمير هائجة و مدمرة تصبح الحاجة إلى حماية المبنى ضرورية، حتى للأجزاء التي تحتاج الصيانة أصلا.
و في غمرة " تدجين العقل العربي" هذه،  تُحال وحدات البحث العلمي، الطامحة للوصول لعلاج طبي للسرطان إلى مَخدع للشعوذة و عَقل المرضى بالتمائم. هجمة الرداءة هذه تدمر العقول و تقتل الإبداع، وحين يغيب الوعي و تدخل الأمة " غيبوبة" العقل الخرافي، يكون العقل جنونا، لأنه ساعتها خروج على المألوف، و ما الجنون إلا نوبة الخروج على النمطية و التفكير السائد.
غربة  الوحدويين مع فقدان النموذج الحضاري العربي في مقابل المشاريع الغربية و الفارسية و التركية،  تشبه غربة المتنبي، الذي مات كمدا على فقدان نموج الذات العربية التي تثور في خياله المجنح، فلم يعد يرى من يمثل صورة الفارس سواه:
و كأن الفتى العربي فيها ـ غريب الوجه و اليد و اللسان.
نجتاز آخر عتبات العام المنصرم، بإصرار لا يلين بضرورة انتصار العدالة الاجتماعية و "عودة الروح" لأمة الخلود، و اندحار قُوى بيع الوهم و الدجل، "زادنا صدق العاطفة و لهيب الإيمان" كما يقول الأستاذ المؤسس.
قدر الأمة العربية  أن تكون دوما  ك" طائر الفنيق" الذي يخرج من الركام متوثبا أكثر قوة، فالأوجاع و الكبوات زادها لمزيد من الجسارة والمجد.
يقول الأستاذ و العميد أحمد فال وأحمد الخديم في إحدى روائعه:
عَلمتنا الأيامُ أن نَبْتَلِيهَا ـ كُلَمَا جَدَ جِدُهَا نَسْتَزِيدُ.
عَلمتنا أن تَسْتَنِيرَ بِناَ الأَيْ ـ يَامُ مِنَا الضيَا ومنا الوَقودُ.
علمتنا أن نسلُكَ الدربَ وَعْراً ـ أن نشق الطريق و هو بعيدُ
بُنِيَتْ مُنذْ أن وُجِدنَا سُجونٌ ـ تَتَبَاهَى بنا و شُقتْ لُحُودُ.
كُلُ لحدٍ عليه باقةُ وردٍ ـ كُلُ سِجنٍ تَعْلُو عليه بنودُ.
عَرَفَ البعث منذ كان المآسى ـ تتبارى عليه فيها العهودُ.
فهو دوما معلقٌ أو سجينٌ ـ أو شهيدٌ في ساحةٍ أو طريدُ.
وتَمُرُ الأيامُ و البعث طودٌ ـ شامخٌ ما ينالُ منهُ الوصيدُ.
وتمر الأيامُ و البعث يعلُو ـ قِمَمَ المجدِ إنه لَمجيدُ.
وتمر و الأيامُ و الأمةُ الغَر ـ راءُ جدٌ لحزبِهَا وحفيدُ.