
نادرا ما يهتم الموريتانيون بالسمك حتى ولو كانوا على شاطئ البحر فكيف بتربيته فى مزارع كبيرة وفى مناطق بعيدة من المحيط أو النهر وأن يكون ذلك بمجهود ذاتي وتكون الاستفادة منه للجميع
فكرة مزارع للسمك فى مناطق بعيدة فكرة طبقها رئيس الجمعية الخيرية لزرع الأسماك وتنويع الزراعة في تكانت ولعصابة السيد سيدي أحمد بن زيني حيث أثمرة جهوده الجبارة في مجال زراعة السمك في البرك العذبة الموجودة في الولاية باهتمام متزايد من طرف السكان المحليين لما تعود به عليهم من نفع تمثل في وفرة الأسماك بأسعار زهيدة وبشكل كبير قرب البرك والأحواض المائية.
كما تساهم الفكرة في المحافظة على التوازن البيئي وخلق مستوى من فرص العمل للشباب والنساء.

لا ينسى الرجل أول رحلة مباشرة له بسيارته من روصو إلى القدية حاملا معه البذرة الأولي من الأسماك للمنطقة حتى تتربي بين جبال تكانت بعيدا عن نهر روصو كثير المياه وهي الرحلة التي مثلت أولي محاولات الرجل لزراعة الأسماك فى المنطقة .
السراج بالسيد سيدي احمد بن زيني الملقب المانه بن خو رئيس الجمعية وصاحب المبادرة حيث أجرينا معه اللقاء التالي :

السراج : بداية نود التعرف عليكم وجعل القاري على معرفة بكم السيد المانه
المانه : جزاكم الله خيرا أولا على الاستضافة ، أنا اسمي : سيدي احمد بن زيني بن خو الملقب المانه وأنا من مواليد القدية ، والقدية هذه مفخرة لنا جميعا جزى الله والدنا خير الجزاء فالمعروف أنه عالج مريضا حتى برئ فهم ذلك المريض أن يعطيه أصنافا متعددة من النعم والحيوان الآخر فقال له الوالد : ألغ الدية وادفع الأرض مقابلها ، ومنه جاءت التسمية
السراج : ما هي فكرة المشروع ومتى وكيف بدأتم التفكير به
المانه : أنا من أبناء القدّية وهي بحيرة لا تنضب طول السنة ، وقدر الله أني كنت عاملا بمنطقة فم لكليته حيث لا حظت أن السمك موجود بكثرة هناك في البحيرات ومن ذلك استلهمت هذه الفكرة ، إضافة إلى ذلك فإن إقبال الناس وجاجتهم للحوم البيضاء آخذة في الازياد وهو مايحتم البحث عن حلول في ظل صعوبة النقل وارتفاع الأسعار
السراج : هل لزراعة السمك من مردود اقتصادي ملموس على سكان المناطق المستهدفة
المانه : لا شك في وجود مردوية كبيرة لهذا السمك فهو يتكاثر بشكل غير مسبوق فالسمكة الواحدة تلد مليون إلى خمسمائة ألف بيضة ويعيش من هذه البيوض على الأقل من مائة إلى مائتي سمكة وأنا شخصيا أؤمل منها الأجر في الآخرة ، ولكن ما من شك في أن من يريد بها التجارة سيربح منها ربحا كبيرا ، فأنا أصبحت أشتري من الأطفال في القدية السمك وما زرعته في البرك الأخرى مأخوذ من القدية نفسها وهو نجاح كبير للفكرة وتقدم في المشروع هذا بالإضافة إلى الفوائد الصحية الجمة لهذا النوع من السمك المعروف عالميا (بالسلور العملاق) فقد حدتني الناس أنه شفا أمراضا كانت موجودة بالفعل . وبالنسبة لمردويته علي شخصيا أعود فأقول : إن أهم شيء بالنسبة لي هو حصول الأجر فأنا أربح الأجر من كل ذي نفس أكل من هذا السمك سواء كان إنسانا أو حيوانا وكذلك أنا همتم بوجود هذه الأسماك في وطني بشكل عام وفي قريتي بشكل خاص .
السراج : ما مدى تقبل الناس لفكرتكم هذه ؟ هل يأكلون هذا النوع من السمك ؟
المانه : الناس بطبيعتها لا تتفق على أمر واحد ، ومع ذلك فإقبال الناس على اصطياد هذا السمك يتزايد بشكل ملحوظ ومن الطريف أنهم في القدية أصبحوا يسمونه : (كج بوزاتْ) ويستفيدون منه بشكل ملحوظ فالأطفال يأخذونه من الماء أثناء سباحتهم ومؤخرا جاء أفارقة فاصطادوا منه بصنارات تقليدية فأخذ الأطفال الفكرة وبدءوا تطبيقها لجمع أكبر عدد منه .
السراج: ما هي العقبات التي اعترضت سبيلكم وأنتم تقومون بهذا العمل
المانه : الإنسان لا يبدأ مشروعا إلا واعترضت سبيله عقبات وقد اعترضتني عقبات مادية كبيرة منذ البداية لكن لا زلت مصرا على تعميم التجربة حتى يستفيد منها أكبر كم بشري ممكن حتى أورث التجربة لغيري ، فقد أخذت العينة الأولى من مدينة لكوارب (روصو) في رحلة مباشرة بالسيارات إلى القدية وبعد سنة تكاثرت الأسماك بشكل غير مسبوق ولعل ممما ساهم في ذلك وجود القدية في بداية واد لكلات في تكانت المعروف بكثرة بركه وطول احتفاظه بالمياه فالناس تأخذ هذا السمك من الخريف حتى الشتاء ، ومنذ ذلك الحين بدأت نقل هذه التجربة إلى البرك المائية الأخرى وهكذا زرعت في بركة (انتاورطة) ببلدية التنسيق بتكانت 20 سمكة بتاريخ 15\11\2016 ، وزرعت 30 سمكة ب (جلوا) التابعة لبلدية الافطح بلعصابه يوم 18\2\2017 ، كما زرعت بلبحير التابع لبلدية باركيول بلعصابه أيضا 20 سمكة يوم 20\2\2017 وأرجوا أن يتحقق لي ما أريد في الدنيا والآخرة .
السراج: هل من كلمة أخيرة ؟
المانه : كلمتي هي ضوروة العناية بهذه التجربة وتعميمها حتى يستفيد كل مواطن وينعم بخيرات بلده
السراج : شكرا لكم
المانه: أشكركم على إتاحة الفرصة

.jpeg)
.jpg)