
بعد أن قررت السلطات الموريتانية إعادة اعتقال عضو الغرفة الأعلى في البرلمان الموريتاني السيناتور (الشيخ) محمد ولد غده، خرج الفيسبوك الموريتاني عن صمته، وقال _كما في كل مرة يجد فيها جديد_ كلمته حول حادثة إعادة الحبس.
تعددت قراءات رواد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لكنها تعود لتتحد على أن معاملة ولد غده لم تكن متطابقة مع رامٍ بالرصاص عمدا مواطنة موريتانية حسب أحد المدونين، رغم أن ما اقترفه ولد غده _حسب تكييف المحكمة_ قتل وجرح "بالخطأ" ومخالفة لحظر قيادة السيارة دون تأمين.
رجل الشعب والوطن
اختار السناتور عن حزب حاتم محمد ولد غده أن يكون رجلا قويا في صف الشعب و الوطن، فاعلا في صف المعارضة، وأن يكون _وفق حميد محمد وهو ناشط على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"_ القلب النابض لمجلس الشيوخ و مهندس عملية سقوط التعديلات، فأدخله ذلك في أتون "الحرب على الفساد و كان رأس الحربة في تشكيل لجان التحقيق في صفقات التراضي و تمويل هيئة الرحمة".
ومن الجدير برجل هذا هو خطه وصفه أن يدفع ثمن مواقفه هذه _في ضوء تدوينة حميد_ بأن يعرض لكل أصناف الظلم الممارسة عليه، فبها ورغما عنها "سيظل محمد ولد غده على مواقفه التي عرف بها في حزب حاتم و في مجلس الشيوخ و في المنتدى" وفق ما خلص إليه حميد.
خيارات أفضل ضيعها ولد غده
فوفق المدون حميد محمد فقد كان يمكن للسيناتور محمد ولد غده أن يكون مثل رجال أعمال "يربح المليارات من الترانزيت"، "يربح المليارات من برنامج أمل" أو "يربح المليارات من الأسمدة"، كما كان يمكنه _وفق حميد_ أن يتحول إلى "مالك لامبراطورية من الشركات".
وكان يمكن حتى أن يرأس مؤسسة هامة لعشر سنوات دون زيارة تفتيش _يضيف المدون حميد_ و"كان يمكنه ببساطة أن يكون لا شيء يشغله إلا الحصول على رخصة تنقيب أو رخصة صيد أو صفقة مشبوهة أو تعيين في منصب هام"، لكنه ضيع الفرصة ومال إلى صفوف الخارجين عن الطاعة من المغضوب عليهم من المعارضين والمستضعفين من أبناء الفقراء.
ما أكثر مشكلات ابن غده!
يعدد محمدو سالم بن جدو الخبير اللغوي الموريتاني، الناشط على الموقع التفاعلي الأكثر حضورا في موريتانيا "فيسبوك"، تهم السيناتور ولد غده، فلا يجد إلا أن يجنح إلى أسلوب آخر ليعدد من خلاله ما يعانيه _وفق طرح المدون_ المواطن الموريتاني وخاصة إذا كان معارضا.
يقول ابن جدو: أكثَر محامو الشيخ محمد ولد غده وزملاؤه وأصدقاؤه ومعارفه من التهوين من أسباب الإصرار على اعتقاله.
يضيف: وبما أني لا أدعي شرف الانتماء إلى أي من تلك الفئات المحترمة (ويستحيل إثبات العكس) فأنا أرى أن مشكلاته كبيرة ومتشعبة.
يبدأ ابن جدو في تعديد مشكلات ولد غده فيحصد التسع التالية:
1. كونه مواطنا موريتانيا يعيش داخل البلاد.
2. ذا حصانة برلمانية.
3. من غرفة خالفت إرادة الرئيس.
4. قَتَل خطأ.
5. بسيارة وليس بالرصاص كما جرى عمل أهل المدينة.
6. تحمل مسؤوليته بنفسه وأدى حقوق الطرف المدني على أكمل وجه.
7. لم يشارك في مهرجان القوارب التاريخي المنظم قاب قوسين من محبسه.
8. لم يبد أي استعداد لتغيير موقفه.
9. لم يتخذ بطانة من المداحين الهجائين والمتشبهين..
ويختم: "ألا يحق لمن هذه أوصافه أن يسجن أو عذاب أليم؟!".
ماذا يقول الادعاء؟
تقول النيابة العامة إنها توقف ولد غده ب"ﺘﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺧﻄﺄ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺄﻣﻴﻦ"، مضيفة أنها أﻓﻌﺎﻝ ﻤﺠﺮﻣﺔ في ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻭقانون إﻟﺰﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ، ومؤكدة أنها قررت الحبس طبقا للقانون والدستور: "ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻤﻮﺍﺩ 64 ﻭ 46 ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 50 ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ" وفق توضيح من النيابة.
وتضيف النيابة: " ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻟﻠﺘﻠﺒﺲ ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻳﻬﺪﻡ ﺍﻟﺤﺼﺎﻧﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻔﻮﺭﻱ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ"، مردفة " أن ﺣﻖ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺗﻮﻗﻴﻔﻪ ﺃﻭ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ ﻳﻬﺪﻑ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﻭﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﺧﺘﺘﺎﻣﻬﺎ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻭﻳﺤﻖ ﻟﻠﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻃﻠﺐ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻒ ﻭﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺫﻥ ﺑﺎﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ".
هل تنسجم مسوغات الاعتقال مع المنطق؟
يرى المدون العضو في المنتدى محمد الأمين الفاظل أن ما سماه "اختطاف السيناتور من منزله، واقتياده إلى سجن روصو، لم يكن بسبب حادث سير، فلا أحد بإمكانه أن يصدق ذلك، ولو افترضنا جدلا بصحة ما جاء في بيان النيابة العامة، أليس من حقنا أن نسأل عن العلاقة بين الحادث وهاتف السيناتور؟ ولماذا تم استنفار السلطات الأمنية للبحث عن هاتف السيناتور؟".
ويرى ولد الفاظل في مقال اقتطع منه تلك التدوينة أنه "لو كانت هذه الإجراءات المتخذة ضد السيناتور ولد غدة تدخل في إطار سياسة حكومية جادة للحد من حوادث السير لكان كاتب هذه السطور من أول المرحبين بها، ولكن، وللأسف، فإن ما يجري الآن هو تصفية حساب وعقاب للسناتور على مواقفه السياسية".
أخرج المدون ما في جعبته وقالت النيابة كلمتها ونطق عضو في المنتدى وإن لم يكن بصفة عضويته فهو يمثل عينة من آراء المنضوين تحت ذلك المنتدى، وخرجت استنتاجات الجميع لتقترب جميعا من الإجماع على "ﺃﻥ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻒ، ﻭﺗﻌﻠﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻒ ﻭﻗﻌﺖ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ"، فهل يتفقون أن مشكلة ولد غده هي أنه "تحمل مسؤوليته بنفسه وأدى حقوق الطرف المدني على أكمل وجه"، وأن تطبيق القانون لا يستوي فيه المعارض والحاشية؟

.jpeg)
.jpg)