
حذّر تقرير صادر عن المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية من تداعيات واسعة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط على موريتانيا، مشيراً إلى أن البلاد تواجه صدمة خارجية مركبة قد تمتد آثارها من الاقتصاد إلى السياسة والمجتمع، بل وحتى إلى تموضعها الدبلوماسي.
وبحسب التقرير، جاءت التأثيرات الاقتصادية في مقدمة التداعيات، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز. وقد انعكس ذلك مباشرة على الاقتصاد الموريتاني، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خاصة في مجالي الوقود والغذاء.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات أدى إلى استنزاف نحو 13% من الميزانية العامة، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود، وسط توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.
كما يُرجّح أن تتأثر العملة الوطنية نتيجة تضخم فاتورة الواردات.
ولم تقتصر التداعيات على الطاقة، بحسب التقرير بل امتدت إلى الغذاء، حيث يُتوقع أن تؤدي اضطرابات النقل البحري وارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة أسعار المواد الأساسية المستوردة مثل القمح والزيوت. كما حذّر التقرير من ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً، ما قد يهدد الإنتاج الزراعي المحلي ويعمّق هشاشة الأمن الغذائي في البلاد.
على صعيد التمويل، رجّح التقرير استمرار الدعم العربي لموريتانيا، لكن مع احتمال تأجيل بعض المشاريع أو إعادة ترتيب أولوياتها، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي تواجهها دول الخليج.
كما أشار إلى إمكانية تباطؤ تنفيذ مشاريع البنية التحتية نتيجة تأخر تدفق التمويلات.
ولم يستبعد التقرير أن تتحول الضغوط الاقتصادية إلى توترات اجتماعية، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، خاصة في صفوف الشباب، واستحضر تجارب سابقة في تاريخ البلاد، حيث أدت أزمات اقتصادية إلى احتجاجات واضطرابات سياسية.
كما حذّر من مخاطر تراجع المسار الديمقراطي في حال تفاقمت الأزمة، في ظل تنامي النزعات الشعبوية في المنطقة وتأثيرها على المزاج العام.
وتوقع مركز الدراسات أن تحافظ موريتانيا على تحالفاتها التقليدية مع دول الخليج والغرب، لكنه أشار إلى احتمالات تقارب أكبر مع الجزائر في مجال الطاقة، إضافة إلى تأثر علاقاتها مع حلفائها تبعاً لمسار الحرب وتداعياتها الدولية.
وطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الأزمة وهي
1- حرب قصيرة بتأثيرات محدودة يمكن احتواؤها
2- حرب متوسطة تؤدي إلى ضغوط اقتصادية ملحوظة
3ـ حرب طويلة تُعد الأسوأ، مع صدمة اقتصادية حادة وتداعيات سياسية واجتماعية عميقة
ودعا التقرير الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، أبرزها تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، ودعم الإنتاج الزراعي المحلي، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وتسريع مشاريع الطاقة.
ويؤكدالتقرير إلى أن موريتانيا، رغم بعدها الجغرافي عن بؤرة الصراع، ليست بمنأى عن تداعياته، بل تواجه اختباراً حقيقيا لقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، في ظل اقتصاد هش يعتمد بشكل كبير على الأسواق العالمية.

.jpeg)
.jpg)