
انطلقت مساء اليوم الأربعاء، فعاليات الموسم الثقافي الخريفي الثالث بمدينة أكنيبة، في حفل افتتاحي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً، وتضمن كلمة افتتاحية رسمية أكدت على أن الموسم أصبح موعداً سنوياً ينتظره المجتمع بكل أطيافه، لتجديد الصلة بين الأجيال، والجمع بين العلم والثقافة والرياضة، في إطار رؤية متكاملة لصناعة الإنسان.
وفي كلمته الافتتاحية، التي جاءت تحت شعار "بالعلم والألفة نصنع المستقبل"، رحب عبد الرحمن ولد الشيخ أحمد أحد أعيان المدينة بالحضور، معتبرا أن هذا الموسم ليس مجرد فعاليات عابرة، بل محاولة متواضعة لصياغة إنسانٍ يحفظ ماضيه، ويعيش حاضره، ويستشرف مستقبله متسلحاً بالقيم والمعرفة.
وأكد ولد الشيخ أحمد أن المجتمعات لا تنهض بكثرة مواردها وحدها، بل بقوة وعي أبنائها وتماسكهم، مشيرا إلى أن الموسم يولي اهتماماً خاصاً بالتراث العلمي للآباء، ليس باعتباره صفحاتٍ من الماضي تُطوى، بل باعتباره جذوراً تمتد إلى الحاضر لتقويته.
وفي إطار تشجيع الكفاءات المحلية، يشمل الموسم تكريم المتفوقين في شهادة الباكلوريا، ومتميزي المحظرة، والفائزين في المسابقات الثقافية، في رسالة واضحة للمجتمع بأن الاجتهاد مشهود، وأن التكريم ليس مجرد جائزة، بل استثمار حقيقي في مستقبل الأبناء.
ولم تقتصر فعاليات الموسم على الجانب العلمي، بل تتنوع بين ورشات الحوار والنقاش لتعليم أدب الاختلاف وحسن الاستماع، وليالي السمر الأدبي لإحياء الكلمة الجميلة والشعر، إضافة إلى مسابقات رياضية تهدف إلى بناء إنسان متكامل، يجمع بين صحة العقل والجسد.
وأضاف عبد الرحمن ولد الشيخ أحمد "نريد لهذا الموسم أن يكون مدرسةً مفتوحةً في حسن التعامل، وصدق الكلمة، واحترام الآخر، واستيعاب الاختلاف، والتعاون على الخير"، مع التأكيد على أن التنافس المطلوب هو تنافس في الخير، وفق قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
وخصصت الكلمة الرسمية محوراً مهماً لدور المرأة، مشيدةً بدورها المحوري في صياغة الوعي وتربية الأجيال، حيث تقرر فتح الفعاليات أمام مشاركة النساء والفتيات ، استناداً إلى الحديث النبوي: "النساء شقائق الرجال"، ذلك أن إغفال دورهن يعني إغفال نصف المجتمع.
واختتم المتحدث كلمته بدعوة الشباب إلى تحمل المسؤولية، والمبادرة، واعتبار خدمة المجتمع روحاً لا وظيفة، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، مؤكدا أن المجتمع الذي لا يراهن على شبابه لا يملك مشروعاً حقيقياً للمستقبل.
ويشهد الموسم، الذي يستمر لمدة أسبوع، إقبالاً كبيراً من مختلف الفئات العمرية، وسط توقعات بأن يحقق هذا العام أثراً ملموساً في النفوس، خاصة مع تنوع الفعاليات التي تجمع بين الثقافة، الرياضة، التكريم، والأمسيات الأدبية.



.jpeg)
.jpg)