
في السجن وخلف القضبان يقضي رجل الأعمال المسن أحمد ولد مكيه وقته في انتظار حل يخرجه من أصعب أزمة مالية يمر بها منذ عقود، وهو الرجل المتمرس في علاج الأزمات الاقتصادية ومصارعة أمواج البنوك.
خرج ولد مكيه من أزمة بنكه السابق باسم بنك، منتصرا بعض الشيء ليضيف ذلك إلى انتصار سابق من أزمة بنك آخر أفلس في آخر أيام الرئيس السابق ولد هيدالة.
ووفق مصادر خاصة للسراج فإن انهيار موريس بنك جاء نتيجة عدة أسباب أبرزها
انطلاقة بدون رأس مال :
تقول مصادر السراج إن "موريس بنك" مثل أغلب البنوك الإسلامية الجديدة انطلق دون أن يسدد رأس المال المطلوب لدى البنك المركزي والمقدر بحوالي 6 مليارات أوقية، وهكذا انطلق البنك ليمارس أعماله التجارية بدون أساس مالي صلب.
المضاربة بأموال المودعين :
ويضيف المصدر إن العامل الأساسي في تدمير ثقة البنك واستنزاف أمواله كان المضاربة بأموال المودعين وبشكل غير مسبوق، حيث استطاع ولد مكيه شراء عدد كبير من العقارات والأراضي النوعية في نواكشوط ونواذيبو، قبل أن يقوم ببيعها لاحقا لبنك موريس وبأسعار خيالية جدا، وهو ما جعل الرجل يربح من نفسه في عملية بالغة التعقيد والغرابة.
ويضيف المصدر أن إدارة البنك احتسبت نظامها المعلوماتي للتشغيل بمبلغ خيالي يتجاوز 400 مليون أوقية رغم أن سعره لايتجاوز 100 مليون أوقية.
شيكات البنوك الأخرى :
ويضيف المصدر إن بنك موريس قد تورط أيضا في شراء شيكات من قبل بعض المودعين لدى بنوك أخرى مثل بنك bmci، حيث يقوم أولئك بمنح ولد مكيه شيكات على مبالغ خيالية مفترضة في حساباتهم لدى البنوك الأخرى وهو ما يجعل بنك موريس يتذرع أمام البنوك الأخرى لدى غرفة المقاصة في البنك المركزي بأنه يملك شيكات وأوصالا مالية على البنوك الأخرى.
وتضيف المصادر إن بنك BMCI طرد اثنين من عملائه بعد أن اكتشف أنهما منحا موريس صكوكا بمبالغ خيالة لا توجد في أرصدتهم لدى البنك المذكور.
مخادعة الخزينة :
وتضيف المصادر إن عامل آخر أدى إلى تزعزع ثقة المؤسسات الحكومية في موريس بنك وهو أن إدارة البنك كانت تتعامل مع عدد من أصحاب المخالصات لدى الخزينة، حيث تأخذ من عندهم المبالغ المالية، المخصصة للمخالصة لدى الخزينة قبل أن تدفع لك شيكات موقعة لدى موريس بنك لتسليمها إلى خزينة الدولة.
وتضيف المصادر أن أحد المسؤولين الكبار في خزينة الدولة كان يتعمد تأخير الشيكات الصادرة من عند موريس بنك حتى لا يتم اكتشاف التلاعب الذي تورط فيه البنك.
وتضيف المصادر إن إدارة الخزينة العامة اكتشفت هذه الخدعة بعد أن تراكمت الشيكات ووصلت عدة مليارات من الأوقية لتقوم بحسب ودائعها الأخرى لدى البنك بشكل نهائي.
ويضيف المصدر إن أزمة موريس بنك وصلت إلى نفق مسدود حيث أصبح ولد مكيه عاجزا بالفعل عن تسديد الالتزامات المالية المتراكمة عليه، كما أن الأصول الثابتة للبنك لا يمكن أن تسدد إلا جزء بسيطا جدا من أموال المودعين التي ذهبت أدراج مغامرة غير محسوبة.

.jpeg)
.jpg)