
مدينة (مال) المنتفضة بؤسا كعصفور يقتله العطش في قيعان الجدب، ليست (مال) سوى رمز لدولة كاملة يموت الناس أنحائها المترامية عطشا وجوعا ومرضا، ولكنهم لا ينتفضون كما انتفضت (مال).
ليست لدى النظام خطة لسقي العطاش ولا لإطعام الجوعى أو مداواة الزمنى الذين تفتك بهم فيروسات وأوبئة أطراف خط الاستواء، لذلك يلجأ كلما صرخ المكروبون لتسوية الملف أمنيا، المهم أن يسكتوا بالقمع أو بالتخذيل.
حين انتفضت (مال) تريد جرعة ماء في عشرينيات الألفية الثالثة لم تتحرك إدارة المياه ولكن وزارة الداخلية أوفدت فريقا يعتبر (التعويق) و(التخذيل) وزرع بذور الفرقة بين المجمعين على أمرهم تخصصه الدقيق.
يعرف النظام أن أخوات مال ـ وكل القرى والمدن الموريتانية أخواتها في النسب والوطن ولكن أيضا في الجوع والبؤس والعطش ـ لن ينتفضن نصرة لها، فستنتفض وحيدة وتقمع وحيدة.
أو ليست عين أهل الطايع ومدينة أطار محاصرتين بالماء ومهددتين بالغرق أكثر مما حصل، ألم تتهدم عشرات المنازل وبقي أصحابها في العراء، نحن شعب لا يقدر ذاته ولا يعرف طريق الكرامة، ولذلك يحلو ركوبنا لمن شاء.

.jpeg)
.jpg)