
تتجدد معاناة مدينة انواكشوط بحلول كل فصل خريف وعند هطول كل كمية من المطر مهما كانت خفتها، فمع كل زخة مطر ينكشف ضعف البنية التحتية للمدينة التي قارب عمرها الستين حولا.
مواقف السيارات في ظل غياب مصارف المياه
أحيانا لا تجد السيارات في قلب العاصمة الموريتانية انواكشوط من المواقف إلا جنبات هذه الأرصفة المنجزة حديثا ضمن تحضيرات العاصمة انواكشوط للقمة العربية في دورتها السابعة والعشرين المنعقدة في الخامس والعشرين من يوليو من العام الجاري 2016، إلا أن هذه الأرصفة نفسها قد لا تجد السيارة إلى جانبها "موطئ عجلة" خاليا من المياه.

لم تجد هذه السيارات الثلاث التي تقف قبالة أحد أكثر أسواق العاصمة الموريتانية انواكشوط نشاطا وأمام جامعها الكبير غير هذا الموقف العائم جراء أمطار لم تكسر حاجز ال20 ملم، مما يطرح سؤالين ملحين عن المواقف الحضرية للسيارات والشوارع النموذجية التي تتوفر على كافة لوازمها من إسفلت ورصيف وصرف صحي في انواكشوط العصرية، وحتى ينجز الأخير يبقى السؤال متمحورا حول صيانة الإسفلت واعتبار الأموال الطائلة التي أنفقت عليه من خزينة الدولة والشعب الموريتاني، وحول مآلها في ظل تجمع البرك على جنباتها.

الصرف الصحي .. الوعود المخلفة
أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز سنة 2010 عن اتفاقية أبرمتها الحكومة مع شركة صينية من أجل إنجاز مشروع للصرف الصحي في ظرف ثلاث سنوات على مستوى مقاطعات: تفرغ زينه والسبخة والميناء ولكصر، وهي مقاطعات العاصمة انواكشوط المركزية، ورصدت الحكومة لإنجاز المهمة التي لقيت ترحيبا واسعا حينها قرابة الستين مليار أوقية.

وفي عام 2013 ومع تأسس المجلس الأعلى للشباب عاد إلى الإعلام الحديث عن ضرورة هذا الصرف الصحي وجدواه، ليأتي الجواب بعد ذلك بسنة من هرم السلطة أن صفقة 2010 بين الحكومة الموريتانية والشركة الصينية لم يكتب لها التنفيذ بحكم التكاليف الباهظة وشح مصادر التمويل، لتلجأ الدولة بعد ذلك بسنتين في حفظ ماء وجهها إلى صرف صحي بشري حيث انتدب الشباب لشفط مياه أمطار ال23 يوليو 2016 عن قلب المدينة حيث حلول الضيوف، وعن أطرافها كأحياء عرفات أكبر مقاطعاتها.
وبين هذا الوعد وذاك تبقى العاصمة الموريتانية انواكشوط ترزح تحت وطأة البرك الآسنة عند كل قطرة ماء تنسكب على شوارعها القديمة منها والمعاد تأهيلها، حتى قال أحد المتندرين إن انسكاب صندوقي ماء سيارتين "رادياتيرين" على الشوارع المعاد تأهيلها يكفي لغمرها بالمياه.
مستنقعات بحكم المحميات الطبيعية
تلبث بعض المستنقعات في أحياء انواكشوط الآهلة بالسكان أياما بل وفي بعض الأحيان أسابيع من دون حضور آليات تجفيف المجاري وشفط المياه، مع ما يصاحب هذه البرك من مخاطر صحية على السكان، فمعها يكثر البعوض ويتفاقم خطر الملاريا على السكان في بلد ليس بعيد عهد بحمى الضنك مما يجسم من المسؤولية الملقاة على الجهات الصحية والحضرية المسؤولة عن سلامة المواطنين ونظافة المدينة والحفاظ على مظهرها اللائق.

وفي ظل غياب دور فاعل لهذه الجهات، تتولى عادةً الساكنة شفط المياه وشق القنوات لها حتى يوجدوا لأنفسهم مسالك للدخول والخروج إلى مساكنهم، ويسرعوا من تجفيف هذه المستنقعات عبر تبديدها قدر المستطاع، وتبقى مرجأة _في انتظار المصالح العمومية أو الجفاف الطبيعي بعد طول المكث_ تلك البرك التي تقع في الشوارع والساحات العمومية التي لا يتأثر بها الساكنة بشكل مباشر من خلال سدها أبواب دورهم، خصوصا إذا تجمعت على القمامة وأفرزت روائح كريهة ويحصل ذلك في أكثر من موقع في قلب العاصمة ناهيك عن أطرافها.
شبكات كهرباء غير آمنة
من أبرز المخاطر الأمنية التي تتهدد السكان في فصل الخريف بمدينة انواكشوط شبكات الكهرباء، فرغم تراجع خطرها مؤخرا وانخفاض حوادث الصعق المسجلة بسببها إلا أن تهاطل الأمطار على المدينة دون وجود شبكات للصرف الصحي ينذر بكارثة في كل وقت نظرا لمكث البرك في الشوارع أياما مما يؤدي إلى رطوبة في أعمدة الكهرباء سواء الخشبية منها أو الحديدية، ويجعل الخطر يتربص بالأطفال والقصر وأصحاب العربات وحتى المارة العاديين. ويتفشى هذا الخطر الصامت بدرجة أكبر في أوساط الأحياء العشوائية في ظل فوضوية التزود بالكهرباء وشح مصادر الطاقة بالطرق المقننة، مما يجعل من جنبات الطرق الرملية التي يفترض فيها أن تكون أرصفة شراكا كهربائية طائشة تتهدد حياة النفوس البشرية البريئة.


.jpeg)
.jpg)