تغيير النشيد انتكاسة حضارية

أحد, 2016/10/23 - 08:24
يعقوب ولد الشيخ سيديا

نقلت صفحات التواصل الاجتماعي هذه الأيام سجاﻻت حول النشيد الوطني، تمحور جلها حول الغرض الذي ألفت القطعة من أجله، وماكان لذلك أن يكون، لأن الشائع والمؤصل فى حضرة أهل الشيخ سيدي أن الأبيات فى موضوع الإرشاد والتوجيه بصفة عامة، وأنها غير موجهة لطريقة صوفية بعينها، أو لشخص بذاته، قريبا كان أو بعيدا. ولعل المتمعن فى مرامى النص يدرك ذلك دون كبير عناء.
أما مسوغات الإبقاء عليه فى صورته الحالية رمزا وطنيا من بين رموز أخرى فعديدة، منها:
1- أنه يشتمل على جزء من آية قرآنية كريمة (فﻻتمار فيهم إﻻ مراء ظاهرا). فهل يوجد مثل هذا فى نشيد دولة إسلامية على وجه الأرض غير دولتنا؟ وهل يوجد فخر واعتزاز فوق هذا؟
وهل نال الشناقطة مانالوا من عز وتقدير فى الحجاز ومصر والشام والعراق وسائر الربوع الإسﻻمية إﻻ بالقرآن الكريم، وما تفرع عنه من علوم وآداب.
فوجود هذه الكلمات القرآنية فى نشيدنا الوطني أعظم مسوغ ومسوق للاحتفاظ به، والدفاع عنه، وأعظم زاجر عن التفكير فى إلغائه، أو تغييره.
2- أنه يكرس الوحدة الوطنية فى أجمل تجلياتها، إذ لا يجمع شتاتنا إلا الإسلام، ولا توحيد للكلمة إلا بكلمة التوحيد.
فأقوى عامل يوحد كافة الأعراق والجهات المكونة لهذ الوطن هو ما ترمز إليه القطعة من التوحيد الخالص والتمسك بنهج النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - فى كلمات النشيد الحالى بعدٌ حماسي نابع من ذلك الإيمان العميق الذى تنضح به كلماته وحروفه، فقد كان شعار المسلمين الأوائل (الله أكبر)، بها فتحوا القلوب والبلاد، وشيدوا الحضارات، فى مشارق الأرض ومغاربها.
وما كلمات النشيد الوطني الحالى إﻻ تشبث بتلك الكلمة العظيمة.
4 - كونه يصلح نشيدا للأمة الإسلامية جمعاء؛ فى كل زمان ومكان.
وهذه ميزة ليست إلا لكلمات هذا النشيد، وهذه مفخرة أخرى لا تدانيها مفخرة. فبأى حق يطالب بعض منا بسلبنا أعظم ما نمتاز به، وأجلّ ما نُدِلّ به ونفاخر.
ولماذا نحرم أنفسنا ووطننا من هذ الإباء وذاك الشموخ أمام كل مسلم وعربي وإفريقي. 5- إن الرئيس الحالى صرح أمام بعض المتظاهرين، بأن دولتنا ليست علمانية. وإلغاء هذا النشيد بعينه أو تغييره قد يناقض تلك المقولة.
6- لا وجه للدعايات المغرضة، والسعى الحثيث لتغيير النشيد فى وقت يبلغ فيه حقد اليهود والصليبيين والصفويين والملاحدة على العقيدة الصحيحة، والسنة حدا لم يبلغه من قبل.
فهل يجوز لك أيها الشعب المسلم المتمسك بدينه أن تولي ظهرك لتلك الرموز والمعانى التى يطفح بها هذا النشيد الفريد؟.
يعقوب بن يوسف بن الشيخ سيديا