
يعاني رواد أسواق العاصمة الموريتانية انواكشوط من غلاء غير مسبوق، خاصة في أسعار المواد الاستهلاكية التي ما تزال في ارتفاع منذ بعض الوقت.
ويرى عدد من المتسوقين في السوق لحاجاتهم الضرورية أن التجار في السوق قد قطعوا لسلعهم على أنفسهم عهدا بأن لا تعود أسعارها إلى الأسفل بعد الصعود أبدا وفق أحد المتسوقين تحدث للسراج.
وقد عرف عدد من هذه السلع التي تشكل جزءا من حياة المواطن البسيط اليومية صعودا منذ بعض الوقت دون أن يعود أدراجه وتنخفض أسعاره ويترفق بهؤلاء المواطنين.
مادة الأرز التي لا يكاد منزل موريتاني ولا مطعم يرتاده الموريتانيون يخلو منها، قد تجاوزت أسعار الخنشة فيها في سوق الحبوب الرئيسي في انواكشوط "شارع الرزق" 13000 أوقية، بل وإن بعض الحوانيت يتجاوز ذلك الحد ويعرضها بمبلغ 14000 أوقية.

و لم تكن المادة المذكورة من قبل تتجاوز رغم مضاربات السوق وتأرجح الأسعار فيها وتغيرها بين اليوم والآخر حاجز 10000 أوقية للخنشة وفق أحد رواد السوق المضطلعين على الأسعار.
ويعلق آخر على أسعار السكر بأنه مادة لم تعد في متناول الجميع، ويردف: "السكر إذا استمر على هذا الوضع فإنه في ظرف وجيز لن يكون باستطاعته شراؤه إلى الأثرياء _البطارين وفق تعبيره_".
ويقول السيد الذي تحدث للسراج خلال جولة قامت بها صباح اليوم لاستطلاع واقع المواطن البسيط ومعاناته من الغلاء وواقع هذا الغلاء، إن خنشة 50 كلغرام من السكر بلغت لدى حوانيت السوق المركزي للمادة (شارع التجار) ما يتراوح بين 12500 و13000 حسب الجودة ومضاربات التجار، بينما تجاوز الكيلوغرام الواحد لدى حوانيت التقسيط حاجز ال320 أوقية بعد أن استقرت الخنشة لفترة طويلة على حولي ال10000 والكيلوغرام على 200 أوقية.
اللبن المجفف "سليا" وحده تراجع في السوق من مبلغ 1600 أوقية للكيلو قبل أشهر إلى 1200 أوقية عند الحوانيت، بينما تبيعه عربات "التيكتيك" بثمن أخفض "1000 أوقية".
ويرجع سيد آخر من مرتادي السوق هذا التراجع النشاز في سعر اللبن المجفف إلى ظروف فصلية طبيعية، حيث إن أسعار هذه المادة ترتبط بفصول السنة وتبلغ ذروة غلائها في فصل الصيف حيث يتراجع منسوب ألبان الحيوانات ويرتفع الطلب على الألبان المجففة من الداخل فضلا عن الطلب الطبيعي من العاصمة الذي يرتفع بدوره نتيجة إلى حاجة الساكنة إلى كميات إضافية من السوائل في الحر.

ويتراجع الطلب _وفق ذات التحليل_ الآن في فترتي الشتاء والخريف حيث يحصل الاكتفاء الذاتي في الداخل بالألبان الطبيعية وفي فصل الشتاء أيضا الذي ينخفض فيه استهلاك السكان للسوائل؛ كل ذلك يعود بانخفاض أسعار هذ المادة من بين غيرها من المواد، حسب مضمون شروح صاحبنا.
وتشهد في المقابل مواد استهلاكية أخرى كمادة الحبوب بعد الطحن اضطرابا في أسعارها اليوم، فبحسب السيد محمد ولد محمد سالم أحد رواد المطاحن الواقعة على مشارف سوق الفحم فقد ثبتت نوعيات من الطحين على سعر 200 أوقية للكيلو، خصوصا المادة المعروفة شعبيا ب"تغليت" بينما ارتفعت مادة "بشن" من 200 أوقية قبل أسابيع إلى 350 أوقية الآن.
وتطلق هتان التسميتان على نوعين من الحبوب معروفين شعبيا.
أما الزيت فقد كان أقل السلع المرتفعة ارتفاعا في الأسعار حيث ارتفع بمائتي أوقية فقط لقنينة خمسة لترات حيث بلغت القنينة 1700 أوقية بعد أن كانت ب1500 أوقية حسب إحدى السيدات تصادفت معها السراج.
ويبقى المواطن الموريتاني البسيط بين مطرقة الحاجة التي تفرض عليه شراء هذه المواد وسندان التجار الذين لا يراعون فيما يرى كثيرون من مرتادي السوق إلا مصلحتهم.
كما يأتي ذلك في ظل غياب ملاحظ للدولة ورقابتها على الأسعار في السوق، فيما يبدو وكأنه قناعة منها بأن الحوانيت الشعبية المعروفة ب"حوانيت أمل" عصى سحرية حلت مشكل الغلاء، في الوقت الذي لا تغطي فيه الحوانيت هذه إلا جزءا بسيطا من 3 ملايين نسمة، هي كل سكان موريتانيا، ويعيش حوالي نصفهم في العاصمة انواكشوط.

.jpeg)
.jpg)