السراج ترصد تراجع العرض والطلب على الصحافة الورقية

خميس, 2016/12/29 - 12:47

تشهد الصحافة الورقية في موريتانيا تراجعا غير مسبوق في العرض والطلب مؤخرا، وهو ما يتجلى في تراجع أعداد الصحف الصادرة، فضلا عن الكم المعروض منها في السوق التقليدية للجرائد غربي وزارة التهذيب الوطني.

كم قليل من الصحف يتبادر للمارة أنه معروض لتغليف الدفاتر أو قطع الخبز، ذلك هو ما تتوفر عليه السوق الصغيرة وربما الوحيدة للجرائد في موريتانيا، ويدل على إهمالها من طرف الزائرين طريقة العرض والتثبيت، حيث تعرض على الرمل وبدون أي حاجز كما تثبت ببقايا ححارة إسمنتية تعود إلى حطام بعض الأبنية المرممة أو التي هي قيد البناء.

ويرتاد سوق الصحافة الورقية قراء أغلبهم من شريحة الشيوخ والكهول وفق أحد الباعة، والذي لاحظ غياب شريحة الشباب والنساء من زبنائه، مرجعا ذلك إلى أنهم محكومون بزمن السرعة والذي لا يخصصون فيه من وقتهم للقراءة إلا النزر القليل.

ومن أبرز تجليات تراجع العرض والطلب على الجرائد الورقية نزول عدد العاملين بهذا المجال إلى ثلاثة باعة فقط في عموم هذه المنطقة التي كانت تشكل يوما ما قبلة لآلاف المتطلعين إلى معرفة الجديد على الساحة السياسية والثقافية وعلى تحاليل الإعلاميين لمختلف زوايا الساحة وجديدها.

ويلاحظ جليا في المعروض غياب عدد من الصحف الكبيرة المعروفة في البلد بينما طبعت الفوضوية الجانب الآخر فسوى ثلاث صحف مكتوبة بالعربية وبكميات متفاوتة قد تنزل بالنسبة لبعضها إلى ما لا يتجاوز نسختين أو ثلاث، فإن بقية المعروض تطبعها الفوضوية، حيث توجد بعض الصحف المكتوبة بغير العربية ولا الفرنسية ولا اللغة الإنجليزية الثالثة من ناحية الحضور في موريتانيا.

الأخبار أشهر الصحف الموريتانية وأكثرها مصداقية وحضورا على الساحة بالنسبة لكثيرين، تغيب بالكامل عن كل باعة الصحف الموجودين غربي وزارة التهذيب الوطني، بينما تنتشر صحف أخرى يظهر في محتوياتها جليا اعتمادها في مادتها على الصحف الإلكترونية كالسراج والساحة وزهرة شنقيط وحتى الأخبار نفسها، وذلك بناء على عدد من أعدادها الصادرة مؤخرا وآخرها عدد مؤرخ باليوم الخميس 29 دجمبر.

ووفق متابعين للمشهد فإن التأثر بالإنترنت يتفاوت في الصحف المتوفرة اليوم في هذا السوق، بيد أن نسبته ضئيلة جدا في الصحف الصادرة باللغة الفرنسية مقارنة ببعض الصحف الصادرة باللغة العربية.

وتبقى الصحف الورقية التي كانت يوما من الأيام المصدر الأول الموثوق به تغالب من أجل البقاء أمام تحديات مختلفة من أهمها سيطرة الإعلام السمعي البصري المستقل والإعلام الإلكتروني اللذين يتفوقان على هذه الصحف من نواحي عديدة أهمها سرعة وصول الخبر إلى المتلقي، كما يبقى نقص الدعم المقدم إلى هذه الصحف الورقية عاملا يفرض نفسه بين العوامل التي تهدد بقاء هذا الصنف الأقدم من أصناف السلطة الرابعة (الصحافة).