
وقد عنيت بهذا تزايد حالات الزيغ عن الهدي والمحجة البيضاء واستفزاز روح الاسلام ومشاعر أكثر من مليار مسلم عبر العالم، على يد حفنة من الرويبضات، وبوجه خاص في قطرنا الموريتاني، منذ نشر ولد امخيطير لسوءته في الإعلام.
حيث تواصل ظهور حالات من هنا وهناك، مقابل ضعف منسوب الغيرة لدين الله ورسالته الخاتمة، الإسلام.
ولو تعلق الأمر بمنح مادية ببعض المواد الغذائية الزهيدة في شهر رمضان مثلا، لرأيت بعض الأئمة وأدعياء الفقه، يتقاطرون ويتنافسون في الصف على الغنيمة، أما عندما يتعلق الأمر بالإساءة الصريحة لدين الله، فوقتها تكون الغيرة فاترة والمحظيون بنصرة دين الله وجنابه صلى الله عليه وسلم قلة مغبوطون في حساب ذوي الألباب الاتقياء.
ولو تعلق الأمر بزيارة لحاكم متغلب انقلابي سارق قبلي بشكل فاضح، لرأيت المنافقين يخرجون من كل فج عميق، ولكن عندما يسيء ولد امخيطير إلى دين الله عبر الإساءة لشخصيته صلى الله عليه وسلم ترى البعض يتأول والآخر يتقاعس وثالث يتخفى أو يختفي ورابع يقول والعياذ بالله (هذا ما ه مهم)، ترى ما المهم؟ وما الذي يستحق الغيرة؟ بعد المساس الصريح بالإسلام والتشكيك في صريح المباح في كتاب الله، مثل اعتراض أحدهم مؤخرا على جواز تعدد الزوجات، ما الذي ننتظره لنغضب لله بعد الاساءة لحرمات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بدأ الأمر عندما نشر موقع أقلام حرة الإلكتروني ما يشبه مقالا للمدعو ولد امخيطير وبادر الزملاء في الموقع بسحب هذا المقال، عندما اطلعوا على حقيقته، حيث أدعت جهات مقربة من الموقع المذكور أنه نشر من دون مطالعة، وإن دلّ سياق عدم التكرار على عدم العمد في النشر الأول، إلا أن ذلك لا يلقي مسؤولية الاعلام عموما في هذا التوجه المثير المقلق عموما.
فقد عمدت أيضا قناة "الوطنية" لفتح السجال بين صاحبة منظمة غير حكومية وفقيه مشهور حول قضايا مثيرة للجدل لم تتورع صاحبة الجمعية غير الحكومية مكفولة بنت ابراهيم، شقيقة زيدان ولد احميده المكلف بمهمة في الرئاسة حاليا، عن التلاعب بما هو معلوم من الدين بالضرورة في مجال التركة مثلا، ثم فتحت بمناسبة مناقشة قانون النوع في البرلمان والإعلام لهذه "الحقوقية" أو الأصح العقوقية ذات المظهر البذيء والأسلوب النزق تجاه الدين ومقدساته وما علم منه بالضرورة، وكانت هذه المرة الفرصة لدى القناة الرسمية (الموريتانية)، فهل في الأمر ضمنا توجه رسمي ولو غير مباشر قد لا يصل إلى رأس النظام حسب رأيي الخاص، وإنما تدعم مافيا علمانية متجاسرة على هويتنا الحضارية الإسلامية على استغلال الحرية الإعلامية المتاحة لتنفث سمومها ومخططاتها المدمرة من حين لآخر، غير آبهة بقدسية وسمو وقداسة الاسلام وحرمة فتح مجال النقاش في المعلوم من الدين بالضرورة، في ظل دولة اسلامية مبدئيا مائة بالمائة، ومن أراد أن يرتد فليكن له القضاء بالمرصاد، حكما وعدلا، بإصدار حكم القتل وتنفيذه السريع، وإلا فإن تيار الكفر أو التلاعب بالمعلوم من الدين بالضرورة سيتوسع ويتصاعد بشكل سريع مدمر، ما لم يسارع إلى وضع الخطة والإستراتيجية الملائمة بصورة جادة ومتسارعة، دون أن نهمل المدى المتوسط والبعيد وما يستحقه ذلك من استراتيجيات تعليمية وإعلامية وإجراءات فعالة، عسى أن نكبح جماح هذه الأمراض النفسية والقلبية والعقلية والفكرية، التي تعتري بعض ذوي النفوس والأمزجة المريضة، بسبب قوة تيار العولمة والطفح الإعلامي مقابل ضعف وعي الدولة رسميا لخطورة هذه الظاهرة وتساهل القضاء معها حتى الآن، وغيره من الجهات المعنية، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
أين توجيه المفكرين المسلمين؟ أين غيرة الوعاظ المؤثرين الحكماء؟ وصرخة الدعاة الرشداء؟ وقوة عزيمة المسؤولين النبهاء؟ وغيرة القضاء العادلين؟.
أين ما تستحقه هذه الهبة الكفرية من غيرة ايمانية وصحوة إسلامية دون إفراط أو تفريط أو تساهل أو غلو، وكما كان مالك رضي الله عنه يردد في بيت شعري استحسنه:
خير الأمور الوسط الوسيط
وشرها الافراط والتفريط
النار تحت الركام والجذوة تحت الرماد، والنار الصغيرة يتولد عنها يوما ما حريق واسع، يصعب التحكم فيه، ورب الكعبة إن لم يحكم على المسيء بالقتل المستحق، فستتوسع رقعة هذا الالحاد والفجور إلى مستوى يصعب التحكم فيه.
وقد أخطأ موقع أقلام حرة بنشر مقال المسيء ولو كانت حجته عدم التمحيص كما أخطأت الجهات المعنية بالتساهل مع تلاعب بنت المختار "الحقوقية" ببعض الألفاظ الخطيرة تجاه الإسلام، وأخطأت قناة الوطنية والقناة الرسمية بالاستضافات المتكررة لمكفولة بنت إبراهيم المتجاسرة على الشرع، وإن لم يعاقب المعنيون في الساحة الإعلامية، فينبغي أن يعلموا أن تصرفاتهم مسجلة مؤذية، ومبرراتهم غير مقنعة أحيانا، وسبحان من لا يخطأ.
إلا أن حرمات الله تستحق فتح العين والأذن وكافة المدارك، أي الحذر الشديد من الوقوع فيها، فلا يجوز التعرض لها ثم يقول المتجاسر لم أنتبه و"العاقل بغمزه والفاسد بدبزه" كما يقال في المثل الحساني.
كما أن تجاسر الفاسق بيرام على حرق بعض الكتب الإسلامية ومواصلة النبرة العنصرية المفرقة، أمر يستحق التوقيف للمحاكمة العادلة ونيل العقاب المستحق.
لقد أصبح هذا البلد، نظرا لضعف سلطته وضعف أداء ودور بعض العلماء والفقهاء المعنيين، والتلاعب بالإعلام أحيانا، فعلا أضحى ساحة يتحرك فيها السفهاء من كل نوع بما اشتهوا من القول الحرام والفعل الحرام، فانتشر الربا وعطلت الحدود وانتشر القتل وسائر صنوف اللصوصية وشرب الخمر والتجاسر على دين الله، خصوصا في فضاءات التواصل الاجتماعي غير الممكنة الرقابة، أو على الأقل بسهولة، وا ألماه ... وا إسلاماه .. أصبحنا نعيش في جو لايطاق، وأعظم أسباب هذا، ضعف الدولة وضياع بوصلتها، مع تدني مستوى التعليم والإعلام وفشو الرشوة في القضاء، وتباطئه في ضرب المجرمين وتمييزه عند وقوع الجريمة على نهج بني اسرائيل، الذين كانوا إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق القوي تجاوزوا عنه.
أما نحن فقد عطلنا الحدود زيادة على هذه المحسوبية الفجة المشهودة بين القوي والضعيف في كل ركن من خارطة هذا البلد، وعند كل مناسبة أو فعلة شنيعة، تقع فوق أرضه وتحت سمائه.
عطلت الحدود، ضعفت السلطة، روجت الأفكار المقسمة، تساهل بعض العلماء والفقهاء المعنيين في الرد على الخارجين على دين الله، المشككين في ما علم من الدين بالضرورة، ورفع الاعلام الرسمي وغير الرسمي منابر معتبرة وبرامج مشهورة ليدافع الزائغون عن كفرهم وأمراض قلوبهم وتحاملهم على الاسلام ولو عبر جزء منه، معلوم بالضرورة كما قلت سلفا.
آن للجبهة الاسلامية أن تتقارب وتستيقظ وتغار لدين الله ولجنابه صلى الله عليه وسلم قبل فوات الأوان.
اللهم هل بلغت اللهم فأشهد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن ضعف ردة الفعل من قبل بعض الفقهاء المتمكنين من ناصية شرع الله والعلماء العارفين بشرعة الاسلام الخاتمة، أمر مخجل يبعث على التساؤل والحيرة، ولو تعلق الأمر بفكرة غير ذات بال ذات طابع ترويجي، قصد النظام الرسمي من مستوى ما الترويج لها والدعاية لصالحها، ولو عبر أبواق المساجد، لرأيت بعض هؤلاء يسارعون في الاستجابة خوفا وطمعا، أما عندما يتعلق الأمر بالتشكيك في ما علم من الدين بالضرورة والإساءة لجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الأغلب من المعنيين يفتر ويتقاعس عن الغيرة لدين الله وضرورة تبيين أحكام الله في كل وقت، وفي الوقت الملح الاستعجالي بوجه خاص.
إنما تشهده ساحة ابن عباس بشكل موسمي يوم الجمعة، بعد أداء فريضتها، من قبل بعض أنصار الشيخ علي الرضا وبعض المتجاوبين معهم من التوجهات الإسلامية الأخرى أمر يستحق الذكر والشكر والدعاء بالقبول، إلا أنه لا يكفي، فالخطر جلل عظيم، ينبغي أن تقابله غيرة واسعة أكبر وهبة علمية وعملية ودعوية أوسع، لا لتمثل ردة فعل فحسب آنية مؤقتة لدرء الخطر، وإن كان هذا مهم مطلوب في الوقت الحاضر، ولكن على المدى المتوسط والبعيد لترسم استراتيجية علمية وإعلامية وتعليمية ورسمية وشعبية، تكرس الهوية الاسلامية وتحصنها وتعززها إلى الأبد، فنحن باختصار الجمهورية الإسلامية الموريتانية إن شاء الله، ونطالب بإلحاح بتطبيق شرع الله كلا لا جزءا، على ضوء اجتهادات العلماء العدول العارفين الوسطيين.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.

.jpeg)
.jpg)