
بمجرد انتمائك لهذا الدين الإسلامي الحنيف تشعر وكأنك قد استيقظت من غفلتك الأولى وبدأت صحوتك وأصبحت لديك رؤية جديدة وثاقبة لمفهوم الإنتماء للإسلام ،
فحين تكون شابا مسلما ملتزما - بأخلاقك وفهمك السليم لدين الله - و تنتمي لهذا الدين الإسلامي - انتماء فعلي - باعتباره هو الدين الصحيح انطلاقا من قوله تعالى :
{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } وقوله : { إن الدين عند الله الإسلام }
فهذا يعني أنك أصبحت " نموذجا للشاب العامل للإسلام " وأدركت أن الغاية من الإسلام هي الحياة وأن الغاية من الحياة هي الإسلام ،
فنموذج الشاب الإسلامي - في نظري - هو :
ذالك الشاب الملتزم الذي يرتدي ثوب الإسلام - عن قناعة - والجندي الخفي لهذا الدين والمؤمن بالعمل الإسلامي كمنهج للحياة انطلاقا من قوله تعالى :
{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } ويبذل جهده - كل جهده - من أجل نهضة العمل للإسلام والإنتماء إليه ويهتم بقضايا الأمة الإسلامية - العادلة - ويحاول دائما أن ينتصر على نفسه - لأن النفس أمارة بالسوء - والمؤثر في غيره - من أصدقاء وأقرباء وغيرهم - والمتواضع في تعامله مع أخيه المسلم سواء كان غنيا أو فقيرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :
《 لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر 》 والشجاع في نفسه - وأفضل الشجاعة الصراحة في كلمة الحق - وكريم الخلق لأن كرم الخلق من أهم رسالة الإسلام كما يعبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :
《 إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق 》وقوله :
《 ما من شيئ أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق 》 ويضحي من أجل دعوته ولسان حاله يردد قول الشاعر :
ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي !
وقول آخر :
أنا مسلم لو كنت تعرف قدرها *** لحسبت رضوى في الأنام لخنصرا
أنا مسلم هي أن تعيش لفكرة *** فتظفر أو تموت فتعذرا !
وقول آخر :
ﺇﺫﺍ ﺷﻬﺪﻭﺍ ﺍﻟﻮﻏﻰ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺣﻤﺎﺓ *** ﻳﺪﻛﻮﻥ ﺍلمعاقل ﻭﺍلحصونا
شباب ﺫﻟﻠﻮﺍ ﺳﺒﻞَ ﺍلمعالي *** ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺳﻮﻯ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺩﻳﻨﺎ !
ومؤمنا بفكرته محبا لها ويدافع عنها بشتى الوسائل ومستعد - دائما - للتضحية من أجلها مستشعرا قول الإمام الشهيد - حسن البناء - رحمه الله :
" إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها وتوفر الإخلاص في سبيلها "
وقوي في إيمانه كما قال صلى الله عليه وسلم :
《 المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف 》
ويعمل - دائما - على نشر دعوته في كل مكان وعلى كل صعيد ورغم كل الظروف ،
معتبرا أن هذه الدعوة هي بطاقة انتسابه لهذه الأمة ،
وشعاره في الحياة - دائما - قوله جل جلاله :
{ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب }
والشجاع في نفسه - وأفضل الشجاعة الصراحة في كلمة الحق - والمؤمن بأن المستقبل لهذا الدين وأن المنهج الإسلامي هو المنهج - الأوحد - الذي يشمل جميع مناحي الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ،
ويعيش حياته - كل حياته - من أجل الإسلام وتتوفر فيه صفات من يعيشون للإسلام التي ذكرها الدكتور فتحي يكن - في كتابه ما ذا يعني انتمائي للإسلام - حين قال :
" إنني حين أعيش للإسلام لابد وأن تتسم حياتي بسمات وقسمات تميزها عن حياة سائر الناس ، من ذالك :
1- الالتزام العملي بالإسلام
2- تقصي مصلحة الإسلام
3- الاعتزاز بالحق والثقة بالله
4- التزام العمل للإسلام والتعاون مع العاملين "
فكل شاب توفرت فيه تلك الشروط - أو المواصفات - جدير بأن يطلق عليه لقب " الشاب العامل للإسلام "
أما الشاب المنحرف - الذي يتمتع بأعلى مراتب الشذوذ - ويعاني من عدم الانسجام وضعف الشعور بالمسؤولية وليست له مبادئ ولا أهداف ولا رؤية ولا يدرك معنى وغاية العمل للإسلام والإنتماء إليه ويأخذ على أيدي بعض المنحرفين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا - وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا - ولايهتم بشؤون الآخرين ويظن أنه ليس عليه إلا نفسه وليست له رسالات في الدعوة فهذا - في نظري - شاب مخالف للعقل ، مخطأ التصور ، ناقص التدين ، فليس حري به أن يطلق عليه لقب " الشاب العامل للإسلام "
ولهذا غضب الإمام ابن القيم - في كتابه إعلام الموقعين - حين قال :
" إن كثيرا ممن يشار إليهم بالتدين - الآن - هم أقل الناس دينا ، وأي دين وأي خير في من يرى محارم الله تنتهك ، وحدوده تضاع ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو ساكت اللسان بارد القلب ؟! "
واستدل بقصة القرية التي أرسل الله إليها ملكا - بفتح اللام - فأمره بأن يخسف الأرض بأولهم وآخرهم فقال :
إن فيهم فلان الزاهد ، الرجل العابد ،
فقال : " به فابدأ " - والعياذ بالله - لأنه لم يتمعر وجهه في قط !
هذا الرجل كان صالحا في نفسه ، منقطعا في عبادة ربه ، لكنه - في نفس الوقت - لا يحمل هم الدعوة ولا يحمل هم الناس الذين ينجرفون حوله خلف المعاصي - والعياذ بالله -
فيجب أن ندرك - كشباب - أن العمل والإنتماء للإسلام مسؤولية كبيرة وأنها لا تختص بأحد دون آخر كما قال الدكتور فتحي يكن في كتابه أيضا :
" إن مسؤولية العمل للإسلام - من حيث هي - واجب تكليفي شرعي تعتبر مسؤولية " فردية " شأنها شأن كل الواجبات والمسؤوليات الشرعية الأخرى التي يترتب على القيام بها الثوابت كما يترتب على تركها العقاب لقوله تعالى :
{ كل نفس بما كسبت رهينة } وقوله : { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا }
كما يجب علينا - كذالك - أن ندرك أن طريق العمل للإسلام طريق طويل وشاق ويحتاج للكثير من الصبر والثبات وأن نتذكر - دائما - قول النبي صلى الله عليه وسلم :
《حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره 》 وأنه لا يقوى على السير فيه من يخاف الغد على رزقه وحياته ،
وأن الإنتماء للإسلام ليس شعار أو قول أو لفظ - كما قال فتحي يكن أيضا :
" إن الانتماء ليس مجرد شعار يرفع أو قول يقال أو لفظ يكتب على هوية صاحبه ،
إنما هو إيمان وعمل ، وانتظام والتزام ، ووسيلة وغاية . "
وبالتالي حري بكل واحد منا أن يطرح هذا السؤال على نفسه :
" ما ذا يعني انتمائي للإسلام ؟! "
وأن تكون إجابته إجابة حقيقية بالتطبيق والنزول للواقع لكي يكون نموذجا ل " الشاب العامل للإسلام " ويحقق انتمائه للإسلام على أكمل وجه ،
بقلم : عبدالحميد سيدمحمد الرباني

.jpeg)
.jpg)