مدونون: من جرّد الشباب من ملابسهم هم الخصم والحكم

اثنين, 2017/11/20 - 10:28
صورة من بعض الشباب المتظاهرين ضد الحادثة (بعدسة أحد الحاضرين)

تساءل عدد من المدونين الموريتانيين عن من سترفع إليه الشكوى في تجريد الشرطة الموريتانية لشابين من ملابسهما يومي الجمعة 17 نفمبر 2017 بمقاطعة لكصر والجمعة 10 نوفمبر 2017 أمام المسجد السعودي.

وبعد جدل طويل تعددت أطرافه ومنطلقاته حول مصداقية المقاطع التي تظهر تعرية الشابين، توصل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الحادثتين وقعتا بالفعل، غير أنهم توصلوا في نفس الوقت إلى حيرة حول المشتكى والمفزع في الحادثتين.

 

هل حصلت الحادثتان؟

"بإختصار بخصوص الفيديو الذي تتداوله مواقع التواصل الإجتماعي عن شاب و الشرطة .............. ذاك الشاب صديقي و كنت معه في تلك اللحضة و أنا شاهد على كل ما جرى للأسف" محمد محمود الحضرمي (مدون).

"النائب زينب منت التقي،كلفت نفسها العناء ولم تعد لبيتها منذ خروجها في الصباح الا مساء بعد ان التقت صحبة المدون احمد سالم ولد امبخوخة السيدة التي صورت الفضيحة وذهبا بعد ذلك لمعاينة المسرح وعادا بخلاصة كانت مهمة، لكن فقط لمن يبحثون عن الحقيقة" محمد الأمين محمودي (صحفي).

شغلت القصة حيزا واسعا من اهتمام المدونين والصحافة وحتى البرلمانيين، إلا أن أغلب من تحروا وجدوا أن الشارع موجود بالفعل في مقاطعة لكصر بولاية نواكشوط الغربية، وأن عناصر الشرطة فعلا موريتانيون، كما قابلت وكالة أنباء الأخبار -وهي إحدى أكثر وسائل الإعلام مصداقية- الشابين الضحية في الحادثتين.

وكان عدد من المدونين قد استشكلوا الشعار الموجود على ملابس الشرطة، وشككوا في وجود الشارع فعلا في موريتانيا، غير مستبعدين فرضية أن يكون المقطع مفبركا أو مأخوذا من بلد غير موريتانيا حيث اعتبر بعضهم أن حذاء (الرية) في المشهد ولون بشرة عناصر الشرطة يحيل إلى المغرب والصحراء الغربية.

ماذا بعد "تحقق المدونين" من حصول الحادث؟

"أرجوكم ابتعدوا عنه، دعوه وشأنه، فلن يتجاوز الأمر بالنسبة لكم التقاط صور سيلفي، أو كتابة تدوينة أو اثنتين لتصفية حساباتكم مع نظام تعارضونه، فلا نحن في دولة قانون، وقصة استقلال قضائنا يكفي من الأدلة عليها ماتم تسطيره يوم الخميس الأسود." محمد فاضل حميلي (مدون موريتاني).

هكذا بدا للمدون محمد فاضل حميلي السيناريو وعلى نفس الشاكلة سار آخرون، فعلل عدد من المدونين الموريتانيين هذا التصور للقضية، بأن الشرطة هي الفاعل وهي أعوان القضاء، بالإضافة إلى ما سماه ولد حميلي في آخر تدوينته من أن "قصة استقلال قضائنا يكفي من الأدلة عليها ماتم تسطيره يوم الخميس الأسود".

ورغم الدعوات المتكررة إلى الخروج احتجاجا على الأسلوب الجديد الذي اتخذته الشرطة الموريتانية للتشريد بمن خلف المتظاهرين -حسب البعض-، ورغم الدعوة إلى رفع دعوى قضائية ضد الفعلة المستغربة حتى من الموالين للرئيس ونظامه؛ تبقى الأسئلة مطروحة: من يضمن للمتظاهرين الخارجين ضد تعرية نظرائهم -إن صحت- أن لا يصلهم الدور حيث إن من جرّب في ذينك يمكنه التجربة مع آخرين؟ ومن يعرف التكييف الذي ستتخذه العدالة للفعل لو رفع إليها؟ ألصالح الضحية أم للجلاد؟ من يدري؟ هكذا لسان حال كثيرين.

استغراب عام

"في بورما رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يُؤخذ الواحد منهم فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثم توقد النيران، او يؤتى بالسكاكين والسيوف فتوضع على رأسه فيجعل نصفين، أو يقطع لحمه إربا إربا حتى تبدو عظامه ما يصده ذلك عن دينه...!

وفي المنكب البرزخي الموريتاني كما في بقية البلدان العربية - 
شباب تائهون تلقفتهم شياطين الإنس والجن فاجتالتهم نحو الضلال والالحاد.. يبيعون دينهم طواعية بعرض من الدنيا ونكد من العيش !! (و فيديو الناجي وامثاله شاهد ). 
نعوذ بالله من طمس البصيرة" محمد حيدرة مياه (مدون)

وبالإضافة إلى مقارنة المدون مياه، فقد وصل مستوى استغراب الحادث ببعض موالي النظام الموريتاني أو المحسوبين على موالاته القول بأنه إذا خرج الشاب الضحية وأكد الحادثة فإنه مستعد للتظاهر عاريا أمام مبنى إدارة الأمن، وذلك مبالغة -على ما يبدو- في نكران الواقعة.

وحتى تظاهر البعض ضد الحادثة وهو شبه عارٍ، أثار هو الآخر جدلا، حول انسجامه مع المحافظة الموسوم بها المجتمع الموريتاني، الذي هو الحاضنة في النهاية لعناصر الشرطة الذين عروا الشابين، وللمتظاهرين وهم شبه عراة، على حد سواء.

وبعد مقابلة الشابين الضحية في الحادثتين من طرف إحدى أكثر وكالات الأنباء استقلالية "الأخبار إنفو"، ومن شهود كثر، وبعد التحقق من الحادثة، ظل لافتا الصمتُ الرسمي المطبق إزاءها رغم محاولة بعض المدونين تكذيبها ليسلموا أخيرا بالأدلة المادية وبشهادة الضحية.

 

تابعونا

إعلانات