وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يشنون حملة ضد مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين/ الهادي محمد المختار النحوي

اثنين, 2026/02/23 - 20:33

أشارت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين -في مداخلة عبر الفيديو في منتدى الجزيرة الذي نظم مطلع شهر فبراير 2026 إلى "عدو مشترك 

سمح بوقوع إبادة جماعية في غزة".

وقالت فرانشيسكا ألبانيزي: بدلا من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذارا ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعما اقتصاديا وماليا".

وأضافت "نحن الذين لا نتحكم في رؤوس أموال ضخمة، ولا في الخوارزميات، ولا في الأسلحة، ندرك الآن أننا كبشرية لدينا عدو مشترك".

وجاء الرد سريعا من وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو فطالب باستقالة ألبانيزي، على خلفية تصريحاتها في منتدى الجزيرة في الدوحة.

وقال الوزير الفرنسي -أمام أعضاء البرلمان الأوروبي إن فرنسا "تدين بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي، والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية -التي يمكن انتقاد سياساتها- بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتا".

واعتبرت فرانشيسكا ألبانيزي أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو تؤكد صحة موقفها بشأن ما وصفته بـ"الحماية الخاصة لإسرائيل"، مشيرة إلى أنه كان الأجدر به التنديد بالجرائم الإسرائيلية بدلا من مهاجمتها.

وقد انضم عدد من نظراء نويل بارو الأوروبيين إلى الموقف الفرنسي.

فقد أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أنه "يحترم منظومة الأمم المتحدة القائمة على المقررين المستقلين"، لكنه اعتبر أن المقررة الخاصة أدلت بالكثير من التصريحات غير اللائقة في الماضي. وكتب على منصة إكس (X): "أدين تصريحاتها بشأن إسرائيل. لا يمكنها البقاء في منصبها".

واعتبرت الوزيرة النمساوية، بياته ماينل-رايزنجر، أن هذه التصريحات تُضاف إلى حوادث أخرى تثير الشكوك حول "نزاهة وحياد" فرانشيسكا ألبانيز.

إيطاليا تتخلى عن مواطنتها

 وصرح الوزير الإيطالي، أنطونيو تاجاني، قائلاً: "إن مواقف ألبانيز لا تعكس مواقف الحكومة الإيطالية. إن تصريحاتها ومبادراتها لا تتناسب مع المنصب الذي تشغله داخل هيئة تُعنى بالسلام والضمانات كالأمم المتحدة".

وإذا كنا نلوم المسؤولين الأروبيين المعروفين بولائهم لدولة الإحتلال فماذا نقول عن الأمين العام للأمم المتحدة الذي خذل موظفة تابعة له ولم يقدم لها الدعم المطلوب في مواجهة الحملة الأروبية. فقد اكتفى المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، بتصريح خجول متلعثم غامض باهت: "نحن لا نتفق دائماً مع كل ما تقوله ألبانيز، ولكن يقع على عاتق الدول الأعضاء استخدام الآليات المعمول بها للتعبير عن عدم موافقتها."

هذا الحماس الذي أظهره الوزراء الأروبيون ضد مقررة الأمم المتحدة تضمن تحريفا لكلامها فقد نقلوا عنها أنها قالت إن إسرائيل "عدو مشترك للبشرية"، 

لكن تصريحات ألبانيزي التي أدلت بها خلال مشاركتها في منتدى الجزيرة بالدوحة في 7 فبراير 2026 "لم تصف إسرائيل بهذه الطريقة"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مقابلة أجرتها معها قناة فرانس-24 قالت المقررة الأممية "لم أقل أبدا أبدا أبدا إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية"، واضافت:"تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، وعن النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدوا مشتركا".

ولعل مقررة الأمم المتحدة أوضحت ما قصدت بتصريحها لإمتصاص هجوم الوزراء الأروبيين، لكن ذلك لم يشفع لها فقد قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الحديث عن إبادة جماعية في قطاع غزة "يهدف إلى التشويه وقلب الحقائق" من أجل "انتزاع ذاكرة المحرقة من اليهود"، متعهدا بتقديم قانون يحظر التعبير عن "الآراء المعادية للصهيونية".

وجدد لوكورنو في المؤتمر السنوي لمجلس المؤسسات اليهودية في فرنسا، مطلب بلاده باستقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين فرانشيسكا ألبانيزي، وقال "عندما تدلي الممثلة الخاصة للأمم المتحدة بتصريحات إلى جانب ممثلين عن حركة حماس أو إيران، فإن ذلك يسيء بعمق إلى مصداقية الخطاب الدولي".

فرئيس الوزراء الفرنسي لا يرى سوى محرقة اليهود أما تدمير غزة عن بكرة أبيها وقتل وإصابة أكثر من مائتي ألف من سكانها وتهجير غالبيتهم العظمى داخليا أو خارجيا بدعم أمريكي أوروبي بما فيه الدعم الفرنسي فذلك يراه رئيس وزراء فرنسا قلبا للحقائق.

ورئيس الوزراء الفرنسي الذي يتعهد بتقديم قانون يحظر التعبير عن الآراء المعادية للصهيونية لعله نسي تصريح رئيسه ماكرون الذي اعتبر سنة 2020 أن نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم "حرية تعبير".

وفي مناسبة أخرى أكد ماكرون أن فرنسا لن تغير من حقها في حرية التعبير فقط لأنه يثير صدمة في الخارج في إشارة إلى موجة غضب المسلمين في أنحاء العالم احتجاجا على الرسوم المسيئة.

وفي المقابل ظهرت مواقف مدافعة عن مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين.

فقد أعربت جمعية "جردي" (قانونيون من أجل احترام القانون الدولي - Jurdi) عن "قلقها البالغ إزاء التصريحات العامة للوزير جان-نويل بارو التي تشكل هجوماً خطيراً على الآليات الأممية" وقدمت بلاغاً إلى المدعي العام للجمهورية بتهمة "نشر أخبار كاذبة" بالنظر إلى التصريحات التي "نُسبت زوراً واحتيالاً" إلى فرانشيسكا ألبانيز.

وعلى الصعيد السياسي، هبّ جان-لوك ميلانشون (زعيم حزب فرنسا الأبية) للدفاع عنها (المقررة الأممية) خلال اجتماع مخصص للإنتخابات البلدية في مدينة كريل (بإقليم واز). وصرح قائلاً: "هذه المرأة تقوم بالعمل الذي وُجدت في هذا المنصب من أجله؛ أي أنها لا تدافع عن القضية الفلسطينية فحسب، بل عن حق الفلسطينيين في أن يُعاملوا كبشر. ... أقول هذا المساء، سيد بارو، أنت تتحدث، ولكنك لا تتحدث باسمنا. نحن لا نطالب بإقالة هذه المرأة من منصبها، بل على العكس تماماً، نحن نطالب بتكريمها وتقليدها وساماً! إن ما يفعله جان-نويل بارو هو عارٌ حقيقي."

وأعلنت النائبة عن حزب "فرنسا الأبية"، غابرييل كاتالا، التي تطالب كغيرها من الأصوات في أوساط اليسار الراديكالي باستقالة الوزير بارو، أنها أحالت الأمر إلى المدعية العامة للجمهورية في باريس استناداً إلى

المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك بتهمة "نشر مقطع مصور تم التلاعب به احتيالياً ونشر أخبار كاذبة". وأوضحت موقفها قائلة:

"إن التلاعب بالحقيقة عن سابق إصرار ومعرفة تامة، بهدف الإضرار بمقررة تابعة للأمم المتحدة، هو فعل بالغ الخطورة ويبرر تماماً الملاحقة القضائية."

 

التاريخ يعيد نفسه 

موقف رئيس الوزراء الفرنسي ووزير خارجيته وموقف وزراء خارجية بعض الدول الأوروبية الأخرى المعارض لأي تضامن مع ضحايا الإبادة الجماعية في غزة والمساند لدولة الإحتلال في حرب الإبادة ضد أهل غزة يذكرنا بمحاكمة المفكر الفرنسي روجي جارودي في نهاية القرن الماضي حيث أدانت محكمة فرنسية المفكر الفرنسي روجيه غارودي عام 1998 بتهمة التشكيك في محرقة اليهود (الهولوكوست) عبر كتابه "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل" (أو الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية)، حيث شكك في الأرقام الشائعة لإبادة اليهود وغرف الغاز. وقد صدر الحكم بسجنه لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية بتهمة "إنكار جرائم ضد الإنسانية" .

وفي مرافعته ذكر جارودي

إن الفلاسفة اليهود أنفسهم يكتبون عن الصهيونية

ولم يحاكموا و أشار في هذا الصدد إلى كتاب (انحطاط اليهودية) الذي كتبه بالإنجليزية راهب أمريكي .

اروبا تتباكى على ما تسميه معاداة السامية وتتناسى أن العرب من سلالة سام وتذكر بالمحرقة اليهودية وتتعامى عن إبادة الغزيين والفلسطينيين عموما بالأسلحة الأمريكية والأروبية..

ونقول اخيرا أن الاروبيين لا لوم عليهم فهذه دولتهم التي زرعوها ورعوها وهي تمثل بامتياز منهجهم في التوحش وإراقة الدماء واستباحة أراضي الغير وعدم التسامح مع أي صوت إنساني يتضامن مع أهل غزة حتى ولو كان من مواطنة أوروبية تمثل أكبر منظمة سياسية دولية.