
رغم وقوع المدينة على بضع أمتار من قنوات سد فم لكليته فإنها تعيش أزمة عطش مزمنة ويكابد ساكنو المدينة وكذا القرى المحيطة منها لتوفير جرعة ماء نقية.
داخل المدينة وفي منعرجات طرقها غير المعبدة تتراص مئات برميل المياه الصغيرة أمام منافذ بيع المياه حيث يباع البرميل زنة 10لترات ب100أوقية، كما تجوب عربات الخيول المحملة بالبراميل الصفراء الطرقات بحثا عن أقرب نقطة للتزود بالماء على بعد 7كلمترات في قرية كوب أهل جعفر والتي اتخذ بعض سكانها من حرفة بيع المياه وسيلة لكسب القوت في وقت اشتداد الحرارة وفي أوج فصل الصيف.
بابه ولد محم كان أحد هؤلاء لكنه هذا العام فضل العمل في زراعة الأرز من خلال ما يسمونه هنا بالدورة الصيفية، يقول إن العمل في الزراعة يمكنه من جلب بعض الحشائش والكلأ لإطعام المواشي في طريق عودته وقت الغروب إلى القرية.
في قريته كوب أهل جعفر توجد مضخة ارتوازية واحدة يطالب السكان بمد أنابيبها لتغطي حاجة السكان المتزايدة للماء في الوقت الذي لا يمكنهم فيه رد الوافدين العطاش من القرى القريبة مما يستنزف الطاقة الاستيعابية المحدودة للمضخة كما يقول سيد محمد ولد ميناح .
التعاونيات الزراعية الهزيلة لنساء القرية الأكثر نضررا من شح المياه هذه الأيام كما تشرح رئيسة تعاونية النصر فاطمة بنت محمد والتي تقول إن تعاونيتها تضم 70 امرأة يقطعن يوميا مسافة 7كلمترات ذهابا وإيابا للوصول إلى التعاونية التي تقع ضمن الحوزات الزراعية لقنوات سد فم لكليته ومع ذلك فإن حصاد هذا الموسم كان هزيلا بسبب الآفات الزراعية والحشرات وصولات الحيوانات السا ئبة وغياب الدعم والتكوين.
وحتى الكميات الشحيحة التي يتم حصادها من الخضروات خاصة البصل والجزر والبطاطس تفسد بسبب انعدام طرق وسائل التخزين وغلاء تكلفة النقل إلى اقرب مركز حضري حوالي 1000أوقية عن كل خنشة لتسويق المنتج في كيهيدي القريبة.
سكان القرية يطالبون بالمساعدة في تأهيل واستصلاح الوادي القريب والذي لم يحرث هذا العام بسبب نقص الأمطار مما يوفر عليهم مشاق الانتقال إلى المزارع الملحقة بمشروع السد.
حالة البؤس التي تعيشها التعاونيات الزراعية في فم لكليته جعلت البعض يكتفي بغرس النعناع أو بعض الاشجار المعمرة كالحناء كما تقول أماتي بنت عيش أم وهي تشير إلى ما تبقى من وريقات النعناع الذابلة بسبب الجفاف واشتداد الحرارة حيث توقف عن سقي مزروعاتها بعدما لم تهد قادرة على نزح المياه وحملها، مؤكدة أن المطلب الملح هو توفير السياجات والاسمدة والقروض الميسرة لانتشال هذه التعاونيات من واقعها المزري وبالتالي مساعدة السكان في كسب قوتهم اليومي فهي مصدر قوتهم الوحيد.
في مركز البلدية لم يكن وضع أسعار الحبوب أفضل حيث قفزت هذا العام إلى مستويات غير مسبوقة كما يقول سيد محمد ولد محم فمد الزرع هذه الأيام ب800أوقية وهو ضعف سعرها في نفس الوقت من العام الماضي كما زاد وصل سعر مد الفاصوليا 1300اوقية بدل 500أوقية في العام الماضي وكذا الذرة بأزيد من 300%.
وطالب ولد محم بدعم الأعلاف والقمح بعدما وصل خنشة العلف متدني الجودة 5800أوقية والقمح 5000أوقية وهو فوق طاقة السكان بكثير والذين لا يستفيد معظمهم من دكاكين أمل بسبب تكلفة النقل وتعقد الاجراءات ومحدودية الكميات المعروضة.
في اللوحة التعريفية لمشروع السد المدشن في 26فبراير 1985 تقول المعطيات أن مساحة خوض المصب حوالي 895كم مربع وأن سعة السد حوالي 1.8مليار متر مكعب وتصل طاقته الدنيا 100مليون متر مكعب كما يمكن من توفير 800طم من الأسماك في السنة. تلك المعطيات التي أصبحت حلما وضربا من الخيال لدى العديد من سكان فم لكليته والذين أصبح كل حلمهم في جرعة مياه حتى ولو كانت من خضخاض مياه السد الآسنة يعلق أحد السكان.



.jpeg)
.jpg)