
جارية بنت علي ...كانت تتابع حصة العلاج بإحدى العيادات ترقد وقد أسلمت ذراعها للوصلات الممتدة الشفافة لمكانة الغسيل الكلوي..تتجاذب أحيانا أطراف الحديث مع النسوة المسجيات إلى جانبها في نفس الغرفة لكن الكل الآن يلوذ بالصمت فيما تحاول بعضهن استراق غفوة وقت القيلولة والهاجرة..فلا بد من احترام وقت الجلسات الذي لا يكاد ينقطع في إحدى عيادات التصفية بنواكشوط ..
تقول جارية بنت علي إنها تصفي منذ 2008 بعد تعرضها لنزيف بعد ولادة متعثرة وهي الآن تتابع حصص العلاج الثلاث كل أسبوع ، تحضر من دار النعيم حيث تقيم أسرتها المكونة من زوج وثلاثة أطفال يملأ ون حياتها رغم معاناة المرض والبؤس..
تتحدث جارية كغيرها من مرضى التصفية عن فاتورة باهظة للأدوية التي تتعاطها بما فيها أدوية الضغط وعن معاناة النقل وتكلفته التي تزيد على 800 أوقية في الذهاب والعودة إلى العيادة وعن حاجة المريض لنظام عذائي خاص مكلف لا يملك الكثيرون الوفاء باحتياجاته المادية لكن ما يؤرقها أكثر هو تكلفة الفحوصات الدورية وأدوية الحديد والكالسيوم التي لا يتكفل بها صندوق التأمين الصحي.
وهو ما تراه مطالب ملحة على السلطات تلبيتها لصالح المرضى حتى يكون التكفل بهم شاملا وذا جدوائية.
حقن التقوية
من داخل عيادة الحياة يقول المريض ألوين ولد أوريزك الذي يصفي من 3سنوات إن المرضى يعانون ولا يجدون الحد الأدنى من الرعاية والاهتمام،وهم محرومون من حقن الحديد التي توصف لهم واتخذت السلطات قرارا بتوفيرها في المراكز الحكومية، وهم في حاجة للتكفل بالأدوية والفحوصات والتغذية والنقل وهو يحمل العيادات كل المسؤولية عن هذا الواقع المزري، أما الرابطة فلا أثر لها كما يقول في الاستجابة والضغط لمطالب المرضى وكثيرون منهم لم يسمعوا عنها..
وفي العيادة نفسها وعلى مقربة من سرير ولد أوريزك كان أب ولد محمدو نائب رئيس الرابطة الموريتانية للتصفية والعجز الكلوي قد أنهى لتوه جلسة التصفية وهو بنفسه من يعمل على ضغط معصمه لتوقف الدماء بدل الممرض المناوب ، يقول ولد محمدو أن العلاج لا بأس به بشكل عام رغم مطالب بتحسينه خاصة توفير حقن الحديد بالعيادة.
وعن تقدير الرابطة لعدد مرضى الفشل الكلوي يقول ولد محمدو إن عددهم يزيد على 1500شخص في موريتانيا من بينهم 900مرضى بشكل مزمن و600 معالج بالتصفية.
والرابطة لآن في شبه عجز تام بسبب نقص الموارد لكن ذلك لم يمنعها من إيصال صوت المرضى إلى السلطات لاسيما المطالبة بتوفير مركز صحي خاص بأمراض الكلى على شاكلة مركز الاينكولوجيا أو أمراض القلب وصولا إلى توفير تقنية زرع الكلى وبهذا الخصوص تنتظر الرابطة رد المجلس الأعلى للفتوى حول الاستفادة من أعضاء الموتى بشكل إكلينكي لكن المجلس لم يرد حتى الآن .
يعلق ولد محمدو آمالا عريضة على وعود السلطات بالاستجابة لمطالب المرضى خلال الفرص الشحيحة التي سمح بها لقاء ممثلي الرابطة برئيس الجمهورية لكن المطالب لا زالت تراوح مكانها ومعاناة المرضى تزداد يوما بعد آخر وفق تعبيره.
في عيادة الحياة التي يتعالج بها هناك أزيد من 152 مريض أغلبهم على حساب الضمان الاجتماعي، فيما يتوزع الباقون بين مراكز التصفية الحكومية المختلفة، وهناك 60 من مؤمني صندوق التأمين الصحي يتقلون العلاج بعيادة الصفاء.
أوضاع مزرية
على السرير المقابل يتدخل أحد المرضى ليشكو تهالك الأجهزة والمعدات وتقادم ماكنات التصفية التي لا تقدم أي مؤشرات عن صحة المريض من قبيل نقص الهيموغلوبين وكمية الماء المطلوب سحبها وحتى الضغط ووزن المريض، والأدهى هو سؤال المرضى عن هذه المعطيات قبل التصفية في إهمال تام لصحة هؤلاء من قبل الأطباء والذين لا يكلفون أنفسهم مجرد تقديم نصائح لهؤلاء ولا عن آفاق العلاج وكأن المطلوب مجرد التردد على الجلسات.
ما فاقم من الوضع غياب الوعي لدى الكثيرين من المرضى والذين لا يبدأون العلاج إلا في مراحل متأخرة لتعقد إجراءات العلاج والفقر وتردي المنظومة الصحية وفق تعبيره.




.jpeg)
.jpg)