نواكشوط: باعة السمك أول ضحايا تلوث المحيط (تقرير+صور)

أربعاء, 2015/05/20 - 14:38
الأسماك المعروضة بالسوق تجد ضعف إقبال من  الزبائن بسبب التلوث البحري (السراج)

يشهد أكبر أسواق السمك بنواكشوط تراجعا في حركة البيع والرواج غير مسبوق بعد الحديث عن تلوث مياه المحيط ومشاهدة مئات الأسماك النافقة في محيط بحيرة الزيوت العائمة قبالة الشواطئ الموريتانية.

 

 

يقلب ممادو معروضاته من السمك في حركة لاشعورية وكأنه يقول لرواد السوق إنها غير فاسدة فيما لا يبدي المتسوقون أي اهتمام بمعروضاته الشحيحة من الأسماك والتي غدت البديل المتاح للكثيرين بسبب غلاء اللحوم والخضروات.

 

 

 لكن حيرة الباعة تبدو أشد وهم يرون مورد قوتهم الوحيد في طريقه إلى النضوب لا لشيئ سوى ما يرونه شائعات وأكاذيب فالسلطات لم تؤكد خطر الاسماك المعروضة ولم تطالب باتخاذ تدابير معينة لمواجهة كارثة البقع الزيتية يعلق بانفعال أحد الباعة وهو يؤكد أن لا خطر في استهلاك السمك وأن الأزمة مبالغ فيها.

 

 

أزمة مفتعلة

بائع السمك "عالي علي العبد" يقول إن الأزمة مفتعلة والإعلام أول من روج لها وضخمها وإلا فمثل هذه الحوادث يتكرر كل فترة ولم نسمع اتخاذ إجراءات بمنع الصيد والحجر على تناول السمك وكأن الأمر يتعلق بتسرب نووي إشعاعي وليس بقعة زيت !!ويصف هذه الأخبار بـ "الشائعات" التي ضرت بباعة السمك مؤكدا "أن الأسماك التي يعرضون لا تعاني من أية تسمم بسبب التلوث".

 

ويضيف "علي العبد" أن عدد زوار السوق في تراجع ملحوظ بعد بدء تداول تلك الشائعات (منذ يومين) مما أثر على الباعة وجعلهم في حال بطالة مضيفا "الأسماك لا تظهر عليها أي أعراض تلوث أو فساد وهي صالحة ولم يبلغ أي من مشتريها عن شكوى من أعراض تسمم أو مشاكل صحية .

 

واقع بائس..

 

أما "الحسن ولد المختار" وهو بائع في نفس السوق فيشبه قضية التلوث البحري قبالة شواطئ نواكشوط بالشائعات التي راجت حول تسمم لحوم البقر التي كان سببها تجار الماشية من الأغنام، رغم ما يتداوله الإعلام حول وجود تلوث بيئي ورغم اعتراف الدولة وخفر السواحل بكونها حقيقية في رفض للواقع الذي يلقي على مهمتهم.

 

وطالب بائع السمك "المواطنين من أجل العودة إلى سوق الأسماك كما في السابق نافيا أي تلوث أثر على تجارتهم"، ودعا ولد المختار إلى تدخل الدولة الموريتانية من أجل تنظيف الشواطئ وحمايتها من التلوث لأنها مصدر رزق مئات الآلاف من الموريتانيين".

 

 ونفى البائع ولد المختار أي غلاء في أسعار السمك بسبب ما يقا ل عن إغلاق الشواطئ وقلة المنتوج السمكي، مردفا "أن الأسماك ما زالت أسعارها كما هي قبل التلوث فسعر نوع "كربين" الأسود بـ 2200 أوقية، أما الأبيض 1800 أوقية، ويبلغ سعر "سمك المرجان" المسمى (كبار) بـ 700 أوقية، أما أسماك "أزول" فبألف أوقية. 

 

متضررون كثر ..

 

"كمبا بنت بلال" من باعة الخضروات المستخدمة في وجبات السمك أبدت امتعاضها من تراجع حركة البيع، ومن مثل هذه الشائعات التي يدفع فاتورتها الباعة والمستهلكون على حد سواء حيث تؤدي إلى المضاربة ورفع أسعار المنتوجات البديلة كاللحوم الحمراء ولحوم الدجاج.

 

وأكدت سلامة المعروض من السمك فهي لم تسمع عن مثل هذا النوع من التلوث، مستبعدة وجود أي سبب يدعو للتخوف من الإقبال عليها وشراءها، كما عبرت بنت بلال عن "أن السفن الأجنبية والصيادين الأجانب تسببوا في العديد من "الكوارث" للمواطن الموريتاني حيث نافسوه في مصدر عيشه واستنزفوا الثروة السمكية وصدروها خارج الحدود، مضيفة أنهم – مع ذلك – لم يحترموا المياه الموريتانية بل سعوا في تلويثها".

 

 

 

خطر على الصحة ..

 

ودعت جمعية ناشطة في مجال حماية المستهلك "السلطات الموريتانية إلى طمأنة المواطنين حول سلامة الأسماك المعروضة للبيع في أسواق نواكشوط والتأكد من خلوها من أي مواد ضارة خاصة في ظل وجود مؤسسات بحثية ومختبرين قادرين على تقديم مثل هذه الاستشارات في الوقت المناسب ويتعلق الأمر بالمعهد الوطني لعلوم المحيطات و المركز الوطني للرقابة الصحية".

 

و حذرت الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك في تقرير صباح الأربعاء 20 مايو 2015 من الآثار الناجمة عما أسمته بـ "الكارثة" مؤكدة أنها "قد لا تقتصر على تلويث البيئة البحرية ونفوق الأسماك التي تسممت بفعل البقعة الزيتية، بل تتعدى ذلك إلى أن الأسماك التي نجت تصبح مصدر خطر على الصحة بسبب المواد الضارة في لحومها وكل منتجاتها".

 

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق "عاجل" لكشف ملابسات كارثة التلوث البحري وملاحقة الجهات المتورطة فيها داعية "المستهلكين إلى اليقظة والتزام الحذر عند شراء الأسماك هذه الأيام والتأكد من خلوها من أي مواد ملوثة".