
ظاهرتان تستفحلان في وطننا الغالي، في صمت ولهما من الأضرار ما لا يحصى. كثرة المساجد وبُناتِها والمتسوّلين باسمها قبل بنائها وأثناءه وبعده، وفي المحصلة يرى بيت من بيوت الله النور ، لاقائم عليه ولا قيّم له بدون معمار ولاترميم ولا نور، لاهو بالمسجد ولا المصلى ، يملؤه الغبار والحشرات وتفريق الجماعة، ملابس مصليه أجمل مافيه؛ يستنزَف به الخيّرون ويَقطع مرتادوه الخشوع بإسلام أهل كشمير وأفكار أسيوط وأحوال القصيم واستنساخ ظاهرة "آلمودات أو طالييبَ"،
وتجد الدولةُ نفسها في الغالب مستقيلة بحكم الحال. إنها لعنة الاهتمام بالكم على حساب الكيف تلاحقنا حتى في مقدساتنا. إن المسجد اسم مكان من السجود الذي هو أشدّ حالات القرب من ذي الجلال والجمال تبارك وتعالى تجسّداً؛
ويجب أن يعطر وينمق ويزخرف ويجهز ويضاء، وأن تكون به مكتبة ومحظرة، وبيت للرحمة قبل أن يكون له صندوق أو وعاء أبيض لجمع التبرعات كل جمعة. ثم انتشار الحوانيت والمتاجر على أرصفة الشوارع حديثة التعبيد؛ تحت وطأة استعجال "زين الفتحة أو اتمعليم لبلاصة" حتى تُسدّ كل الأرصفة، فيخيلَ إلى المارة أن البلد كله حانوت ؛ في غياب تام لأية رؤية معمارية أو ساحات خضراء أومواقف سيارات فتجد محلّ بيع الأقمشة قرب محطة البنزين ومقرّ شركة الهاتف وبيع السيارات رباعية الدفع، ليتنا "اتْخركنا اشويْ" وأوكلنا الأمور إلى أهلها.

.jpeg)
.jpg)