دراسة ترصد التبعات الاجتماعية لقرار تحرير أسعار المحروقات في موريتانيا

ثلاثاء, 2026/01/27 - 11:14

أصدر "المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية" ورقة بحثية سلطت الضوء على قرار الحكومة الموريتانية الأخير القاضي بإلغاء آلية تحديد أسعار المحروقات السائلة عند مضخات التوزيع. يأتي هذا التوجه استجابة لضغوط وتوصيات صندوق النقد الدولي ضمن برنامج "إصلاحي" تم توقيعه أواخر عام 2023، يهدف إلى الإلغاء التدريجي للدعم واعتماد آلية تسعير تلقائية تتكيف مع الأسعار الدولية.  

وتستند الحكومة في هذا التوجه إلى أن نظام الدعم الحالي استنزف موارد مالية ضخمة كان من الممكن توجيهها لقطاعات حيوية كالتعليم والصحة.

 

وبحسب بيانات الدراسة فقد بلغ حجم الدعم في عام 2023 نحو 5.3 مليار أوقية جديدة (1.4% من الناتج المحلي)، كما انخفض الدعم في 2024 إلى 3.9 مليار أوقية نتيجة تراجع أسعار النفط عالمياً، ويُتوقع أن ينخفض في 2025 إلى أقل من 2.9 مليار أوقية.  

وترى الورقة البحثية أن استقرار أسعار خام برنت عالمياً عند مستوى 65 دولاراً للبرميل في يناير 2026  يمنح الحكومة فرصة "ذهبية" لتطبيق التحرير دون حدوث قفزات سعرية مفاجئة للمستهلك.  

وتوقعت الدراسة أن يسفر القرار الحكومي عن "تسونامي" تضخمي يهدد القدرة الشرائية، محذرة من آثار اجتماعية قاسية، فالمحروقات ليست مجرد سلعة استهلاكية، بل هي عصب الإنتاج والنقل.  

وأشرات الورقة إلة أن أي زيادة في الوقود ستؤدي فوراً لارتفاع تكاليف النقل، مما ينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.  

كما نبهت الدراسة إلى فئة تعيش "هشاشة غير مرئية"، لا تستفيد من الدعم المباشر (مثل آلية "تساند") ولكنها تفتقر للهامش المالي لامتصاص غلاء المعيشة.  

كما سيتأثر قطاع الصيد التقليدي والزراعة (تكاليف الري والآلات) بشكل مباشر، مما قد يهدد الأمن الغذائي الوطني.  

وانتقدت الورقة البحثية غياب التحضير المؤسسي الكافي قبل تفعيل المرسوم، مشيرة إلى عدة عقبات: أبرزها تحرير الأسعار في سوق تعاني من الاحتكار قد يحوله إلى أداة لمضاعفة أرباح الشركات بدل تعزيز المنافسة، إضافة إلى أن القدرة التخزينية المتاحة حالياً لا تستغل سوى في حدود 120 ألف طن، أي أقل من ربع السعة النظرية، مما يبقي السوق رهينة لتقلبات التوريد اللحظي.  

وأشار التقرير إلى وجود تلاعب سابق في مدخلات السعر، مثل عدم تسديد رسوم التخزين للدولة رغم احتسابها على المستهلك النهائي.  

وخلصت دراسة المركز إلى أن التحول الفجائي دون تمهيد إعلامي أو مؤسسي كافٍ قد يؤدي لاضطراب اجتماعي واسع. وأوصت بضرورة اتباع نهج متدرج، مثل تحرير أسعار القطاع الصناعي والشركات الكبرى أولاً، مع ضمان فعالية سلطة التنظيم في مراقبة الجودة والأسعار لمنع الممارسات الاحتكارية.