تصريحات "الكنتي" تثير تساؤلات حول تناغم الموقف الرسمي الموريتاني

اثنين, 2026/03/09 - 16:30

أثارت التدوينات الأخيرة للأمين العام المساعد للحكومة الموريتانية، محمد إسحاق الكنتي، موجة من الجدل السياسي، ليس فقط بسبب حدتها تجاه العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، بل لما كشفته من تباين لافت مع التوجهات الدبلوماسية والسياسية للحكومة التي يمثلها.

​في خروج عن لغة التحفظ الدبلوماسي التي تطبع تصريحات كبار الموظفين، شن الدكتور الكنتي هجوماً مباشراً على فتوى للشيخ الددو تحرم استهداف أمن دول الخليج العربي. واعتبر الكنتي أن مواقف الددو نابعة من "هوى سياسي"، مشككاً في قيمة طروحاته العلمية والسياسية بقوله:

​"ثلاثة لم أغتر بهم أبدًا: علم الددو، وحياد الجزيرة، وتدين الإخوان".

​تأتي تصريحات الكنتي في سياق يراه مراقبون "متناقضاً" مع الثوابت الرسمية للدولة الموريتانية، وذلك من عدة أوجه:

​بينما انتقد الكنتي الفتوى، تتبنى الحكومة الموريتانية موقفاً ثابتاً وتضامنياً مع أمن دول الخليج العربي، وتعتبر استقرارها خطاً أحمر في سياستها الخارجية.

​في الوقت الذي لاقت فيه فتوى الددو ترحيباً واسعاً في الأوساط الشعبية والنخبوية كترجمة لعمق الروابط مع الأشقاء العرب، شكّل هجوم الكنتي "حالة نشاز" داخل بنية النظام الحاكم، مما يضع التنسيق الإعلامي والسياسي داخل الحكومة تحت المجهر.

​ويمثل الشيخ الددو ثقلاً روحياً وعلمياً يتجاوز الحدود، وغالباً ما تحرص السلطات الرسمية على إدارة العلاقة مع هذه الرموز بنوع من التوازن، وهو ما يبدو أن تصريحات الكنتي قد تجاوزته.

​يرى محللون أن إصرار الكنتي على وصف الشيخ الددو بـ "المتروك" واتهامه بالأهواء السياسية، يضع الحكومة في حرج أمام الرأي العام الداخلي والشركاء الخارجيين، حيث يطرح السؤال الجوهري هل تعبر هذه التدوينات عن رأي شخصي معزول، أم أنها تعكس تياراً خفياً يحاول إعادة صياغة بوصلة الولاءات والعداوات في المشهد الموريتاني؟

​بين الصمت الرسمي المطبق تجاه التدوينات، والاحتفاء الشعبي بفتوى "تأمين الخليج"، يظل التناقض في الخطاب الحكومي مادة دسمة للنقاش حول مدى انضباط الفريق الحكومي تحت مظلة التوجهات الكبرى للدولة.