هل يستقيم الحوار في ظل خرق المواد المحصنة أو الدعوة إلى خرقها؟/ عمر مولود

اثنين, 2026/09/07 - 12:30

إن الحوار وسيلة حضارية لمعالجة الخلافات وتقريب وجهات النظر، لكنه لا يكون مجدياً ولا مثمراً إلا إذا التزم جميع الأطراف بالقواعد القانونية التي تحكم العملية السياسية. فالدستور هو المرجع الأعلى الذي يحكم الجميع، وقد نص على مواد محصنة وضعت خصيصاً لحماية الثوابت الوطنية وصيانة وحدة الدولة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يمكن أن نتحاور بجدية ومسؤولية بينما هناك من يخرق هذه المواد أو يدعو علناً إلى خرقها؟ إن الخرق الفعلي ينسف الأساس الذي يقوم عليه أي حوار، والدعوة إلى الخرق تفسد المناخ العام وتضعف الثقة في أي نتائج يمكن أن تسفر عنها عملية التفاوض. إن صيانة المواد المحصنة ليست مسؤولية سلطة بعينها، بل هي مسؤولية الجميع. فالمساس بها يعني المساس بهيبة القانون ومصداقية الدولة، ويفتح الباب أمام الفوضى والتجاذب. لذلك، لا يمكن لأي حوار وطني أن يبدأ أو يستمر إلا في ظل احترام هذا الإطار الدستوري، ووقف أي خروقات أو تحريض عليها. فالحوار الذي يبدأ بخرق القانون محكوم عليه بالفشل سلفاً، والوطن الذي لا تحرسه مواده المحصنة يصبح عرضة للتجاذب والانقسام. فإما أن نتحاور تحت سقف الدستور، أو لا حوار.

 

الكاتب الصحفي: عمر مولود أحمد

تابعونا

إعلانات