النائب أحمد ولد امباله يكتب: المؤشرات المالية 2025 تكشف عن مفارقات

أحد, 2026/09/13 - 19:51
أحمد ولد امباله نائب برلماني

كشفت المؤشرات المالية لعام 2025 عن مفارقة اقتصادية تستحق التوقف والتحليل؛ فقد بلغت إيرادات شركة "كينروس" من منجم تازيازت للذهب في موريتانيا 1.8 مليار دولار أمريكي، لتتجاوز بذلك رقم أعمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) من خام الحديد البالغ قرابة 1.17 مليار دولار بنسبة في حدود 60%.

 

غير أن عقد المقارنة التحليلية بين المؤسستين يتجاوز منطق الأرقام الصماء إلى قياس الأثر الشامل على الاقتصاد والمجتمع والسيادة الوطنية:

 

 1• العائد المالي والسيادة الاقتصادية: ينتهي المطاف بالجزء الأكبر من أرباح "كينروس" خارج الحدود لصالح المساهمين الأجانب، بينما تقتصر استفادة الدولة على الضرائب والإتاوات. 

وفي المقابل، تشكل "سنيم" عمودا فقريا للسيادة المالية الوطنية، حيث تعود عائداتها وموجوداتها مباشرة لدعم الخزينة العامة والموازنة الموريتانية.

 

2• حجم التشغيل وتوطين الوظائف: تعد "سنيم" المشغل الأول في البلاد بعد القطاع العام، وتعتمد شبه كليا على الكوادر والخبرات الوطنية في إدارة وتشغيل المنظومة، بينما تظل القدرة الاستيعابية لمنجم تازيازت في خلق فرص العمل محدودة جدا إذا ما قورنت بحجم إيراداته المليارية الضخمة.

 

 3• الأثر الاجتماعي والتنمية المحلية: يمتد الدور الاجتماعي لشركة "سنيم" ليملأ الفراغ التنموي في مدن الشمال (أزويرات، نواذيبو، والشريط الممتد بينهما) عبر تشغيل مستشفيات ومدارس وبنى تحتية حيوية، وفي المقابل، تقتصر المساهمات الاجتماعية للشركات الأجنبية على برامج محددة وحاضنات مجتمعية محدودة الأثر.

 

4• التعدين الأهلي ومستقبل المنقبين: يمثل التعدين التقليدي شبكة أمان اجتماعي تمتص البطالة وتوفر السيولة المباشرة لفئات واسعة من المواطنين، غير أن تمدد الامتيازات والتراخيص الحصرية الممنوحة لشركات التنقيب الكبرى يضيق الخناق تدريجيا على المساحات المتاحة للمنقبين التقليديين، ويخلق حالة من التنافس على الموارد الأرضية والمائية.

 

إن هذه المعطيات تؤكد أن حجم المبيعات المعلن لا يعكس بالضرورة حجم القيمة المضافة للاقتصاد الموريتاني، وأن المردودية الحقيقية للاستثمار تقاس بمدى توطين الثروة، وتوليد وظائف العيش الكريم، وصون الاستقلالية الوطنية.